فى تطورات الأوضاع و الصراعات الدوليه وتزايد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ظهرت العلاقات الروسية ـ الإيرانية فى مقاومة الولايات المتحدة ليس فقط سياسياً بل لتعلن عن تحالف ودعم وشراكة استراتيجية تتضمن الجوانب العسكرية والاقتصادية والتقنية.
فى سياق الدعم الروسي لإيران قال خبراء في الشأن الإيراني والاستراتيجي”للقصة” عن ما قد تواجهه روسيا من تأثيرات من الجانب الأمريكي موضحين أنه لن يكون هناك مواجهة مباشرة أو غير مباشرة بين روسيا وأمريكا،”لان روسيا سوف تقدم لإيران دعمًا استخباراتيُا واستراتيجيًا فضلًا عن الدعم العسكري.
الشراكة الاستراتيجية
من جانبه قال، الدكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقة الروسية–الإيرانية في السنوات الأخيرة تشهد تحوّلاً نوعياً يتجاوز كونها مجرد تعاون تكتيكي ظرفي إلى نمط أقرب إلى الشراكة الاستراتيجية الوظيفية، فرضته البيئة الدولية الجديدة بعد الحرب في أوكرانيا، وتصاعد المواجهة بين روسيا والغرب.
الدعم الاستخباراتى الروسي
فى المقابل قال أسامة حمدي، الباحث في الشان الايراني، إن الدعم الروسى لإيران سيكون استخباراتيًا وتقنيًا فضلًا عن الدعم العسكري، وربما تعاون فى أسطول ‘الظل” والعقوبات الغربيه وخاصة الأمريكية على النفط والغاز بالإضافة إلى سد احتياجات إيران من سلع وتكنولوجيا.
الحسابات الجيوسياسية
وأشار السفير حجازي إلى أنه من زاوية الحسابات الجيوسياسية الأوسع، ترى موسكو في تعزيز قدرات إيران عاملاً مساعداً على تشتيت الانتباه الأمريكي، واستنزاف الموارد الغربية خارج الساحة الأوروبية، فكلما تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، تزايد الضغط على واشنطن لتوزيع قدراتها العسكرية والدبلوماسية على أكثر من مسرح، ما يخفف جزئياً من تركيزها على أوكرانيا.
لكن روسيا في الوقت ذاته لا تسعى إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة.
موسكو بين التوازن الدقيق و رغبة البقاء
وتابع حجازي، تحاول موسكو الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها المتنامية مع إيران ورغبتها في الإبقاء على علاقات مستقرة مع دول الخليج وإسرائيل ، فهي تفصل بين الملفات بقدر الإمكان.
الدعم الدبلوماسي
وأختتم، السفير حجازي قائلاً: “من المرجح أن يقتصر الدور الروسي على الدعم السياسي والدبلوماسي، وتوفير معلومات استخباراتية أو دعم لوجستي محدود، دون الانخراط في تدخل عسكري مباشر.
فروسيا تدرك أن أي صدام مباشر مع واشنطن في الشرق الأوسط سيضيف عبئاً استراتيجياً هائلاً على كاهلها وهي لا تزال غارقة في الحرب الأوكرانية.
تقاطع الضرورات
واكد السفير حجازي أن ما نشهده اليوم هو تلاقي لمصالح طويل الأمد فرضتها الظروف الدولية أكثر مما هو تحالف عقائدي متين ، أي إنه تقارب قائم على تقاطع الضرورات لا على وحدة الرؤية الكاملة.
منظومة الدفاع الجوي “فيربا”(verba)
فى سياق متصل قال أسامة حمدي، إن هناك اتفاقية شراكة استراتيجية موقعة بين إيران وروسيا والممتدة حتى 25 عام، ولذلك سوف تصدر روسيا لإيران منظومة الدفاع الجوي “فيربا”(verba) والتى هناك بعض التقارير تقول إنها ستكون من 2027 حتى 2029 والتى أكدت التقارير أنها بالفعل وصلت قطعة منها إلى إيران.
العمل ضد والعمل مع
وأشار أسامة حمدي أن منظومة الدفاع الجوي ‘فيربا” تعمل ضد الطائرات المسيرة وضد المروحيات المنخفضة الارتفاع و صواريخ كروز والتى لا يمكن اكتشافها لأنها تكون محمولة على الكتف لذلك فإن عملية استهدافها أقل من المنصات الثابتة لمنظومة الدفاع الجوي، ولذلك يعتزم ترامب ضرب إيران بها وهذه المنظومة الدفاعية لأ تعمل ضد الطائرات الشبحية أو طائرات الجيل الخامس الحديثة.
توطين صناعة مسيرات
كما اردف، حمدي ، أن طائرات الشحن الروسية التى تهبط فى إيران بأستمرار تأتى كنوع من رد الجميل على الدعم الذي قدمته إيران بقوة إلى روسيا فى الحرب ضد أوكرانيا، حيث قامت بتوطين صناعة مسيرات شاهد لدي روسيا والتى طورتها روسيا والتى عرفت فيما بعد بإسم “جيران” كما دعمتها بصواريخ طويلة المدى باليستية.
المصالح الجيوستراتجية
وتابع، أن إيران بالنسبة لروسيا بوابة استراتجية مهمة على الخليج العربي، فحين تسمح روسيا بسقوط ايران ستكون الولايات المتحدة وحلف الناتو على خطوط روسيا، حيث تواجد حلف الناتو فى منطقة جنوب آسيا ومنطقة القوقاز وذلك يمثل تهديداً للأمن الروسى، هناك تبادل مصالح جيوستراتجية بين إيران ورسيا لعدم وجود نفوذ أمريكية. ب
لا سماح بصفر تخصيب
وأشار، إلى أن إيران لن تسمح بصفر تخصيب لأن ذلك يعني تجنيد للبرنامج النووي الايراني وهو ما رفضته إيران، إيران منفتحة على خفض مستوى التخصيب وليس تجميده.
مخزون اليورانيوم المخصب
واختتم أسامة حمدي قائلاً: أن إيران منفتحة على نقل مخزونات اليورانيوم 400 جرام المخصبة بنقاء عالى و على نقلها إلى دولة ثالثة وعلى الأرجح أن تكون روسيا وقد سبق ونقلت روسيا مخزونات يورانيوم الى روسيا فى 2015، وبالتالي روسيا صديق و حليف موثوق بالنسبة لإيران.
التطور العسكري دون المشاركه الروسيه
وأكد أسامة حمدي “لقصة” أن قد يتطور الأمر عسكرياً في إيران لتشغيل منظومة الدفاع الجوي و منظومات الحرب الاليكترونيه ولكن ذلك لا يعني بالضرورة مشاركة روسيه فى الحرب بقوات ولكن فقط مستشارين عسكريين وبذلك لن تنزلق أمريكا فى مواجهة مع ورسيا.
الخطوط الحمراء الروسية
وفى سياق آخر، قال الدكتور محمد وزان، الخبير بالشؤون الإسرائيلية والدراسات السياسية و الإستراتيجية، أن الخطوط الحمراء الروسية تُعرَّف بميزان المخاطر لا بالمبادئ: موسكو تتجنب نقل قدرات تجبرها على التورط المباشر أو تفجر سباق تسلح إقليمي غير قابل للضبط، كما تحسب حساب علاقاتها مع الخليج وتركيا وآليات عدم الاشتباك مع إسرائيل في سوريا.
كسر التوازن الروسى
كما أشار محد وزان ” للقصة” أن “الكاسر للتوازن” بالنسبة لروسيا هو ما يرفع احتمال مواجهة مباشرة مع واشنطن/تل أبيب أو يهدد بإسقاط قواعد اللعبة. لذلك تميل إلى تزويد إيران بقدرات دفاعية وتكتيكية (طبقات رصد/تشويش/دفاع جوي، تحسينات قيادة وسيطرة، أكثر من منحها قفزات هجومية تطلق ديناميات حرب مفتوحة.
وأضاف محمد وزان، أن كلما ارتفعت جودة الدفاع الجوي الإيراني، تزداد كلفة الضربة الجوية وتتعاظم أهمية “اصطياد سلسلة الإمداد” قبل تشغيل المنظومات، وتتجه إسرائيل إلى الأهداف نحو البنية اللوجستية والقيادة والسيطرة، بينما تميل واشنطن إلى تشديد الردع بالعقاب عبر تهديدات صريحة لبنية النظام العسكرية والاقتصادية بدل الاكتفاء بالردع الدفاعي.
الضغط الجيوسياسي ضد الغرب
كما تابع محمد وزان، إمكانية انتقال روسيا من دعم البرنامج النووي السلمي إلى غض الطرف عن “عتبة القنبلة”
الأرجح أن موسكو لن تتبنى علنا خيار “قنبلة إيرانية”، لكنها قد تتسامح مع اقتراب إيران من العتبة بوصفه ورقة ضغط جيوسياسي ضد الغرب: إبقاء واشنطن منشغلة، ورفع كلفة العقوبات والاحتواء على روسيا، دون أن تتحمل موسكو التزامًا بالدفاع عن إيران.