أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

السودان على مفترق طرق: هل يواجه انقساما جديدا بينما العالم يلتزم الصمت؟

أحمد منتصر

توشك الحرب الأهلية في السودان، التي تدخل عامها الثالث، على تمزيق البلاد نهائيا، فما بدأ كصراع على السلطة بين جنرالين تحول إلى حربٍ إقليمية بالوكالة تهدد بإعادة رسم خريطة القرن الإفريقي بأكملها، ومع استمرار الدعم الخارجي للطرفين وتعثر الوساطات، يزداد احتمال انقسام السودان إلى دويلات متناحرة يوماً بعد يوم.

كارثة كردفان الصامتة

في إقليم كردفان بوسط السودان، تتصاعد حدة المأساة بينما تنحسر أنظار العالم عن هذا الجزء المنسي. فقد انقطعت مدن مثل كادوقلي والدلنج عن بقية البلاد منذ أكثر من عام. الأسواق خالية، الإمدادات تتناقص، والهروب من الجحيم أصبح مغامرة قد تنتهي بالموت. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن كردفان تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث.

أخبار ذات صلة

الانتخابات
ترقب قبل حكم "الإدارية العليا" اليوم.. هل تذهب الانتخابات إلى خبر كان؟
images (1)
مانشستر يونايتد ينوي إحداث غربلة كبيرة في الصيف المقبل
6221468369110202511210943124312
لماذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة؟

وفي دارفور المجاورة، عاشت مدينة الفاشر تحت حصار قاسٍ تجاوز خمسمائة يوم، لتتحول إلى مقبرة مفتوحة. نفد الطعام، توقفت المستشفيات، وندر الماء. المتطوعون يجازفون بحياتهم لإيصال المساعدات، فيما حوصرت المدينة حصار يعتبر الأطول في تاريخ الصراعات السودانية، ثم اتبعه ما شهدته من مجازر وعمليات قتل في الطرق والشوارع بعد استيلاء قوات الدعم السريع لها.

أفادت وكالات الأمم المتحدة بأكبر تفشٍّ للكوليرا في التاريخ المُسجَّل، إذ تجاوز عدد الإصابات 113,000 حالة، و3,000 حالة وفاة. وقد فرّ أكثر من 11 مليون شخص من ديارهم. ويواجه واحد وعشرون مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما تُزهق مياه الفيضانات والأمراض أرواحًا أكثر من الرصاص. ومع ذلك، لا تزال قوافل المساعدات مُعاقة من قِبَل كلا الفصيلين المتحاربين، اللذين لا يسيطران الآن على الأراضي فحسب، بل على الوصول إلى الغذاء والدواء أيضًا.

وفي معظم أنحاء السودان، يُعدّ الجوع بحد ذاته سلاحا، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، حذّر من “استعدادات لتصعيد واسع في كردفان ودارفور”، مشيراً إلى القصف والاغتصاب والتهجير الجماعي. وقد أدى سقوط الفاشر إلى سيطرة قوات الدعم السريع على جميع عواصم ولايات دارفور الخمس، ما أثار مخاوف حقيقية من تقسيم فعلي للسودان.

وميض دبلوماسي وسط الظلام

وسط هذا الدمار، في مسعىً منه لإصلاح إخفاقات سلفه، أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حملةً إقليميةً لتقريب وجهات النظر بين مصر والسعودية والإمارات. وتبدأ خطته بوقف إطلاق نار إنساني، تليها محادثاتٌ حول استعادة الحكم المدني.

ربما يكون هناك بصيص أمل دبلوماسي بعد إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية المقترحة، وقالت في بيانٍ إنها تتطلع إلى “معالجة الوضع الإنساني الكارثي” في السودان، وأشارت إلى أن “وقف إطلاق النار سيتبعه قريباً”. لكن للجيش السوداني وجهة نظر أخرى، فيرى أن ما فعلته قوات الدعم السريع في الفاشر لا يحب أن يمر مرور الكرام، وأنه لن يجلس مع هذه “الميلشيا المتمردة”.

واعتبر أن فكرة المصالحة مع الدعم السريع تعتبر اثباتاً لحق “المتمردين” في السيطرة على هذا الجزء من أرض السودان تمهيداً لسلخه عن باقي الوطن.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لخّص موقف القاهرة بقوله: “مصر تقف مع الشعب السوداني ومؤسسات الدولة السودانية، وترفض أي إجراءات تمس وحدة السودان أو سيادته أو سلامة أراضيه.”

كما دعا إلى ضرورة رفع الحصار عن الفاشر وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وترى القاهرة أن الحل السياسي يجب أن يحافظ على مؤسسات الدولة ويمنع قيام كيانات موازية خارج الإطار الوطني.

لكن الطريق إلى السلام لا يزال مليئاً بالعقبات. فقبول الدعم السريع بالهدنة يبدو أقرب إلى محاولة لتحسين صورته بعد ارتكاباته الأخيرة، فيما لم تُبدِ القيادة العسكرية استعداداً مماثلاً. وبدون التزام حقيقي من الطرفين وضغط دولي لوقف تدفق السلاح، ستظل الهدنة مجرد استراحة قبل جولة جديدة من الدماء.

دور الخارج بين التأثير والمسؤولية

لا يمكن تجاهل الدور الإقليمي في استمرار الحرب. فالإمارات طورت علاقات مع قوات الدعم السريع مما اتاح لها نفوذاً استراتيجياً على البحر الأحمر وفي القرن الإفريقي، بينما تميل مصر إلى دعم مؤسسات الدولة السودانية حرصاً على استقرار حدودها الجنوبية وحماية مصالحها في نهر النيل، مع الأخذ في الاعتبار حرص مصر الشديد على وحدة دولة السودان واستضافة الملايين من اللاجئين السودانيين الأشقاء على أرض الكنانة، فيما هناك دول افريقية أخرى مثل اثيوبيا وكينيا تتغير مواقفها حسب الواقع العسكري على الأرض.

لكن دعم أي طرف، مهما كانت دوافعه، يُسهم في إطالة أمد الصراع وترسيخ الانقسام. فالتشابك الإقليمي، وإن بدا في ظاهره صراع نفوذ، أصبح عملياً عائقاً أمام أي تسوية مستدامة.

اقتصاد الحرب ومنطق الانقسام

يكمن جوهر الأزمة في الاقتصاد السياسي للحرب. فكل طرف يرى أن السيطرة على الأرض تعني السيطرة على الموارد — من الذهب إلى الصمغ العربي وسلع التهريب. الجيش يسيطر على الموانئ ومسارات التصدير، بينما تجني قوات الدعم السريع أرباحاً من مناجم الذهب في دارفور وشبكات التهريب عبر الحدود. هكذا نشأ اقتصاد موازٍ، أشبه بنظامين منفصلين داخل دولة واحدة.

ومع مرور الوقت، يرسخ كل طرف مؤسساته الإدارية ومصادر تمويله وشبكاته الإقليمية، ما يجعل فكرة “السودان الموحد” أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

مصير وطن واختبار للعالم

انهيار السودان لا يهدد شعبه فحسب، بل يفتح الباب أمام فوضى إقليمية أوسع تمتد من البحر الأحمر إلى قلب إفريقيا. فتفكك السودان سيقوض خطوط التجارة، ويؤجج موجات الهجرة، ويشجع الحركات المتطرفة في منطقة شديدة الهشاشة أصلاً.

حتى الآن، يكتفي المجتمع الدولي بالبيانات والهدن الهشة. كل شهر يمر يجعل الانقسام أكثر ترسخاً، والجراح أكثر عمقاً. وإذا استمر تدفق السلاح والمال، فإن خريطة السودان لن تُرسم بالمفاوضات، بل بالمجاعة والقوة.

لقد انفصل السودان عن مصر عام 1956، ثم انقسم مجدداً إلى شمال وجنوب عام 2011. فهل يشهد العالم انقساماً ثالثاً؟ وإلى كم دولة صغيرة سيتفتت السودان هذه المرة؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (92) (14)
تعادل قاتل يحرم الزمالك من الصدارة أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية
تت
الدكتور علي أيوب: امتناع "الوطنية للانتخابات" عن تقديم محاضر الفرز يهدد سلامة النتائج ويمنح المحكمة حق إبطالها
IMG-20251129-WA0059
"ولنا في الخيال".. عن الحب في السينما
٢٠٢٥١١٢٩_١٥٥٩٤٤
الزمالك ينهي الشوط الأول متقدمًا على كايزر تشيفز في الكونفدرالية

أقرأ أيضًا

IMG-20251129-WA0001
ضرورة إعادة بناء متحف بورسعيد القومي على أرضه الأصلية
IMG_1158
عن الفن والحرية.. من القاهرة إلى الرياض
f46d1c12-524d-4d89-92d3-b59fbfb43ae7
عناوين ملطخة بالقسوة: حين تفقد الصحافة إنسانيتها
IMG-20251126-WA0022
صديقي المثقف: تكلم