في وقت تتحول فيه أوروبا نحو الاقتصاد الأخضر، تجد الصادرات المصرية نفسها أمام اختبار جديد يُعرف باسم “السي بام”، أو آلية تسعير الكربون على الحدود، وهي بمثابة خطوة أوروبية تهدف لحماية المناخ، لكنها في المقابل قد تغيّر خريطة التجارة المصرية إلى القارة العجوز.
ما هو السي بام؟
هي آلية أوروبية تفرض تسعيرة على الانبعاثات الكربونية المضمّنة في السلع المستوردة، حتى لا تظل المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي أرخص لمجرد أنها لا تدفع ثمن الكربون.
بدأ التطبيق التجريبي منذ 2023، على أن تدخل الرسوم الفعلية حيز التنفيذ في فبراير 2027.
ما هي القطاعات المصرية الأكثر تأثرا؟
تعتبر صناعات الأسمنت، الأسمدة، الحديد، الألومنيوم، جميعها صناعات تعتمد على الطاقة الكثيفة ومُدرجة ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي. ويُتوقع أن تتأثر صادراتها مباشرة مع بدء تطبيق الآلية.
كيف سيتأثر الاقتصاد المصري؟
يقول الدكتور هشام عيسى أستاذ علوم و اقتصاديات المناخ، إن آلية تعديل حدود الكربون (سي بام) هي آلية خاصة بالاتحاد الأوروبي لمواجهة الصادرات المُشبعة بالكربون من جميع دول العالم، وليس مصر فقط.
إجراء ذكي
ويؤكد لـ “القصة” أن تلك الرسوم ليست موجهة خصيصا ضد مصر بالتحديد وليست ضريبة تُفرض على الصادرات المصرية بشكل مباشر.
ويوضح إلى أن ضريبة الكربون تُفرض على المستورد داخل دول الاتحاد الأوروبي، وليس على المُصدر من الدولة الخارجية (مثل مصر).
ويصف هذا الإجراء بأنه ‘حركة ذكية’ من الاتحاد الأوروبي لتجنب التعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية، حيث تفرض الضريبة على مواطنيها/مستورديها لعدم اعتبارها إجراءات حمائية غير قانونية ضد المصادرات الأجنبية.
ويضيف”عيسى”: “آلية CBAM ستؤثر على المصدر المصري. يووضح أن المرحلة الأولى من التطبيق، التي ستبدأ في عام 2026، ستشمل ستة أنواع من الصادرات الصناعية: الأسمدة، الأسمنت، الحديد والصلب، الألومنيوم، والهيدروجين. ويؤكد أن صادرات الأسمدة المصرية تحديداً ستكون متأثرة بشكل كبير نظراً لأن الاتحاد الأوروبي من أكبر مستوردي الأسمدة من مصر.
رسوم دولية
ويضيف “عيسى” أن دول مثل الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة لديها نفس المشكلة المتعلقة بالرسوم الكربونية والإجراءات الحمائية، مما أدى إلى حروب تجارية وفرض رسوم جمركية. هذه المشكلة أصبحت عالمية وتؤثر على التجارة الدولية.
استراتيجيات التحول الصناعي منخفض الانبعاثات
كما أشار إلى أن مصر لديها استراتيجية وطنية لتحفيز التحول الصناعي نحو خفض الانبعاثات، وضرورة الإلتزام بتخفيض حوالي 90 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من قطاعات الطاقة وإنتاجها من البترول والنقل.
هذه الاستراتيجية وُضعت قبل ظهور آلية “سيبام” تشمل المحفزات المتاحة توفير تمويل منخفض التكلفة وممتد الأجل من الصناديق الأوروبية والعالمية المعنية بالاقتصاد الأخضر.
إعادة تشكيل هيكل الصادرات المصرية
كما يتم تشجيع البنوك على “تخضير” محافظها الائتمانية لتمويل الصناعات الخضراء، وفقًا لمبادرات مثل مبادرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمؤسسات المالية.
يمكن لآلية الكربون أن تعيد تشكيل هيكل الصادرات المصرية، وبعض الصناعات، مثل الأسمدة، بدأت بالفعل في تقليل صادراتها للاتحاد الأوروبي وتوجيهها لدول أخرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، مع تغيير نوعية الصادرات من منتج نهائي إلى مكونات أولية لتجنب الرسوم الكربونية.