شعر: أحمد طه

كانت تخبره- همسا- أن اليوم
هو الآخر
تمسك بين يديها الجلباب الأزرق، تلقيه
على الصدر، فيخفي الرقبة والثديين
هذا الثوب تلقى ثمر الجميز
وهذا الثوب أمتلأ بأكياس القطن المنفوش
وهذا الثوب أختبأت فيه الديدان.
كانت تقلب وجه الثوب الأزرق، تعرض
للضوء ثقوبا تتهدل منها الخيطان
من أين يجىء الحي إذن
من أين نمد الذكرى حتى نرتاح
هذا الثوب تهدل يوما حولي
وهذا الثوب تمدد حتى بانت منه الأسماء.
كانت تطوي الجلباب الأزرق
تتحسس رقعا سوداء بجنبيه
هذا الثوب تقلب بي في الترعة
كالجنية
هذا الثوب احمرت أطرافه
فاختبأ بجسدي
وهذا الثوبأشار لثوب
أبيك
فاشتبكت فوق الفرن السيقان
وانفرطت فتناثر منها الأطفال
كانت تغلق كيس الثوب الأزرق
غطاني حتى انتفخت بطني بالقبر
الاول
كان محمد خطفته الحدأة
فتغطى اللحم بجلبابي الأسود
وتكور في القعر وحيدا- جنب قميص العرس-
الثوب الأزرق
كانت تتحسس كيس الثوب الأزرق:
كان يجاهد كي يخرج من قعر الصندوق
انتظر سنينا حتى كان أخوك
وانتظر سنينا حتى كنت، وكانت أخوتك
فتنفس جنب أخيه الثوب الأسود
كانت تغلق صندوق الثوب الأزرق
الثوب الأسود
رافقني عمري الثاني
كيف تمدد في الصندوق الثوب الأزرق
وليس بجسدك هذا الثوب الباقي.
كانت تنظر ناحية الباب:
هذا الصندوق لطفلتك الأولى
علمها كيف تمدد في الصندوق
الثوب الأسود
واجعلها لا تنسى أن الألوان اثنان
وأخبرها كيف تؤالف بين الجسد الواحد واللونين.