في مشهد قد يبدو منتاقضا، يحتفل كثير من المصريين بيوم الفلانتين المصري الذي يوافق 4 نوفمبر، رغم الأزمات الاقتصادية التي تحياها الغالبية العظمى منهم، ورغم رمزية اليوم أيضا.
هذا المشهد يعكس أول ما يعكس، الجموح في الاطلاع إلى السعادة، هربا من الواقع، لعلهم يتخففون فيه مما يعانونه كل يوم.
تعزيز التواصل الإنساني
بسمة سليم خبيرة علم النفس والاجتماع، تعلق على الحدث، حيث ترى أن الفلانتين المصري فرصة عظيمة لإظهار الحب بين أفراد المجتمع ككل، فالحب ليس بين الرجل والمرأة فقط.
“سليم” شددت على أهمية التعبير عن الحب في حياتنا اليومية، ليس فقط في المناسبات مثل “عيد الحب”، بل كعادة دائمة تعزز التواصل الإنساني.
كما ترى أن التعبير عن المشاعر بالكلمة أو الهدية أو الابتسامة يفرز هرمون السعادة “الأوكسيتوسين”، الذي يعزز الترابط بين الناس مثل الأب وابنه أو الزوج وزوجته، ويؤكد أن قيمة الهدية ليست في ثمنها بل في معناها الرمزي، فقد تكون وردة أو قطعة شوكولاتة كافية لإصلاح الخلافات بالتشجيع على جعل الحب وسيلة للتصالح ونشر الدفء الإنساني في العلاقات.
الفلانتين والهروب من الواقع
حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية، تؤكد أن الاحتفال بالفلانتين أصبح بالنسبة لكثير من المواطنين وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية والظروف الاقتصادية القاسية، فكما حدث مع احتفالية المتحف المصري الكبير، حيث غيّر الناس صورهم إلى صور فرعونية لمجرد المشاركة في “الاحتفاء”، يسعى المواطن إلى التخفيف عن نفسه بالانخراط في أي مناسبة أو “تريند” يشعره ببعض البهجة وسط المعاناة المستمرة.
وترى أن “فلانتين نوفمبر” لا يحظى بنفس الشهرة أو الإقبال مثل “فلانتين فبراير” العالمي، حيث تصفه بأنه محلي، ولم يحظ عادة بمظاهر واضحة للاحتفال به.
ورغم احتفال البعض، إلا أن تلحظ أن كثيرين باتوا أكثر حذرًا في الإنفاق بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
هدايا رمزية
كما أوضحت “رمسيس” أن الهدايا في هذه الفترة أصبحت رمزية وبسيطة، مثل الشوكولاتة أو الورود، تعبيرًا عن المشاعر الطيبة دون تكلفة كبيرة، فالشباب لم يعودوا مستعدين لإنفاق نصف رواتبهم على هدية ثم يعانون بقية الشهر من قلة المال، يكفي أن يتبادلوا التهاني أو الرموز التعبيرية عبر “فيسبوك” و”واتساب”، باعتبارهما بديلًا عصريًا ومجانيًا للتعبير عن الحب.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الاحتفال بالفلانتين يمكن أن ينعش السوق نسبيًا إذا كان هناك إقبال، لأنه يحرك دورة النقود بين الأفراد والمحلات، لكن هذا العام لم يظهر ذلك التأثير.