حاورتها: رنا التونسي
من هى أمك؟
سيدة لطيفة عاشت طفولة صعبة، ضحت بالكثير لتربي خمسة أطفال دون أن تطلب لنفسها شيئًا.
لو رجع بك الزمن هل كنت ستحبين إضافة شيء لحياتها أو تغيير شيء؟
فقدت أمي والدها حينما كانت في الثامنة من عمرها.
لو أملك أن أغير من حياتها شيئًا، ربما ما كنت سأجعلها لا تعاني هذا الفقد الصعب في طفولتها، وكنتُ منحتها الكثير من الحب والتدليل.
ربما أيضًا كنتُ اخترت أن أجعلها امرأة عاملة، كانت ستحب العمل.
هل تشبهينها؟
لا أعتقد إنني أشبه أمي على الإطلاق، شخصيتي أقوى، يمكنني التعامل والعيش دون الاعتماد على أحد أو انتظار شيء من أحد، لست حسنة النية مثلها، ولا أفترض الطيبة في الجميع.
ما هى أغنيتها المفضلة؟
تحب أمي أغنيات أم كلثوم، وما زالت حتى الآن تحتفظ بشرائط الكاسيت التي تحتوي تسجيل أغنياتها وحفلاتها.
أما ما لا أنساه أبدًا فهي أغنية “مهما يحاولوا يطفوا الشمس” لميادة الحناوي، أذكر أمسيات بعيدة أجلس معها في الشرفة، بيننا جهاز الكاسيت الصغير، وأمامها كوب من الشاي، بينما المسجل يعيد الأغنية في تكرار بدا لي وقتها أبديًا.
للآن هذه واحدة من أغنياتي المفضلة، وللآن ما زلت أستمع للأغنيات بالطريقة التكرارية نفسها.
أكلتها المفضلة؟
الآن، في ظل طرق الطهي السريعة، تشتاق أمي كثيرًا للأكلات المصرية التقليدية كالمحشي والخضار المطبوخ في صلصة الطماطم.
في السابق اعتاد أبي أن يطهو لنا العشاء كل ليلة أحد ـ إجازته الأسبوعية ـ وأعتقد أن ما كان يطهوه أبي، طبق الكبدة والكلاوي والسجق المحمر في السمن، هو وجبتها المفضلة.
ما أجمل ذكرياتك معها/ عنها؟
كنت أكبر أطفالها، لم تعاملني أبدًا كابنة، وإنما كنت صديقتها المقربة.
أذكر أنها اشترت لي أول كتاب، وأنها علمتني كيف أدخر لشراء الكتب. كل تكويني يرجع لها.
أما اليوم الذي لا أنساه أبدًا، فكان عندما عرفت برغبتي في الذهاب للسينما لمشاهدة فيلم “المصير”، وكيف دبرت خطة لتترك إخوتي عند جدتي، وتخرج معي وحدنا بحجة قضاء بعض المشاوير، في حين أنها كانت قد دبرت لنذهب إلى السينما ونشاهد الفيلم معًا.
مشاعرك تجاه الاحتفالات الخاصة بعيد الأم من الطفولة إلى الآن؟
في الطفولة كنت أنتظر يوم عيد الأم، كنت أدخر من أجل شراء هدية، ودائمًا كانت الهدية تلك العلبة الزرقاء الصغيرة التي تحتوي على زجاجة عطر “سيكريه”، ومنديل قماشي مطرز، ووردة، وكارت أكتب لها فيه كلمات ساذجة عن حبي لها.
حينما كبرت لم أعد أدخر، أسألها ماذا تريد وأشتري لها ما تحتاجه، أو حتى أعطيها المال لتشتري هي ما تريد.
ربما يكون سؤالها عما تريد أكثر عملية، لكني لا أنسى أبدًا فرحتي بعطر “سيكريه”، الذي ما زلتُ للآن أرتجف، ويتردد بداخلي صوت “فايزة أحمد” في أغنية “ست الحبايب” عندما أشم رائحته.