في يوم بدا عاديًا على الناس، لكنه لم يكن كذلك على قِمة السلطة، وارتجت مقاعد المسؤولين بين رحيلٍ ومجيء، وظهر تشكيل وزاري جديد، وجاءت وجوهٌ جديدة تحمل معها وعودًا كثيرة ، بينما عاد آخرون إلى مقاعدهم.
وعندما أعلن رئيس مجلس النواب أسماء الوزراء الجدد، ارتفعت أيدي الأغلبية بالموافقة، وساد الصمت بعد المصادقة، كأن لا أحد يجرؤ على التعليق أو السؤال عن التشكيل الجديد، حتى جاءت الصاعقة فجأة، غير متوقعة، لتقلب المعادلة رأسًا على عقب.
ماذا حدث؟
اختارت الحكومة الدكتورة جيهان زكي، وزيرًا للثقافة.
وعقب إعلان اسمها، كشفت الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد أن تعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرة للثقافة في مصر جاء بعد صدور حكم قضائي نهائي ضدها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مؤكدة أن الخبر صادم ومؤلم ويشير إلى غياب أبسط المعايير في اختيار الوزراء.
وقالت عبد الحميد: “لقد اعتدت الدكتورة جيهان زكي على مؤلفي «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» بالنسخ والنقل في كتابها «كوكو شانيل وقوت القلوب» الصادر عن الهيئة العامة للكتاب”.
وتابعت: “فلجأت إلى قضاء مصر العادل ثقة في نزاهته، وقد كان كما عهدناه دومًا عادلاً، لم يلتفت إلى منصبها كنائبة في البرلمان، بل التزم بما توصلت إليه اللجنة المشكلة من المحكمة، والتي أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي بنسبة تصل إلى ٥٠٪، ولذا لم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الأجزاء المقتبسة، بل قضت بإعدام كتاب د. جيهان زكي وتغريمها ١٠٠ ألف جنيه”.
وأكملت “كما برأتني النيابة من تهمة السب والقذف التي اتهمتني بها د. جيهان زكي، فكيف تُعيّن بعد صدور هذا الحكم ضدها وزيرة للثقافة في مصر؟”.
واختتمت: “حقيقة، أنا عاجزة عن استيعاب ما يحدث، وأضافت: الحكم الذي حصلت عليه ضد جيهان زكي نهائي، والنقض الذي تقدمت به لا يمنع تنفيذ الحكم القضائي، وهو إعدام كتابها وتغريمها ١٠٠ ألف جنيه، أما محضر السب والقذف الذي تقدمت به ضدي فقد حفظته النيابة”.
كان حديث الصحفية بمثابة صدمة حقيقية، فالحكم القضائي الصادر ضد الدكتورة جيهان زكي، والذي أثبت انتهاكها لحقوق الملكية الفكرية وقضى بإعدام كتابها وتغريمها ١٠٠ ألف جنيه، جعل الخبر المدوّي بتعيينها وزيرة للثقافة في مصر أشبه بالضربة المفاجئة عل رأس الجميع.
كيف ردت الحكومة؟
خرج ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام ليرد على قضية وزيرة الثقافة، فقال: “القضية لا تزال أمام المحكمة وفي حوزة نيابة النقض التي تتصدى للدعوى، وفرق رشوان بين الحكم النهائي والحكم البات بحسب ما قال.
وتابع: “أي حديث عن ثبوت تهمة بشكل بات على وزيرة هو حديث مخالف للقانون وسابق لأوانه، وعندما يصدر حكم المحكمة بأي شكل كان بالقطع مجلس الوزراء سينعقد وسيرى إذا ما كان الحكم يتواكب مع القانون فيما يتعلق بتواجدها، أو طلب التعويض ممن اتهمها”.
ودعا إلى وضع الوثائق أمام النائب العام بديلًا عن الاكتفاء بالأحاديث على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: “من لديه مستند يقدمه مباشرة للنائب العام، ونحن كحكومة أي حديث عن فساد موثق سننضم إلى المدعي”.
سهير عبد الحميد تتحدث لـ “القصة”
وفي حديثها لـ “القصة” قالت الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد، إن أول معرفتها بسرقة كتابها، عندما قامت الهيئة العامة للكتاب بدعوتها لمناقشة كتاب “كوكو شانيل وقوت القلوب” للدكتورة جيهان زكي، بإعتبار أنها كانت قد أصدرت كتابًا بحثيًا بعنوان “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر”.
وقالت: “وحتى أناقشه كان لابد أن أقرأه فطلبت إرسال نسخة منه، وعند إرسالها اكتشفت أن أجزاء كبيرة جدًا منه منقولة عن كتابي نصًا، فعلى الفور تقدمت بشكوى للهيئة العامة للكتاب بإعتبار أنها الناشر، لعمل مضاهاة بين الكتابين بأرقام الصفحات وتقدمت بشكوى لوزارة الثقافة، ونشرت الواقعة عبر صفحتي على فيسبوك حينها، واعتذرت عن المناقشة”.
وأضافت: “حينما قرأت الكتاب وجدت أجزاء منقولة نصًا بالحرف، وليست أجزاء معلوماتية فقط بل أجزاء من وحي خيال المؤلف، وتقرير الملكية الفكرية أثبتت أن هناك نسبة 50% مأخوذة عن كتابي”.
وتابعت: “الدكتورة جيهان ذكرت اسمي في الكتاب مرتين في قائمة المراجع، ولكن هذا لا يعطيها الحق أن تأخذ الكتاب كاملًا أو 50% منه، هناك حدود عند التأليف من المرجع، فلا يصح أن أنقل الكتاب وأقول أنني ذكرته في المراجع”.
وأكملت: “لم يحدث أي تواصل شخصي مع جيهان زكي إلا عندما صدر كتابي، فتواصلت هي مع الناشر وأخذت منه رقمي وطلبت الصور الموجودة بالكتاب لأنها تقوم على عمل دراسة مقارنة بين كوكو شانيل وقوت القلوب والصور غير واضحة فأخبرتها أن هذه حقوق ملكية فكرية ولا يصح أن أعطيها لك، كما أن الناشر رفض ذلك أيضًا”.
واستطردت: “ومنذ أن لجأت للقضاء لم يحدث بيننا أي تواصل مباشر حتى الآن، والمحكمة شكلت لجنة فنية متخصصة درست الكتابين وأصدرت تقريرها وبناءً عليه حكمت المحكمة لصالحي بـ مصادرة الكتاب وغرامة 100 ألف جنيه، والطعن الذي قدمته الدكتورة لا يوقف التنفيذ، فنحن الآن بدأنا في إجراءات التنفيذ”.
وردًا على ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، قالت عبد الحميد لـ”القصة”: “حديثه عن أن هذا الكلام عبر السوشيال ميديا، أراه غير صحيح فحتى لو لو أقم بالنشر فهناك حكم قضائي صادر ويمكن للأجهزة أن تتأكد منه، أنا لا أعلم ماذا ننكر؟”.
وأضافت: “كان من الأفضل أن يقول الوزير سندرس الأمر أو سنتحقق من الأمر، أو ننتظر رد القضاء، لا أن يقول: “سننتظر رد الاعتبار لها”، فهذه التصريحات بها انحياز واضح للدكتورة جيهان زكي، فعلى أي أساس اعتمد الوزير أنها على صواب وافترض أن النقص سيأتي لصالحها”.
وأكملت: “القضية ليست شخصية فهي قضية كل مبدع، فالناس تتعامل مع السرقات الفكرية على أنها أقل أهمية، لذلك فهي قضية عامة لأن الوزير لابد أن يكون فوق مستوى الشبهات لا متهمًا في قضية سرقة أدبية، فكيف يحمي الإبداع من ينتهك حرمته؟”.
تقرير الملكية الفكرية حول الكتابين






















علي أيوب يكشف معلومات خفية عن وزيرة الثقافة
خرج المحامي علي أيوب في تدوينة على صفحته على فيسبوك وكتب: “هل تعلم أخى المواطن أن وزيرة الثقافة تحمل الجنسية الفرنسية منذ عام ١٩٩١ والجنسية الإيطالية منذ عام ٢٠١٤”.
وفي منشور غيره: “هل تعلم أخى المواطن أن وزيرة الثقافة تعمل بالجامعات الفرنسية مدرس علم المصريات المقارن بالمخالفة للقوانين المصرية”.
وقال أيضًا: “هل تعلم أخى المواطن أن وزيرة الثقافة أكدت فى بحثها ” أسوان والنوبة فى العصر اليوناني الرومانى ” أن النوبة لم تكن تتبع جمهورية مصر العربية فى هذه العصور بل أنها دائما واحة مستقلة على هذه الأرض وما حدث من تهجير أهل النوبة جريمة لأن التهجير قضى على ٩٠ % من حضارات إمتدت عبر التاريخ”.
نجاد البرعي يكشف مصير الحكم ضد وزير الثقافة
ومن جانبه قال المحامي نجاد البرعي في منشور عبر فيسبوك: “الموضوع قانوني وليس سياسي الحكم الصادر من محكمة الجنايات زمان أو محكمه الجنايات الاستئنافية حاليا هو حكم نهائي ولكنه غير بات”.
وتابع: “وهو حكم قابل للتنفيذ الفوري الا إذ رأت محكمة النقض إيقاف تنفيذه.
وبالتالي الحكم الصادر ضد وزيرة الثقافة الجديدة هو حكم نهائي واجب التنفيذ ولكنه غير بات، فإن رأت محكمه النقض رفض الطعن تحول الي حكم نهائي وبات وإن رأت قبوله أعيدت الدعوى إلى المحكمة”.
وأضاف: “الحكم النهائي يرتب أثاره القانونية كلها هذا المنشور مهدي إلى المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري وهي معلومات يعرفها طلاب القانون في السنة الدراسية الثالثة”.
من هي جيهان زكي؟
جيهان زكي هي باحثة وأكاديمية مصرية متخصصة في التراث والحضارة المصرية القديمة، في يناير 2021، تم تعيين جيهان زكي كعضوة في مجلس النواب المصري، حيث شغلت عضوية لجنة العلاقات الخارجية، وهي شقيقة السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.
عقوبة السرقة الفكرية في الدستور
نص الدستور المصري في المادة 67 على أن “تكفل الدولة حماية الحقوق الأدبية والفكرية للمواطنين، وتضع القوانين اللازمة لحفظ حقوق المؤلفين والمخترعين والمبتكرين، وتحمي الملكية الفكرية، بما يضمن التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق المبدعين”.