شهدت الشركة المصرية لتجارة الأدوية حالة من الغضب بين عدد من العاملين، بعد تجدد الخلافات حول القرارات الإدارية الخاصة بترقية وتجديد التعاقدات داخل القطاع الإداري.
وتداول العاملون وثائق رسمية وعقودًا تُشير –بحسب وصفهم– إلى وجود مخالفات إدارية ومالية تتعلق بإدارة القطاع الإداري، ما دفعهم لتقديم شكاوى جماعية للمطالبة بوقف الممارسات غير القانونية التي تلحق ضررًا مباشرًا بالموظفين.
موظفة تتقاضى 95 ألف جنيه شهريًا في شركة حكومية مثقلة بالديون
وفقًا للمستندات المنشورة، نشر عقد رسمي لموظفة تعمل بالشركة التي تعاني مديونية تُقدَّر بعشرات المليارات.
ويظهر العقد أن الموظفة، التي تم تعيينها منذ عامين فقط في منصب مدير إدارة الموارد البشرية، تتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 75 ألف جنيه، بالإضافة إلى 10 آلاف جنيه بدل سيارة شهريًا، وألف جنيه بدل تمثيل، فضلًا عن مكافأة سنوية تبلغ 220 ألف جنيه، ليصل إجمالي ما تحصل عليه شهريًا إلى نحو 95 ألف جنيه.
والأكثر غرابة أن الأرقام لا تتناسب مطلقًا مع الوضع المالي المتعثر للهيئة التابعة لها الشركة، بحسب العاملين، الذين لفتوا إلى أن استمرار مثل هذه العقود يمثل عبئًا ضخمًا على مؤسسات الدولة التي يفترض أن تُدار وفق أولويات واضحة وضبط للإنفاق.
اتهامات بخصومات مالية غير مستحقة
ويشير العاملون في شكواهم إلى أن هناك خصمًا شهريًا ثابتًا بقيمة 150 جنيهًا تم فرضه على بعض العاملين دون وجود قرار إداري معلن، يوضح أسباب الخصم أو أساسه القانوني.
وأكّد الموظفون أن الخصم يتم تعسفيًا، ويؤثر بشكل مباشر على رواتبهم الشهرية، مؤكدين وجود مطالبات سابقة بتوضيح آلية تطبيق هذا القرار دون استجابة واضحة.
علاوات ومكافآت تُصرف خارج اللوائح
وأوضحت المستندات التي تداولها العاملون وجود مكافآت مالية يتم صرفها بصورة استثنائية وتبلغ في بعض الحالات 7000 جنيه، دون وجود قواعد واضحة تحكم منح هذه المكافآت، ما أثار حالة من الغضب بين الموظفين الذين اعتبروا أن تلك الإجراءات تفتح بابًا واسعًا للمحاباة واستغلال النفوذ.
كما أشار الموظفون إلى وجود زيادات مالية ومزايا يحصل عليها بعض العاملين دون غيرهم، بالمخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسات الحكومية.
تجديد تعاقدات يثير اعتراضات واسعة
من بين النقاط الأكثر خلافًا، اعتراض العاملين على تجديد التعاقد الإداري لإحدى الموظفات، ما يحمّل ميزانية الشركة مبالغ كبيرة، حيث يتجاوز العائد السنوي من منصبها 300 ألف جنيه سنويًا ما بين راتب وبدلات ومكافآت.
ويرى الموظفون أن تجديد التعاقد يتم رغم وجود مخالفات مالية وإدارية قيد الفحص، معتبرين أن استمرار تلك الممارسات يمثل عبئًا على المال العام ويزيد الاحتقان بين العاملين.
واتهم العاملون إدارة القطاع الإداري بالتعامل مع إحدى الشركات المورّدة في عمليات التوريد والصيانة، مشيرين إلى وجود علاقة شخصية تربط الإدارة بالشركة المتعاقد معها، وهو ما يراه الموظفون تعارضًا صريحًا للمصالح يستدعي التحقيق.
كما أكدوا أن بعض التوريدات الخاصة بالمكاتب والإنشاءات تمت دون طرح مناقصات رسمية أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
أجواء احتقان بين العاملين
وقالت الشكاوى إن سياسات الإدارة الحالية خلقت حالة من التوتر والاحتقان بين الموظفين، بخاصة بعد القرارات المتعلقة بالخصومات والمكافآت غير المعلنة، مؤكدين أن هذه الأزمة أثرت على بيئة العمل وأدت إلى انقسام واضح داخل الشركة.
وأشار العاملون إلى أن تجاهل مطالبهم وتجاهل الشكاوى المقدمة سابقًا دفعهم للجوء إلى المستندات الرسمية لإثبات التضرر الإداري والمالي.
المطالب الرئيسية للعاملين
جاءت مطالب الموظفين داخل الشكوى في عدة نقاط وهي:
وقف التجديدات الإدارية المثيرة للجدل لحين فحص المخالفات.
إلغاء الخصومات الشهرية غير المستحقة.
مراجعة المكافآت الاستثنائية وإخضاعها للضوابط القانونية.
فتح تحقيق رسمي في شبهات استغلال النفوذ وتعارض المصالح.
إعادة هيكلة القطاع الإداري بما يضمن الشفافية والعدالة بين العاملين.
تصاعد متوقع
تظل الأزمة داخل الشركة المصرية لتجارة الأدوية متجهة للتصاعد، في ظل استمرار الجدل حول القرارات الإدارية التي يرى الموظفون أنها تُدار دون شفافية كافية.
وبينما تتزايد الشكاوى والاتهامات، يبقى الحل في فتح تحقيق رسمي يُحدد المسؤوليات، ويعيد الثقة للعاملين في مؤسسة تعد من أهم المؤسسات الحكومية المسؤولة عن توفير الدواء في مصر.