“سأسلّم حكم مصر في 2030، إن عشت، وهي مرفوعة الراية، خفّاقة وقادرة”، هكذا أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، اليوم السبت، موعد تسليم السلطة، متحدثًا عن إعداد مرشحين محتملين لتولي رئاسة الجمهورية من خلال برنامج تأهيلي تشرف عليه الأكاديمية العسكرية.
وقال السيسي إن البرنامج سيستمر 30 شهرًا، ويستهدف حاملي الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية ذات شأن، ممن تتوافر فيهم الشروط، على أن تتحمل الأكاديمية العسكرية تكلفة التأهيل مهما بلغت، وحدد أعمار المتقدمين لاختبارات القبول بين 40 و50 عامًا، موضحًا أن رئيس البرلمان سيتولى هذه المسؤولية بمشاركة نخبة من المفكرين والسياسيين ووزارتي التعليم العالي والعدل، لصياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.
وأضاف الرئيس أن التدريب سيشمل فهم معنى الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح فرصة للاختيار والانتخاب بين المتدربين، مؤكدًا أنه “لن يتولى حكم مصر بعدي أي مغرض أو مجرم أو خائن”.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من نواب وسياسيين، بعضهم رحب بما أعلنه الرئيس عن تسليم السلطة في 2030، بينما اعترض آخرون على شروط التأهيل المقترحة، معتبرين أنها غير واردة ضمن شروط الترشح المنصوص عليها في الدستور.
ضياء الدين داوود وأحمد فرغلي: خطاب تاريخي
ووصف النائب ضياء الدين داوود خطاب الرئيس بأنه “خطاب تاريخي” يضع خارطة طريق للمستقبل، ويؤكد على مسار دستوري لتسليم وتسلم السلطة في 2030.
وقال داوود في تعليقه: “نختلف ونتفق تحت مظلة الدستور والعلم”، موجّهًا التحية للرئيس عبد الفتاح السيسي على الخطاب.
كما اعتبر النائب أحمد فرغلي أن الخطاب “تاريخي سيسجل بأحرف من نور في تاريخ الدولة المصرية”، وقال إن رئيس الجمهورية حسم بعزم وإرادة مسألة تسليم وتسلم السلطة دون تطورات خارج الدستور.
أما رجل الأعمال والخبير الاقتصادي، حسن هيكل، فوصف حديث الرئيس بأنه “أفضل وأهم حديث وارتجالي للسيد رئيس الجمهورية”، مضيفًا أن الخطوات التنفيذية، رغم أهميتها، لم تتبلور بعد، لكن المعالم واضحة، على حد قوله.
واعتبر هيكل أن مصر أمام تأسيس لانتقال سلمي ومنظم للسلطة، دون مغامرات غير محسوبة قد تؤدي إلى كوارث، مع دور محوري للمؤسسة العسكرية.
اعتراض على شروط الترشح للرئاسة.
وعلى الجانب الآخر، اعترض طلعت خليل، عضو مجلس النواب سابقًا، على الشروط التي تحدث عنها الرئيس لتأهيل المرشحين المحتملين، وقال إن شروط الترشح لرئاسة الجمهورية الواردة في المادتين 141 و142 من الدستور واضحة وصريحة، ولا تتضمن اشتراط حصول المرشح على الدكتوراه، أو ألا يقل عمره عن 40 عامًا، أو أن يكون قد تلقى تدريبًا في الأكاديمية العسكرية.
وأضاف خليل أن “الكرة في ملعبنا نحن الشعب نختار من نراه مناسبًا”، معتبرًا أن الشروط الإضافية التي طرحها رئيس الجمهورية ليست المعيار الحاكم للاختيار.
وعلّق المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ،عماد جاد على التصريحات، قائلًا إن السيسي حسم الجدل بشأن ترشحه مجددًا، وأكد أن عام 2030 سيكون نهاية حكمه للبلاد.
لكنه رأى أن الترتيبات المقترحة للانتخابات الرئاسية المقبلة، بهدف تجنب حدوث “قفزة في الهواء”، تخالف شروط الترشح الواردة في الدستور، موضحًا أن اشتراط حصول المرشح على درجتي الماجستير والدكتوراه، وتولي رئيس البرلمان ووزيري العدل والتعليم العالي اختيار المرشحين المحتملين، إلى جانب تدريبهم في الأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا، أمور لم ينص عليها الدستور.
وأشار جاد إلى أن تطبيق هذه الشروط يتطلب تعديلًا دستوريًا يتعلق بالترشح لرئاسة الجمهورية، وهو ما قد يفتح باب الجدل مجددًا بشأن تعديل مواد أخرى، ويصيب الجميع بالاضطراب.
واقترح بدلًا من ذلك عدم المساس بالدستور، وأن يختار الرئيس نائبًا أو أكثر لاكتساب الخبرة والمهارة، ثم يترشح أحدهم لمنصب الرئيس.
وتابع جاد أن مصر تحتاج إلى رئيس من قلب مؤسسات الدولة خلال العقود المقبلة، إلى أن تمتلك حياة سياسية وحزبية حقيقية، بالتوازي مع الاهتمام بجودة التعليم وفتح المجال العام وترسيخ مبدأ المواطنة والفصل والتوازن بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
محمود فؤاد يؤيد فكرة التأهيل ويطالب بالإفراج عن سجناء الرأي
وقال محمود فؤاد، رئيس مجلس إدارة موقع القصة والمدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء، إنه رغم اختلافه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في ملفات العدالة الاجتماعية وحبس سجناء الرأي والتضييق على الأحزاب والمجتمع المدني، إلى جانب ما وصفه بوفاة الإعلام المصري خلال السنوات الماضية، فإنه يرى أن تصريحات الرئيس بشأن احترام الدستور وترك الرئاسة في 2030 تستحق الإشادة.
وأضاف فؤاد أن حديث الرئيس عن إنشاء أكاديمية لتدريب قيادات تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا على حكم مصر فكرة مهمة، بغض النظر عن الاسم الذي ستحمله الأكاديمية.
وأوضح أنه رغم ناصريته وحبه للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي قال إن مكاسبه لا تزال تحمي المصريين حتى الآن، فإنه يعتبر القضاء على الأحزاب والزج بالمعارضين في السجون من أكبر أخطاء عبد الناصر.
وأشار فؤاد إلى أن عددًا من القادة، مثل جورجيا ميلوني وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل ومارجريت تاتشر ورجب طيب أردوغان، خاضوا تجارب في تنظيمات شعبية وأحزاب وبلديات ونقابات، لافتًا إلى أن أردوغان تولى رئاسة بلدية إسطنبول قبل وصوله إلى الحكم.
وتابع أن الأحزاب المدنية بحاجة إلى التعلم والاستعداد، موضحًا أنه لم تكن هناك سياسة بمفهومها العلمي خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما يتطلب ظهور جيل جديد من الشباب وتقدمه إلى الصفوف الأولى.
وتحدث فؤاد عن تجربته في ثورة يناير، قائلًا إنه شارك فيها ودعا إليها، لكنه اكتشف مع التجربة ومرور الوقت أن وجود شخص في الميدان أو قيادته لحزب لا يعني بالضرورة قدرته على حكم بلد كبير بحجم مصر، مضيفًا أن قيادة حزب لا تكفي وحدها لحكم واحدة من أقدم دول العالم.
واعتبر أن أمام الأحزاب المدنية أربع سنوات لبناء تيار شعبي كبير تقوده شخصية تتوافر فيها كل المكونات الوطنية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على القوات المسلحة والشرطة والقضاء، باعتبارها من أركان الدولة.
وأضاف فؤاد أن مصر تحتاج إلى حاكم مدني، بحسب فهمه لتصريحات الرئيس، داعيًا إلى التوقف عن التشكيك والصراخ، والتفكير في الأجيال المقبلة، مع الحفاظ على أي مكسب متاح والعمل على تعظيمه.
وأشار إلى أن البلاد تمر بحالة ضعف على جميع الأصعدة، قائلًا إن السياسي الحقيقي هو من يبني خطوة بخطوة، ويقبل بأي مكسب ثم يعمل على تطويره.
وفي الوقت نفسه، شدد فؤاد على ضرورة فتح المجال العام والإفراج عن سجناء الرأي، مشيرًا إلى أن هناك شبابًا دخلوا السجون في سن 18 عامًا وأصبحوا الآن في الثلاثين من عمرهم.
وطالب بترك الأحزاب والنقابات تعمل، وإتاحة المجال أمام إعلام حر ومستقل، غير تابع للدولة أو لأي جهة، ويعمل في إطار القانون.
واختتم فؤاد حديثه بالتأكيد على أن هذه وجهة نظره الشخصية، التي توصل إليها بعد 14 عامًا من التجربة، قائلًا إنه أدرك أن التغيير لا يكون إلا من خلال صناديق الانتخابات.
محمد عبد العزيز ومصطفى بكري يشيدان بتصريحات الرئيس
وأشاد محمد عبد العزيز، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس سابقًا، بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال إنه سيُذكر في قائمة الشرف والتكريم، واصفًا إياه بأنه رجل استثنائي تحمل المسؤولية في ظرف تاريخي شديد الصعوبة والتعقيد.
وأضاف عبد العزيز أنه شهد بنفسه في 3 يوليو 2013 وطنية السيسي وإخلاصه وحرصه على أمن الوطن واستقراره، معتبرًا أن إعلان الرئيس انتهاء سنوات حكمه في 2030 يعكس اختياره الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون الدستور.
كما أشاد بدور الجيش المصري، واصفًا إياه بأنه “بيت الوطنية المصرية ومصنع الرجال والحامي لمقدرات هذا الوطن”، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية خرج منها قادة مثل أحمد عرابي وجمال عبد الناصر وأنور السادات وعبد الفتاح السيسي.
ووصف الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري خطاب الرئيس بأنه “خطاب الصدق والمكاشفة”، وقال إن السيسي أكد احترامه لنص الدستور ورفض أي محاولة للالتفاف عليه أو تعديله، مشيرًا إلى أن مدة رئاسته ستنتهي عام 2030.
وأضاف بكري أن الرئيس أكد ضرورة إعداد الكوادر التي ستقود العمل في الفترة المقبلة، معتبرًا أن الخطاب يؤكد مصداقيته واحترامه للدستور والقانون.
وأشار بكري أيضًا إلى أن الرئيس طلب من البرلمان تفويضًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة للدفاع عن السعودية وأمنها في مواجهة المخاطر، إذا طلب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان ذلك.
واعتبر بكري أن ما ورد في الخطاب بشأن انتهاء مدة الرئاسة وإعداد الكوادر، إلى جانب ما ذكره عن أمن الخليج، يؤكد أن الرئيس إذا قال فعل وإذا وعد صدق.