عقب اندلاع أزمة دبلوماسية مفاجئة بين القاهرة والكويت، كان بطلها مقالاً صحفياً كتبه الكاتب الكويتي محمد المليفي، والذي اعتبره الكثيرون “تجاوزا غير مقبول” في حق الدولة المصرية وشعبها.
بداية القصة.. “كلمات أشعلت الغضب”
لم تكن المرة الأولى التي يثير فيها المليفي الجدل، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً؛ حيث تجاوزت الانتقادات النقد السياسي المعتاد لتصل إلى مستويات اعتبرتها الخارجية المصرية “إهانة صريحة” لا يمكن غض الطرف عنها، المقال تضمن لغة حادة و توصيفات وصفت بـ “العدائية” تجاه المؤسسات المصرية والنسيج الاجتماعي في مصر، مما أثار موجة غضب عارمة بين المصريين عبر منصات “إكس” وفيسبوك.
مذكرة القاهرة.. “خط أحمر”
القاهرة لم تكتفِ بالرد عبر منصات التواصل، بل تحركت “خلف الكواليس” بخطوات دبلوماسية حاسمة. الخارجية المصرية أرسلت مذكرة رسمية عاجلة للسلطات الكويتية، طالبت فيها بوضع حد لهذه “الإساءات الممنهجة”.
المذكرة أكدت ثوابت واضحة، أن العلاقات بين الشعبين المصري والكويتي متجذرة وتاريخية، وأن أي محاولة لتعكير صفوها عبر “التطاول” لن تمر مرور الكرام تحت مسمى حرية التعبير.
رد فعل الكويت.. “الحزم عنوان المرحلة”
في المقابل، لم يكن رد الفعل الكويتي أقل حزماً فبمجرد وصول المذكرة المصرية، تحركت الجهات المعنية في الكويت بسرعة قياسية، وهو ما يعكس حرص الكويت على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع القاهرة.
إحالة للنيابة
اتخذت السلطات القضائية الكويتية قراراً بإحالة الكاتب إلى النيابة العامة للتحقيق معه بتهمة الإساءة لدولة شقيقة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها في القانون الكويتي إلى إجراءات تأديبية وقانونية مشددة.
التبرؤ الشعبي
اللافت في المشهد كان “الانتفاضة” الشعبية الكويتية؛ حيث تسابق مثقفون وناشطون كويتيون على مواقع التواصل لإدانة ما كتبه المليفي، مؤكدين في تغريداتهم أن “مصر تظل دائماً في القلب”، وأن ما حدث هو تصرف فردي لا يمثل “خلق وأدب الشعب الكويتي”.
لماذا أثارت هذه الواقعة كل هذا الجدل؟
الأزمة لم تكن مجرد مقال، بل هي انعكاس لرفض شعبي مصري متزايد لأي إهانات تطال الدولة ورموزها في الإعلام العربي فالجميع هنا يراقب: كيف سيتعامل القضاء الكويتي مع القضية؟ وهل ستكون هذه الواقعة “عبرة” لكل من يظن أن “الكيبورد” يمكنه هدم جسور الصداقة بين الدول؟
القصة لا تزال تتفاعل، والجميع ينتظر ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة الكويتية، وسط ترقب بأن يكون الحكم رادعاً ليغلق الباب أمام أي محاولات مستقبلية للفتنة.