شهدت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025 أحداثًا مثيرة لم تمر مرور الكرام، تمثلت في انتشار مال سياسي وانتهاكات وخروقات حالت دون نزاهة العملية الانتخابية، ودفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يطالب الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق الكامل والشامل في الطعون المقدمة.
السيسي يحذر من انتخابات الجولة الأولى
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال في منشور عبر صفحته على فيسبوك، في 17 من نوفمبر الجاري: “وصلتني الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الإنتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع في فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للإنتخابات دون غيرها، وهي هيئة مستقلة في أعمالها وفقا لقانون إنشائها”.
وتابع: “وأطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي ترضى الله – سبحانه وتعالى – وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان”.
وأكمل: “ولا تتردد الهيئة الوطنية للإنتخابات في إتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقا”.
السيسي يعقب على حديثه السابق
وفي تعقيبه على حديثه السابق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ملاحظاته حول سير الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، جاءت بمثابة “فيتو ” اعتراضاً على بعض الممارسات لعدم رضاءه عليها.
وجاء ذلك رداً على استفسار بشأن موقف الرئيس السيسى إزاء بعض الملاحظات على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب خلال مشاركته في اختبارات كشف الهيئة للطلبة المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، مشددًا على رغبته في إتمام كل الأمور على خير وجه وأن ما فعله يتماشى مع رغبة الشعب المصري.
وأكد السيسي رغبته في إتمام كل الأمور على خير وجه وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري، موضحًا في هذا الصدد أن مصر كانت على حافة الهاوية عام 2011، وأنه يسعى منذ تولى مهام منصبه عام 2014 إلى إتمام الأمور بالشكل الأمثل وتغيير الوضع للأفضل.
الرئيس يتحدث عن 2011
يقول سيد الطوخي، رئيس حزب الكرامة، إن ما شهدته مصر من مقدمات قبل انتخابات مجلس النواب 2025 يثير قلقًا مشروعًا، مشيرًا إلى أن هناك تشابهًا بين الوضع الحالي وما حدث قبل يناير 2011، ولكن الظروف الحالية أكثر حدة.
وأوضح الطوخي في حديثه لـ “القصة” إن الاحتقان الاقتصادي الذي يعاني منه المواطنون، وتضييق العمل السياسي بشكل كبير، واحتجاز العديد من الأشخاص لأسباب مختلفة كلها عوامل تجعل أي مسؤول يشعر بالقلق من غضب الناس.
وأكد أن هذه الظروف تجعل من انتخابات البرلمان الحالية محملة بتحديات غير مسبوقة، لافتًا إلى أن الاستعدادات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قبل الانتخابات تشبه ما حدث قبل 2011 ولكن بأضعافه.
وأشار الطوخي إلى أن الجولة الأولى والثانية من الانتخابات لم تشهد تغييرًا جوهريًا، بل على العكس، تسير الأمور بنفس الاتجاه، معتبراً أن ما يحدث خلال الانتخابات يبدو بمثابة تهدئة لبعض خواطر الرأي العام.
وأكد أن حالة الاحتقان الداخلي في البلاد تتركز أكثر بين مؤيدي السلطة، بينما المعارضة لم تشارك بشكل فاعل في الانتخابات بسبب شعورها أن النتائج محسومة مسبقًا.
رضا فرحات: حديث الرئيس ليس خوفًا من الماضي
أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن ما يتداول حول ما إذا كانت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن الانتخابات تحمل إشارة أو مقارنة بما حدث في برلمان 2010، ليس في محله، مؤكدًا أن رسائل الرئيس لا تشير إلى خوف من الماضي بقدر ما توضح رغبة واضحة في ضبط المستقبل.
وقال فرحات في حديثه لـ “القصة” إن حديث الرئيس جاء هذه المرة بصيغة أكثر صراحة وحسمًا، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب يضع جميع الأطراف أمام مسؤوليات محددة، ويؤكد أن الدولة تريد بيئة انتخابية تعبر بالفعل عن التعددية السياسية، لا إعادة إنتاج أخطاء سابقة.
وأوضح أن السياق الذي تحدث فيه الرئيس عن ما حدث في عام 2011 يشير إلى أن الهدف هو حماية المسار السياسي الحالي من أي خلل.