رفع الحراسة القضائية عن نقابة صيادلة مصر واقع يمس قطاعًا حيويًا في مصر، والبوابة التاريخية لإصلاح المنظومة المهنية من خلال بوابة العمل النقابي، خاصة في ظل الظروف الراهنة والمتغيرات الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على الجميع.
أزمة نقابة الصيادلة
وجب الآن توسيع دائرة التكافل الاجتماعي، ومنح المؤسسات المدنية مثل النقابات المهنية مساحة أكبر لتقوم بدورها في توفير سبل الراحة والطمأنينة، وتوفير الحد الأدنى للجمعية العمومية لتعيش وتحيا بكرامة.
وبذلك يكون رفع الحراسة عن نقابة صيادلة مصر الآن مطلبًا للصالح العام، حتى تستطيع النقابة العامة للصيادلة الحفاظ على مصالح 350 ألف صيدلي، وضمان استمرار 82 ألف صيدلية في فتح صيدلياتهم، يعولوا آلاف الأسر التي تعمل بالصيدليات.
آراء وتحليلات
بدوره يقول الدكتور محمد عصمت، رئيس نادي صيادلة مصر وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب، للقصة إن رفع الحراسة القضائية عن نقابة الصيادلة، من حيث المبدأ، هو مطلب طبيعي ومشروع، لأن الأصل في النقابات المهنية أن تُدار بإرادة جمعيتها العمومية، لا بإدارة قضائية مؤقتة.
علاوة على أنه من الإيجابيات التي يراها في صالح الصيدلي والنقابة من هذا القرار كالتالي:
عودة النقابة لدورها الطبيعي في تمثيل الصيادلة والدفاع عن مصالحهم المهنية، واستعادة آليات المساءلة والانتخاب والقرار الجماعي، فضلًا عن تمكين النقابة من التفاعل المؤسسي الفعّال مع الدولة والجهات التنظيمية، وعلى رأسها هيئة الدواء.
شروط قبل رفع الحراسة
وأضاف “عصمت”: لكن في المقابل يجب أن نكون واقعيين، رفع الحراسة ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة. فإذا لم يكن مصحوبًا باستعداد تنظيمي حقيقي ورؤية واضحة لإدارة المرحلة، وتوافق مهني واسع يضع مصلحة الصيدلي فوق الخلافات؛ فقد يتحول من خطوة إصلاح إلى مرحلة ارتباك جديدة يدفع ثمنها الصيادلة أنفسهم.
خطوة إيجابية ومطلوبة
كما أشار رئيس نادي صيادلة مصر، إلى أن رفع الحراسة خطوة إيجابية ومطلوبة، بشرط أن يكون مسؤولًا لا شكليًا، يفتح باب الإصلاح ولا يعيد إنتاج الأزمات، لأن النقابة القوية لا تُقاس بخروج الحراسة فقط، بل بقدرتها بعد ذلك على أن تكون صوتًا مهنيًا رشيدًا يحمي الصيدلي ويخدم المهنة والدولة معًا.
وأكمل: إن ما حدث في السبع سنوات الماضية من مآسٍ وخيبات مهنية كبيرة يستوجب على الجميع، بدءًا من المواطن مرورًا بالصيدلي وانتهاءً بالدولة المصرية، الاصطفاف ودعم رفع الحراسة حتى تعود الحياة الطبيعية داخل المنظومة الدوائية، بمراقب شعبي قبل أن يكون مهنيًا، ألا وهي نقابة صيادلة مصر، على ما يتم من اتخاذ قرارات لها تأثير على المواطن وعلى الصيدلي بالتأكيد، دون دراسة أو مراجعة، كما يحدث منذ 2019 وحتى الآن داخل هيئة الدواء المصرية.
دستوريًا إدارة النقابات عبر مجالس منتخبة من أعضائها
“انطلاقًا من مسؤوليتي التشريعية كعضو بمجلس الشيوخ، وبحكم كوني صيدليًا وأحد أبناء هذه المهنة، فإن موقفي من ملف رفع الحراسة القضائية عن نقابة الصيادلة يقوم على فهم مزدوج”، هكذا علق الدكتور أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ وعضو شعبة أصحاب الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية؛ فالفهم الأول مهني لطبيعة التحديات التي يواجهها الصيادلة على أرض الواقع، وفهم مؤسسي لدور النقابات في الدولة الحديثة.
من حيث المبدأ، فإن الأصل الدستوري والقانوني أن تُدار النقابات المهنية من خلال مجالس منتخبة تعبّر عن أعضائها، وأن تكون الحراسة القضائية إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، ولا يجوز أن تتحول إلى وضع دائم.
وتابع “إدريس”: من المنظور المهني، فإن رفع الحراسة – إذا تم بشكل منظم – يمثل خطوة مهمة لاستعادة النقابة لدورها الطبيعي في الدفاع عن حقوق الصيادلة، والمشاركة الفعالة في مناقشة سياسات الدواء، خاصة في ظل التحديات الراهنة المرتبطة بتسعير الدواء، ونواقص الأدوية، واستدامة الصيدليات الأهلية.
المجلس المنتخب يمنح شرعية أقوى للنقابة
ومن منظور تشريعي ومؤسسي، فإن وجود مجلس نقابي منتخب يمنح النقابة شرعية أقوى في الحوار مع الحكومة ومؤسسات الدولة المعنية بملف الدواء، ويُسهم في استقرار العمل النقابي، بما ينعكس إيجابًا على منظومة الصحة العامة.
وفي المقابل، فإن دعم رفع الحراسة لا يعني تجاهل المخاوف المشروعة، إذ إن رفعها دون ترتيبات واضحة قد يؤدي إلى تكرار أزمات سابقة. لذلك فإن الموقف المسؤول يتمثل في رفع الحراسة في إطار خطة انتقال منضبطة تشمل جدولًا زمنيًا واضحًا للانتخابات، وضمانات قانونية للحوكمة، وتوافقًا مهنيًا يضع مصلحة المهنة فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي نهاية الأمر، أنا من الداعمين لرفع الحراسة القضائية عن نقابة الصيادلة، ليس باعتباره مطلبًا فئويًا، بل باعتباره خطوة مؤسسية ضرورية لإعادة بناء نقابة قوية، قادرة على تمثيل الصيادلة بفاعلية، ودعم الأمن الدوائي، وخدمة أهداف الدولة في تطوير منظومة الصحة.
الصيدليات لم تغلق أبوابها في أزمة كورونا
بالعطف قليلًا وإلقاء الضوء على الدور البطولي للفرق الطبية في أزمة كورونا، وهي حقيقة تاريخية لا ينكرها إلا حاقد، حيث كانت الصيدليات مثل وحدة الرعاية الأولية، والوحيدة التي لم تغلق أبوابها أبدًا، وكان الصيدلي هو المستشار الطبي المتاح مجانًا للجميع في وقت ساد فيه الذعر، هكذا علق على صفحته على فيسبوك الدكتور محفوظ رمزي عطية، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة.
وأضاف، أن الصيدلي المصري يتفرد مهنيًا عن صيادلة العالم، حيث يمارس دورًا مركبًا علميًا وإنسانيًا واجتماعيًا، وذلك يتجاوز مجرد صرف الدواء، وهو ما حافظ على تماسك المنظومة الصحية في الأزمات، وأدى واجبه بكل أمانة وتضحية في ظل ظروف صعبة للغاية دون توجيه.
فقط ضميره المهني والإنساني كانا بوصلة العمل في ظل جائحة كورونا، في الوقت الذي عانى فيه العالم أجمع، حتى في أقوى الدول المتقدمة، والتي رأينا فيها النظام الصحي في كثير من دول العالم ينهار فجأة دون سابق إنذار.
وعلق: كان الصيادلة في مصر يحملون على كاهلهم المسؤولية كاملة دون هوادة أو هروب، وذلك من أهم الركائز الأساسية التي حافظت على النظام الصحي المصري، بالتعاون مع جميع مقدمي الخدمات الصحية.
ولكن قصة الصيدلي المصري، دون مبالغة، سيقف التاريخ أمامها كثيرًا لدورهم الرائع والمتفرد في ظل هذه الجائحة، وهو دور يختلف شكلًا ومضمونًا عن دور الصيادلة على مستوى العالم، وتميز صيادلة مصر في القطاع كان جهدًا فرديًا متميزًا رغم افتقاره للإطار المؤسسي.
الصيدلي المصري الأفضل عالميًا إذا توفرت الإمكانيات
ودون عنصرية، الصيدلي المصري أفضل الصيادلة على مستوى العالم، ولو توفرت الإمكانيات المتاحة مثل الكثير من دول العالم لذهبنا بعيدًا بالمنظومة الصحية. وأشار إلى أنه لو كان الأمر بيده لمنح كل صيادلة مصر درع التميز في المجال الطبي، رغم عدم وجود توصيف وظيفي واضح المعالم.
ورغم الكفاءات العلمية التي يتميز بها الصيادلة، إلا أن عدم تطبيق الصيدلة بمفهومها العالمي قوّض مهنة الصيدلة في مصر، رغم امتلاك الصيادلة الكثير من كنوز المعرفة والعلم.
ورغم إنشاء هيئة الدواء المصرية والهيئة القومية لسلامة الغذاء في ظل غياب النقابة العامة للصيادلة، ورغم كافة الجهود الفردية المبذولة، إلا أن تطوير المهنة وأداء الصيادلة والذهاب بعيدًا لن يكون إلا بصياغة مهنة الصيدلة في مصر.
7 سنوات من الحراسة وحان وقت رفعها
الحراسة حصلت منذ 7 سنوات إثر خلافات نشبت بين فرق مختلفة داخل النقابة، وصلت إلى حد الاعتداءات، وحصلت خلالها تطورات عديدة على مدار هذه الفترة، هكذا علق الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء. وبعد هذه التطورات قررت الحكومة وضع الحراسة على النقابة، وإن كانت قد تركت النقابات الفرعية تعمل، ولكن نقابة الصيادلة تحديدًا كان لها وضع آخر.
وأضاف “فؤاد”: النقابة كأداة رقابية مهمة بالنسبة للصيادلة، للأسف دورها بقي مقتصرًا فقط على ثلاثة مجالس إدارة عيّنهم الحارس القضائي، وبالتالي دي مهنة تجارية من الدرجة الأولى، وتوغل رأس المال أدى إلى مشاكل عديدة أثرت على الصيدليات، فأصبح في نفس الوقت لا يوجد كيان مهني يدافع عن كل هؤلاء.
واختتم الحقوقي محمود فؤاد تصريحاته، قائلا: لا يجب بحلول 2026 أن يكون هناك نقابات مخنوقة مثل هذه النقابات الميدانية، مثل نقابة الصيادلة التي تحوي بداخلها حوالي 800 ألف صيدلي، فيجب ترك المناصب لأصحابها وفك الحراسة عن النقابة المذكورة.