بيان جون إدوارد المدير الرياضي لنادي الزمالك ليس بيانًا عاديًا.
هو صرخة أولى واستغاثة أخيرة.
هو نداء من مسؤول محاصر داخل مؤسسة محاصرة.
هو استدعاء للجميع لإنقاذ نادٍ يتآكل، وواقع لا يريد للزمالك أن يقف أو يشفى.
إدوارد يقول شيئًا واحدًا بوضوح:
خططت.
تفاوضت.
انتظرت الوعود.
واكتشفت أنها مجرد وهم.
وأن الكلام لا يدفع رواتب ولا يسجل لاعبين ولا يحمي كيانًا ولا ينقذه قبل الغرق.
مهما كان الأمر فإننا نتقبل أعذاره، ليس لأنها مثالية، بل لأنها منطقية في واقع غير منطقي.
الزمالك اليوم لا يُهزم في الملعب، بل في المكاتب وفي الحسابات وفي الصمت الطويل وفي التواطؤ البارد.
والمؤكد أن مجلس الإدارة الحالي فشل.
لم ينجح في التخطيط ولا التمويل ولا حماية النادي.
بل فشل حتى في مخاطبة جماهير النادي أو إقناعهم.
وعجز حتى عن الإجابة على تساؤلات تبدو مهمة:
إذا كان النادي محاصرًا، فلماذا لا يكشف من يحاصره؟
بوضوح وبلا مواربة.
وإذا كان المجلس عاجزًا ولا يجد حلولًا فلماذا لا يستقيل؟
الاستقالة هنا موقف.
احتجاج.
إعلان انتماء وغضب من أوضاع غير مقبولة.
أكثر من ذلك ليس عليه الاستقالة فقط.
بل تجميد النشاط الرياضي لاستحالة الاستمرار.
فديون النادي كفيلة بإعلان إفلاسه.
والأسلم والأكرم أن يرحل المجلس ويجمد النشاط بنفسه.
في مواجهة كل من صمت وتواطأ وترك الزمالك في أزماته الكبرى باتت الاستقالة هي الحل الوحيد والرسالة الأكثر تعبيرًا عما يجري.
وليدفع كل من يحاصر الزمالك ثمن المواجهة مع جماهيره.
الزمالك العريق والكبير ليس شركة صغيرة تفلس في هدوء.
الزمالك كيان عام وذاكرة وجمهور.
وجزء أصيل من تاريخ هذا البلد.
شاء من شاء، وأبى من أبى.
تركه يسقط بهذا الشكل المخزي هو قرار.
والصمت عن أزماته بهذ الشكل الشائن هو قرار.
لا نريد بيانات أخرى.
نريد قرارات.
تبدأ بكسر الصمت وتقديم الاستقالة وتجميد النشاط الرياضي.
وليتحمل كل مسؤول أمانته.
ويواجه أخطاءه.