أثار بحث جديد نُشر ضمن برنامج “زمالة الجزيرة” تساؤلات جدية حول مستقبل العمل الصحفي في ظل التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، خاصة بعد ظهور مواقع إخبارية تعمل بالكامل دون تدخل بشري.
البحث الذي أنجزته الزميلة كوثر صالح، سلط الضوء على تجربة موقع «NewsGPT» الذي انطلق في مارس 2023، كمؤسسة إخبارية تعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بداية من اختيار الموضوعات، وكتابة القصص، وتحليلها، وصولًا إلى نشرها دون أي مراجعة تحريرية بشرية.
ووفقًا للبحث، فإن الموقع يقوم بمسح الأخبار من مصادر متعددة، ثم يعيد صياغتها ويصمم صورًا مرافقة لها اعتمادًا على الخوارزميات، وهو ما يطرح إشكاليات مهنية وأخلاقية تتعلق بالدقة، والتحقق، والمسؤولية الصحفية، خاصة في ظل غياب العنصر البشري.
نتائج الدراسة وصفت استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار بهذه الصورة بأنه “مقلق وغير مشجع”، محذرة من مخاطر نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة، إضافة إلى احتمالات التحيز الخوارزمي، وضعف الالتزام بالمعايير المهنية المتعارف عليها في الصحافة.
وفي المقابل، يفتح البحث باب النقاش حول الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار: هل يجب أن يكون مجرد أداة مساعدة للصحفي، تسهم في تسريع العمل وتحليل البيانات، أم يتحول إلى “زميل عمل” يحل محل الصحفيين ويعيد تشكيل مهنة الصحافة بالكامل؟
الدراسة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الكبيرة، لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا عن الصحفي، مشددة على ضرورة وضع ضوابط مهنية وأخلاقية واضحة لاستخدامه، تضمن الحفاظ على جوهر العمل الصحفي القائم على الدقة، والتحقق، والمسؤولية تجاه الجمهور.