في كل جيل فني تظهر موهبة لا تعتمد على الضجيج بقدر ما تعتمد على الصدق، موهبة تتسلل بهدوء إلى وعي الجمهور وتترك أثرًا لا يُنسى.
هكذا يمكن وصف الفنانة تارا عبود، التي نجحت خلال سنوات قليلة في أن تصنع لنفسها مسارًا خاصًا في الدراما والسينما العربية، مقدمة شخصيات إنسانية معقدة تعكس صراعات الداخل قبل أن تكتفي بالحضور الخارجي.
مع كل عمل جديد تثبت تارا أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى صخب بقدر ما تحتاج إلى وعي واختيار وجرأة في الاقتراب من الأدوار الصعبة. وبعد تألقها اللافت في مسلسل “صحاب الأرض”، برزت الفنانة تارا عبود كواحدة من أبرز الوجوه الشابة في الدراما، فمن هي تارا عبود وما محطات رحلتها الفنية؟
تارا عبود فلسطينية-أردنية، تبلغ من العمر 24 عامًا، حيث ولدت في عمّان بالأردن عام 2001، وتنحدر من أسرة فنية، إذ تشجعها خالتها الممثلة دينا رعد. كما درست الطب في الجامعة إلى جانب اهتمامها بالفن، وتمارس الرقص والباليه والعزف على البيانو.
بدأت مسيرتها الفنية في سن صغير، فكان أول ظهور لها في سن العاشرة من خلال أفلام قصيرة مثل “ما وراء الباب” ولوج إن (Log In)”. كما شاركت في العديد من الأعمال السينمائية، مثل فيلم “أميرة”، حيث لعبت دور أميرة وهو الدور الرئيسي، إذ جسدت فتاة فلسطينية تكتشف حقيقة صادمة عن نسبها.
كما لعبت دور نور في فيلم “Rebel”، فجسدت دور فتاة مسلمة تنجرف إلى التطرف ثم تحاول الهروب من هذا العالم، وعُرض الفيلم في مهرجان كان. ولها أدوار في المسلسلات العربية والعالمية، حيث شاركت في مسلسل “عبور” في دور ثانوي (ابنة إحدى الشخصيات الرئيسية).
وشاركت أيضًا في مسلسل “Culprits”، حيث لعبت دور آزار ميزوني، وكان هذا العمل أول تجربة دولية كبيرة لها. كما شاركت في الموسم الثاني من “مدرسة الروابي للبنات” بدور سارة، حيث جسدت شخصية طالبة ذات طابع معقد تعاني من صراعات نفسية واجتماعية.
ومن أبرز أدوارها جماهيريًا مؤخرًا ظهورها في مسلسل “صحاب الأرض” في أحد الأدوار الرئيسية، حيث لعبت دور كرمة، ابنة ناصر (إياد نصار)، فكانت فتاة فلسطينية في الضفة الغربية تواجه التهجير القسري والفقدان. كما ظهرت مؤخرًا في مسلسل “فخر الدلتا” بشخصية تارا، زميلة “فخر” (أحمد رمزي) في شركة الإعلانات.
كما حققت العديد من الإنجازات البارزة، فقد اختيرت ضمن نجوم الغد العرب لعام 2020 بدورة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. وشاركت في أكثر من عمل عربي ودولي قبل سن 25، وجذبت انتباه النقاد والجمهور عبر شبكة Netflix.
تتسم طبيعة الأدوار التي تقدمها تارا عبود بالتنوع، إذ تؤدي أدوارًا درامية قوية (مثل قصة سارة في “مدرسة الروابي للبنات”). وتفضل لعب أدوار سينمائية ذات طابع اجتماعي وإنساني مثل دور أميرة في فيلم “أميرة”. ولها أيضًا أعمال كوميدية خفيفة في الدراما مثل “فخر الدلتا”.
وبذلك تظهر قدرتها على التنقل بين الدراما الثقيلة والتلفزيون الشبابي والكوميديا الاجتماعية بشكل طبيعي ومتنوع.