في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا خلال الفترة الأخيرة، أطلقت وزارة الصحة والسكان تحذيرًا شديد اللهجة للمواطنين بشأن اللجوء إلى ما يُعرف بـ”حقن البرد” المنتشرة في بعض الصيدليات، والتي بات استخدامها يتم بصورة عشوائية وخطرة قد تهدد حياة متلقيها.
الصحة تحسم الجدل: هذه حقيقة إصابة المواطنين بـ “متحور كورونا”
تشير الوزارة إلى أن أعراض الإنفلونزا قد تمتد إلى عشرة أيام، وتتطلب علاجًا تدريجيًا يركز على تخفيف الحمى والسخونة ودعم مناعة الجسم. إلا أن بعض المواطنين يلجأون إلى حقن مركبة تضم مضادات حيوية وكورتيزون ومسكنات قوية، وهي تركيبات خطرة تمثل تهديدًا مباشرًا على الصحة العامة، خصوصًا مع تناولها دون إشراف طبي.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، أن الوزارة رصدت خلال الفترة الماضية حالات وفاة وقعت نتيجة تناول “حقن البرد” المتداولة في الصيدليات بشكل غير مقنن، بسبب تأثير مكوناتها على أجهزة الجسم، خاصة الكورتيزون والمضادات الحيوية التي قد تسبب مضاعفات حادة عند تناولها دون تشخيص دقيق أو جرعات صحيحة.
وشدّدت الوزارة على ضرورة عدم الحصول على أي مضادات حيوية بدعوى علاج الإنفلونزا، مؤكدة أن هذه العدوى فيروسية بطبيعتها ولا تستجيب للمضادات الحيوية إلا في حالات نادرة تتطلب تقييمًا طبيًا محددًا. كما طالبت المواطنين بالامتناع عن تناول أي أدوية من تلقاء أنفسهم، وضرورة الرجوع للطبيب المختص لتقييم الحالة ووصف العلاج الآمن المناسب.
خبير فيروسات يحسم الجدل حول موجة الإنفلونزا الحالية
وفي ظل ارتفاع أعداد المصابين بالانفلونزا انتشر الجدل حول هل هو متحور كورونا جديد ام لا وفي ظل هذا الجدل…
أكّد الدكتور فايد عطية، أستاذ الفيروسات والمناعة بمدينة الأبحاث العلمية بالإسكندرية وخبير الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة شانتو في الصين،في تصريح خاص لـ “الـقصة”أن موجة الإصابات المنتشرة حاليًا بين المواطنين لا تعود إلى أي متحور جديد من فيروس كورونا، كما يردد البعض، بل هي ناجمة عن نوع من أنواع فيروسات الإنفلونزا التابعة لإحدى سلالات H1N1.
وأوضح الدكتور عطية أن هذه السلالة هي المسؤولة عن حالات نزلات البرد المنتشرة في الوقت الحالي، والتي تشمل أعراضًا مثل الكحة والعطس والرشح، إضافة إلى النزلات المعوية، وقد تسبب في بعض الحالات التهابات رئوية بسيطة. وأشار إلى أن سرعة انتشار الفيروس هي السبب في وجوده داخل المدارس والشوارع والمنازل بصورة ملحوظة.
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ”حقن البرد” المتداولة، أعرب الدكتور عطية عن تأييده للتحذيرات الرسمية التي أصدرتها وزارة الصحة بشأن عدم استخدامها، موضحًا أنها لا تحمل أي فائدة حقيقية، بل إن ضررها يفوق نفعها.
وقال إن هذه الحقن غالبًا ما تكون مزيجًا من مضاد حيوي ومسكن قوي وكورتيزون، وهو خليط قد يلحق أذى بالغًا حتى بالأشخاص الأصحاء، وليس المرضى فقط.
وأشار إلى أن انتشار أعراض الانفلونزا في هذا التوقيت من العام يُعد أمرًا طبيعيًا ومتكررًا كل عام، مؤكدًا أن معظم الحالات بسيطة ولا تستدعي القلق.
إلا أن هناك فئات يجب التعامل معها بحذر، وهي الأطفال قبل سن الخامسة، وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، لما قد تواجهه هذه الفئات من مضاعفات أكبر مقارنة بغيرهم.
إن ما تشهده البلاد من انتشار واسع لنزلات البرد يؤكد حاجة المواطنين إلى الوعي الصحي أكثر من أي وقت مضى، فالتعامل العشوائي مع الأدوية، خاصة تلك المركبة والخطرة، قد يحوّل حالة بسيطة قابلة للعلاج إلى مأساة.
وتعيد وزارة الصحة التأكيد أن الطريق الآمن الوحيد للتعافي يبدأ من استشارة الطبيب والابتعاد عن “الحقن السريعة”، التي أثبتت الوقائع أنها قد تكون طريقًا مختصرًا نحو مضاعفات قاتلة.