أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تسعة تسعة الساعة تسعة

 

ضبط راقصة تؤدي وصلتها في التاسعة والنصف مساءً بملهى ليلي غير مرخص، وتشميعه بالشمع الأحمر لتجاوزه مواعيد الإغلاق الرسمية، خبر قد يتصدر صفحات الجرائد اليومية والمواقع الإخبارية في تلك الأيام العصيبة التي تمر بها البلاد، تزامنًا مع قرار الحكومة بغلق المحلات التجارية والمولات والمطاعم الساعة 9 مساءً، مع تخفيف الإضاءة في الشوارع بنسبة 50% وصلت في بعض المناطق إلى الإظلام التام.

وإن كان المواطن المصري قد عُرف عنه تاريخيًا أنه كائن ليلي بامتياز، يبدأ يومه بعد غروب الشمس وتدب الحياة في عروقه مع أول “حجر معسل” بنهاية نهار عمله، إلا أن الحكومة، على ما يبدو، قد ارتأت أننا أخيرًا قد كبرنا على السهر، وأن “الهالات السوداء” تحت عيون المواطن المصري لم تعد تليق بسمعة الجمهورية الجديدة، فصدر هذا القرار التاريخي لنتحول فجأة من شعب يعشق “السهر” إلى شعب يرتدي “البيجاما” جماعةً في بداية ليله.

أخبار ذات صلة

861
اغتيال المفاوض السري.. استهداف “خرازي” في طهران ينسف "لقاء القمة" مع جيه دي فانس
مشغولات ذهبية
انخفاض طفيف في أسعار الذهب اليوم.. وعيار 21 عند هذا الرقم
AP25040799864418
"استشرتُ نفسي".. كيف يجر ترامب العالم إلى "العصر الحجري" ويخدم مشروع "إسرائيل الكبرى"؟

فهذه الأيام في مصر لم يعد الليل مجرد ظاهرة كونية مرتبطة بدوران الأرض حول محورها، بل أصبح قرارًا إداريًا يمكن ضبطه من خلال محضر وغرامة ودورية تمر في الشارع، وهي تنظر إلى المقاهي والمحال التجارية نظرة الواثق الذي تحدثه نفسه الأمارة بالسوء: “إحنا عارفين إنكم أصل المشكلة”. وهكذا، وبشجاعة نادرة، دخلت الدولة في معركة مصيرية ضد أخطر ما يهدد مشكلة الطاقة في مصر، ألا وهو محل كبدة مفتوح بعد التاسعة مساءً.

البعض من مؤيدي القرارات الحكومية “لا إراديًا” يرى في القرار الحل الأمثل لتخفيف الأحمال الكهربائية وتخفيف استهلاك الطاقة، التي وعد السيد رئيس الحكومة من قبل بوصولنا إلى الاكتفاء الذاتي منها بحلول عام 2023، فيما يرى البعض الآخر أن القرار غير مُلحٍّ حقيقةً وغير ذي جدوى من تطبيقه، فالمقاهي التي كانت تعج بالملايين في مكان واحد وتستهلك كمًا من الطاقة موزعًا عليهم لن يكون بأي حال من الأحوال أكثر من استهلاك هذه الملايين منفردة في بيوتها.

كما أن العائد من إظلام الشوارع لن يعالج الكم المتطرد من المصائب التي سيخلفها من وراء هذا القرار على مستوى الجرائم والحوادث ومردودها على حركة السياحة، ناهيك عن بعض الدعوات غير المسؤولة بقطع خدمات الإنترنت تزامنًا مع موعد الإغلاق المبكر، تحت دعوى خلود المواطن للنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا لدفع عجلة الإنتاج “التي فَسِت”، والتي تصدر عن بعض “الملكيين أكثر من الملك” أملًا في نظرة رضا تنتشلهم من ضياع مسح الجوخ على معدة فاضية، متجاهلين تمامًا كم المعاملات والأعمال والخدمات المرتبطة بالإنترنت.

أما عن الطبقية في الاستثناءات الواردة في القرار، فحدّث ولا حرج. فالمواطن الذي يتناول عشاءه من أحد المطاعم الشعبية مقابل بضعة جنيهات، ويستعين على قضاء سهرته في أحد المقاهي الشعبية بكوب شاي أو فنجان قهوة وحجر معسل، يقع في مرمى سهم القرار، الذي يستثني مواطنًا آخر يمتلك القدرة المادية على تناول عشاءه في أحد المطاعم الفاخرة، وربما يتناول نفس المشروبات بأضعاف ثمنها، لا لشيء إلا لحصولها على رخصة سياحية.

أيضًا، وعلى الرغم من تحول السواد الأعظم من شوارع ومدن البلاد إلى سواد الإظلام المبكر، فإن “الكومباوندات” ذات الأسوار العالية والمدن السياحية تبدو على النقيض تمامًا، وكأنها تنتمي إلى دولة أخرى لا يسري عليها القرار ذاته، فالسهر مستمر والشوارع تشع بالإضاءة كأن ليلها نهارًا، بينما القاهرة، على سبيل المثال، وتزامنًا مع دقات التاسعة مساءً، تتحول إلى مدينة للأشباح؛ القافلة فيها لا تستطيع السير، والكلاب تزداد في العواء، سواء كانت كلابًا ضالة قارب تعدادها تعداد المواطنين، أو كلابًا أخرى مسعورة تنشط في الظلام الذي وفرته الحكومة لهم لمزاولة أنشطتهم في التحرش والاغتصاب والسرقة بالإكراه وتعاطي المخدرات المصنعة في هدوء وأمان تام، لا يتوفر في بعض السجون المصرية التي يتم إضاءتها ليل نهار في تعذيب ممنهج للمعتقلين السياسيين المودَعين بها.

أخشى ما نخشاه، وهو المتوقع، أن يكون هذا القرار تمهيدًا لقرارات أخرى متعلقة بتخفيف الأحمال وفصل الكهرباء عن المنازل لساعات غير معلومة بصفة دورية، كما كان الوضع منذ بضع سنوات، لنسقط في هذا الجب العميق مرة أخرى تزامنًا مع دخول فصل الصيف.

أما فيما يخص مد العمل بقرار الإغلاق المبكر، فستكون عواقبه وخيمة على الكثير من المتضررين الذين سقطوا عن عمد من ذاكرة المسؤولين في البلاد، ومصيرهم لن يختلف كثيرًا عن مصير عبد الصمد وهدان حلقوله، الذي سيظل رهن الحبس الاحتياطي بعد مد قرار الحكومة بالإغلاق المبكر، لحظه العثر الذي قاده لتحديد انعقاد جلسة محاكمته يوم 9/9 الساعة 9.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن زيادة بدل التكنولوجيا للصحفيين
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء
"مدبولي يناقض مدبولي".. 5 سنوات من وعود الاكتفاء الذاتي ومصادر الطاقة تتبخر في 2026
WhatsApp Image 2026-04-01 at 9.25
خاص | تلميح إعلامي يُعزز انفراد "القصة" بانتقال ديانج إلى فالنسيا
الرئيس الأمريكي ترامب
ترامب يهدد أوكرانيا بسبب فتح مضيق هرمز.. هل تنضم إليه؟

أقرأ أيضًا

أحمد منتصر
نظام دولي متغير.. مضيق هرمز كمرآة لتوازنات القوة الجديدة
عصام سلامة
أحد الشعانين.. يكشف “السموم الظلامية” وانتهاكات سلطة "الشرع"
وائل الغول
شفرة “أبريل”.. ما وراء التصعيد المرتقب ضد إيران؟
منال لاشين
نص القصة.. عبيد "الدونية" من ٥٦ إلى ٢٠٢٦