في خضم التوترات المتصاعدة بشأن أزمة سد النهضة، أثار تصريح وزير النقل كامل الوزير الذي أكد فيه أن مصر لا تواجه مشاكل سياسية مع إثيوبيا “على المستوى الرسمي، مشددا على أن العلاقات بين الشعبين طيبة ومستقرة، عديد التساؤلات.

جاءت هذه التصريحات على هامش جلسة حوار التجارة العالمية والإقليمية للشرق الأوسط وأفريقيا، ضمن فعاليات الدورة السادسة من معرض ومؤتمر النقل الذكي واللوجستيات والصناعة “TransMEA 2025″، الأمر الذي دفع البعض لمحاولة فهم دلالات هذه العبارة وكيف تتعامل الدولة مع أخطر ملف يهدد الأمن المائي المصري منذ عقود.
تصريح لا يعكس حقيقة الخلاف السياسي مع أديس أبابا

السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق قال، إنه “من الواضح أن هذا التصريح بدا هامشياً وخارج السياق، ولذلك حمل معان لا تمثل بدقة الموقف المصري الذي يعترف بوجود مشكلة سياسية مع النظام الأثيوبي، وتحديداً بسبب قراراته المنفردة بشأن النيل الأزرق، بما يخالف القانون الدولي والاتفاقات السابقة”.
وتابع لـ “القصة”: “وخاصة اتفاق عام 1902 بين مصر وإثيوبيا، الذي التزمت فيه إثيوبيا بعدم الضلوع في أي إنشاءات علي النيل تضر بمصر ، وإلزامها بمبدأ الإخطار المسبق، ومبدأ عدم التسبب في الضرر”.
وأشار إلى أن إنكار وجود “حالة” معينة، يكون ملزما لأي حكومة، خاصة إذا صدر من رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو وزير الخارجية ، لأن تصريحات هؤلاء تمثل ” الموقف ” الرسمي الذي يعتد به القانون الدولي.
وذكر: “أي تصريح ينسب لأي مستوى آخر في الحكومة لا يزيد عن كونه ” قرينة ” يمكن التخلي عنها، إلا إذا كانت هناك محاولة لاستخدامه كبالون اختبار، وفي كل الحالات يكون غير ملزم للحكومة”.
وواصل: “لا أعتقد أن لمثل هذا النوع من التصريحات تأثير كبير بشكل موضوعي، ولكن قد لا يمنع ذلك أثيوبيا من محاولة استخدامه لما يناسب أغراضها ، وفي هذه الحالة قد يمثل مجرد شوشرة ليس لها فائدة حقيقية”.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أهمية لغة الضغط الدبلوماسي المستمرة، ومن خلال كل الآليات الإقليمية والدولية المناسبة، بالإضافة إلى مواصلة استكشاف وسائل إقتراب مباشرة وغير مباشرة مع النظام الأثيوبي، وفي نفس الوقت يجب إعداد بدائل الدبلوماسية الخشنة إذا لزم الأمر، واتضح وجود تهديد وجودي للشعب المصري.