بينما تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لمتابعة المفاوضات الإيرانية – الأمريكية، تبرز تساؤلات حارقة حول مصير الساحة اللبنانية التي تحولت فجأة إلى دماء.
وفي قراءة كاشفة للمشهد، فكك الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، محمد سعيد الرز، في تصريحات خاصة لـ “القصة”، خيوط اللعبة الجارية، مؤكدًا أن ما يحدث ليس خلافً إسرائيليًا أمريكيًا ، بل “توزيع أدوار” مدروس بدقة.
تنسيق كامل من “الاغتيالات” إلى “الطاقة”
نفى “الرز” بشكل قاطع ما يُروج له حول وجود فجوة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو استبعاد إسرائيل من مفاوضات إسلام آباد.
وأوضح أن الطرفين نسقا فصول الحرب من بدايتها، بدءًا من اغتيال المرشد الأعلى و50 من قادة الصف الأول، وصولاً إلى التهديد بقصف مولدات الطاقة الإيرانية، لكن المفارقة تكمن في أن أهداف الحرب لم تتحقق، فلا النظام سقط، ولا التخصيب توقف، ولا أذرع إيران اجتثت، بل وفشلت واشنطن في السيطرة التجارية على مضيق هرمز.
لبنان والبند “رقم 8” المفقود
في قراءة تحليلية للمجزرة الأخيرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيروت، أكد الرز وجود تناقض واضح في الموقف الأمريكي، فوفقًا للمعطيات، ينص البند رقم (8) ضمن ورقة النقاط العشر المرتبطة بمسار مفاوضات باكستان، بشكل صريح على ملفات إقليمية تشمل لبنان واليمن والعراق، ما يشير إلى حضور هذه الساحات ضمن إطار التفاهمات المطروحة، في المقابل، صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن لبنان لم يكن ضمن بنود الصفقة.
مفاوضات الثلاثاء في واشنطن
وكشف “الرز” عن تفاصيل المفاوضات المرتقبة لفصل المسارات، والتي ستنطلق يوم الثلاثاء المقبل في مبنى الخارجية الأمريكية تحت إدارة السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، مشيرًا إلى أن ممثل لبنان ستكون السفيرة ندى معوض، ويمثل إسرائيل السفير تشايل ليتر.
عزلة إسرائيل وتصدع الحلفاء
وأشار المحلل اللبناني إلى أن الفشل في تحقيق أهداف الحرب أدى إلى نتائج عكسية على الساحة الدولية، فأوروبيًا، تمثل في اتساع الشقة مع واشنطن، وصولًا لتهديد الرئيس الفرنسي ماكرون بإعادة النظر في مشاركة إسرائيل بالاتحاد الأوروبي، وإقليميًا هناك تخوف كامل من “المسعى الثلاثي” مصر، باكستان، تركيا من اتساع رقعة الصراع.
المسارات المنفصلة
ويؤكد محمد سعيد الرز أن جبهة لبنان، رغم ارتباطها العضوي بطهران، ستخوض مسارًا تفاوضيًا منفصلًا في واشنطن، ويبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ ما عجزت عنه الصواريخ؟ الإجابة معلقة بانتظار “نتائج المفاوضات الأولية” التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة للشرق الأوسط برمته.