في قلب المعاناة وبين خيام النزوح التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة، يطل وجه يأبى إلا أن يبتسم، وقبضة يد ترفض أن تترك “خيط الأمل”، الفنانة الفلسطينية علا أبو سليم، وبعد غياب قسري فرضه الحصار والعدوان لعامين متتاليين، تعود اليوم لتنفض الغبار عن أدواتها، معلنة انطلاق “موسم النور” في صناعة فوانيس رمضان اليدوية، متحدية بذلك سياسة التجهيل والإظلام.
فن يُولد من “بقايا” الحرب
لم تكن عودة “علا” ترفاً، بل كانت ضرورة إنسانية لمواجهة الحزن الذي يلف أطفال غزة، وبسبب انعدام المواد الأولية ودمار الأسواق، لجأت علا إلى استراتيجية “الإبداع من العدم”: تدوير المتاح، استخدمت علا الكرتون المقوى، وبقايا القماش، وقطع البلاستيك البسيطة التي نجت من القصف، لتحولها إلى تحفٍ فنية تُشعُّ بهجة.
لمسات يدوية بقلب صامد، كل فانوس تخرجه يدا علا يحمل قصة صمود؛ فهي لا تصنع زينة بل تصنع “ذاكرة” لأطفال لم يذوقوا طعم الهدوء منذ سنوات.
نور بلا كهرباء، في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر، صممت علا فوانيسها لتكون قادرة على العمل بأبسط مصادر الإضاءة، لتكون “أنيس النازحين” في ليالي رمضان الطويلة.
أكثر من مجرد فانوس.. إنها المقاومة بالجمال
تقول علا في رسالة لجمهورها إن عودتها: “محاولة لاسترداد المسلوب”؛ فالحرب قد تأخذ البيوت، لكنها لا تملك حق مصادرة “فرحة الأطفال” بالشهر الفضيل، انتشرت صور فوانيسها كالنار في الهشيم على منصات التواصل، ليس لجودة تصنيعها فحسب، بل لقيمتها المعنوية التي جعلت منها رمزاً لـ “رمضان غزة” هذا العام.
رسالة إلى العالم
بينما يعاني الآلاف في القطاع من سوء التغذية وبرد الخيام، تأتي مبادرة علا أبو سليم لتقول للعالم: “إن في غزة شعباً يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلاً”، فوانيس علا اليوم هي السفيرة التي تخبر الجميع أن غزة، ورغم الجراح، تتحضر لاستقبال ضيفها الكريم بقلوب مؤمنة وقناديل مصنوعة من عزة النفس.
