تشير تقديرات دولية إلى أن سوق التجارة الإلكترونية في مصر يتجه إلى تضاعف قيمته خلال النصف الثاني من العقد الحالي، في وقت يواجه فيه المواطن ضغوطا معيشية متزايدة، ما يضع هذا النمو الرقمي في قلب مفارقة اقتصادية لافتة.
هل تنمو التجارة الإلكترونية بينما يزداد الفقراء فقرًا
وبحسب تقديرات صادرة عن مؤسسة Mordor Intelligence المتخصصة في أبحاث الأسواق، يقدر حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر بنحو 10.3 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى ما يقرب من 20.7 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 15%، هذه الأرقام تعني، بلغة ابسط، أن قيمة السوق مرشحة لأن تتضاعف تقريبا خلال 5 سنوات،
هذا التوسع السريع يأتي مدفوعًا بعدة عوامل، في مقدمتها زيادة الاعتماد على الإنترنت والهواتف الذكية، وتحول قطاعات واسعة من المستهلكين إلى الشراء عبر المنصات الرقمية، سواء بدافع الراحة أو هروبا من ارتفاع الأسعار في الأسواق التقليدية.
ويشير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إلى أن هذا النمو المحلي ضمن موجة عالمية أكبر، إذ أشار في تقرير تحليلي حديث إلى أن حجم سوق التجارة الإلكترونية عالميا بلغ نحو 4.1 تريليون دولار في عام 2024، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال السنوات التالية، مدفوعا بتوسع الاقتصاد الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك حول العالم.
وبحسب المركز، فإن الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، تعد من أكثر المناطق استفادة من هذا التوسع العالمي، نظرا لاتساع قاعدة المستخدمين الرقميين وسرعة تبني وسائل الدفع الإلكتروني، مقارنة بالأسواق التقليدية المشبعة، غير أن الأرقام، رغم ضخامتها، لا تعكس بالضرورة تحسنا مباشرا في مستوى معيشة المواطنين، فجزء كبير من الإقبال على التجارة الإلكترونية في مصر يرتبط بالبحث عن أسعار أقل، أو تقسيط أسهل، أو عروض مؤقتة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.
وبحسب البيانات المنشورة وفقا لمركز دعم القرار بمجلس الوزراء، وأيضا المنصات الدولية المتخصصة، تطرح التسؤولات حول
سوق ينمو بالمليارات، ومنصات تتوسع، وأرباح تتضاعف، بينما يتحول المستهلك من متسوق مرفه إلى باحث دائم عن “الأوفر” و”الخصم”.
وبينما تقدم التجارة الإلكترونية بوصفها أحد محركات الاقتصاد الجديد، يبقى السؤال مطروحا هل يعكس هذا النمو ازدهارا حقيقيا، أم أنه مجرد انتقال للأزمة من الشارع إلى الشاشة؟