قال حمدين صباحي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن المخرجة التونسية كوثر بن هنية رفضت استلام جائزة مهرجان السينما من أجل السلام، الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي في ألمانيا، وذلك عن فيلمها صوت هند رجب، المستند إلى قصة حقيقية لفتاة من غزة.
وأوضح “صباحي”، أن إدارة المهرجان أعلنت فوز فيلم صوت هند رجب بجائزة أكثر فيلم قيمة، لكنها في الأمسية نفسها كرمت نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي الطريق بيننا، على ما اعتبره المهرجان إنقاذه أسرته خلال عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر.
وأضاف، أن هذا القرار لم يفت المخرجة التونسية، التي ألقت كلمة واضحة خلال حفل تسلم الجوائز أمام القائمين على المهرجان والمدعوين والجمهور، أعلنت فيها رفضها استلام الجائزة.
وقد نشرت هوليود ريبورتر نص كلمتها باللغة الإنجليزية، كما نشرت مجلة رمان الثقافية ترجمة عربية لها.
وجاء في الكلمة التي ألقتها كوثر بن هنية: “أحتاج إلى القراءة، لأن جائزة أفضل فيلم لهذا العام أكبر مما أستطيع تحمله، الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان، صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط، إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا. ما حدث لهند ليس استثناءً، إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة، من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه دفاعًا عن النفس، وبوصفه ظروفًا معقدة، ومن خلال تشويه صورة المحتجين.
لكن، كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يرش فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي وكي تشعر بالراحة، والسينما ليست تبييضًا بالصور، إذا تكلمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلم عن العدالة، والعدالة تعني المساءلة، ومن دون مساءلة، لا سلام.
الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب، وقتل عائلتها، وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته، إنني أرفض أن يصبح موتهم مجرد خلفية لخطاب مهذب عن السلام، بينما تبقى البنى التي مكنت ذلك على حالها من دون مساس.
لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي، أتركها هنا كتذكير وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح، شكرًا لكم”.