لم تكن واقعة نيابة النزهة مجرد خلاف عابر داخل إحدى جهات التحقيق، بل تحولت خلال ساعات إلى مشهد مكتمل الأبعاد، اختلط فيه القانون بالمهنة، والاختصاص بالتوتر، لتعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتجدد: كيف تُدار العلاقة بين القضاء والمحاماة داخل منظومة العدالة؟
حين تتوتر المسافة بين جناحي العدالة
البداية جاءت مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق اثنين من المحامين داخل مقر النيابة، الأمر الذي دفع عددًا من المحامين إلى الوقوف أمام النيابة، في مشهد تصاعد سريعًا من متابعة موقف زملاء، إلى أزمة مكتملة الأطراف، وبين روايات متداولة وتصريحات متبادلة، دخلت النقابة العامة للمحامين على خط الأزمة، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع اتساع دائرة التصعيد.
وفي خضم ذلك، برز تحرك مباشر من النقيب العام للمحامين عبد الحليم علام، حيث توجه نجله إلى نيابة النزهة، في إطار مساعٍ لاحتواء الأزمة، قبل أن تُحسم الأمور بالحل الودي بين الأطراف المعنية، في خطوة أنهت حالة الاحتقان التي شهدها محيط النيابة.
ومع انتهاء الأزمة ميدانيًا، بدأت القرارات القانونية في الظهور؛ إذ أصدرت جهات التحقيق قرارًا بإخلاء سبيل المحامين في الواقعة المعروفة إعلاميًا بـ”نيابة النزهة” في تطور اعتبره البعض خطوة لإعادة الهدوء، بينما رآه آخرون بداية لفتح ملف أوسع حول طبيعة العلاقة بين جناحي العدالة.
تصريحات المحامين بشأن واقعة نيابة النزهة
في السياق ذاته، قال المحامي مجدي زهران في تصريح خاص لـ موقع “القصة”، إن مطالب المحامين تمثلت في الإفراج عن الزملاء، ووضع ضمانات واضحة لاحترام المحامي أثناء أداء عمله داخل جهات التحقيق وأروقة العدالة، بما يحفظ كرامة المهنة ويصون حق الدفاع وسيادة القانون.
لكن التصريح الأبرز لـ موقع “القصة”، جاء من المحامي أسعد هيكل، الذي وضع الواقعة في سياق أوسع، معتبرًا أن الأزمة بين القضاء والمحاماة لم تعد مجرد أحداث متفرقة، بل أزمة ممتدة تتطور إلى الأسوأ منذ سنوات، بعدما تحولت العلاقة بين جناحي العدالة وفق تعبيره من شراكة وتعاون ينص عليها الدستور، إلى حالة من التباعد والتنافر، وأن ما جرى في نيابة النزهة ليس سوى انعكاس لعمق تلك الأزمة.
وبين قرارات التحقيق، وبيانات النقابة، وتصريحات المحامين، انتهت أزمة النزهة رسميًا بإخلاء سبيل المحامين وعودة الهدوء إلى محيط النيابة، لكن الأسئلة التي أفرزتها الواقعة لا تزال مفتوحة. أسئلة تتعلق بضمانات ممارسة المهنة، وآليات إدارة الخلاف حين يقع بين أطراف يشكلون معًا عمود العدالة.