في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، يواجه سوق الطاقة مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الدولي.
وبين رسائل الطمأنة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تظهر تحذيرات الخبراء من واقع أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل عوامل العرض والطلب مع تداعيات الأزمات السياسية، ما يدفع بأسعار النفط نحو مستويات غير مسبوقة.
واقع مختلف في أسواق الطاقة
أكد الدكتور سامي الهلالي، خبير أسواق الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة “بترو أويل أند غاز تريدرز” المتخصصة في تجارة النفط والغاز، لـ”القصة”، أن تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السيطرة على التضخم تحمل طابعًا تطمينيًا أكثر من كونها تعكس الواقع الفعلي للأسواق، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيعيد الضغوط التضخمية مجددًا.

وأضاف أن العديد من الدول بدأت بالفعل الاستعداد لهذا السيناريو، ما يؤكد دخول الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة، موضحًا أن الأزمة الحالية تتجاوز في تأثيرها أزمة النفط عام 1973، حيث ارتفعت نسبة التأثير من نحو 7% آنذاك إلى قرابة 20% حاليًا، ما يعني أن التداعيات ستكون أوسع نطاقًا وأكثر عمقًا على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن روسيا والصين تبرزان كأكبر المستفيدين من هذه التحولات، في ظل إدراك عالمي متزايد لأهمية الطاقة الروسية، مشيرًا إلى أن المستهلك لم يشعر بعد بكامل تداعيات الأزمة بسبب اعتماد الدول على المخزونات الاستراتيجية، إلا أن هذه المهلة لن تدوم طويلًا.
وحذّر من أن العالم قد يواجه مستوى حرجًا في الإمدادات خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أسابيع إذا استمرت التوترات الحالية، ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار والتوافر.
وأوضح الهلالي أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، وأن أي تعطّل فيه يؤدي إلى تكدس ناقلات النفط. كما أكد أن إعادة فتحه لن تعني عودة فورية لحركة الإمدادات، إذ قد تستغرق العملية من ثلاثة إلى خمسة أسابيع لتخفيف هذا التكدس.
وأضاف أن المصافي المتوقفة تحتاج من 3 إلى 6 أشهر لاستعادة طاقتها التشغيلية، ما يعزز استمرار الضغوط على الأسعار.
ورجّح الهلالي أن أسعار النفط والغاز لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل فترة تتراوح بين عام إلى عام ونصف، في ظل تعقيدات سلاسل التوريد.
وأكد أن الأسعار الحالية المعلنة هي أسعار العقود الآجلة، بينما تتجاوز الأسعار الفعلية للنفط الفوري هذه المستويات بنحو 40%، لتصل إلى ما بين 140 و160 دولارًا للبرميل عند الشراء المباشر.