تطالب الشركات بفرض رسوم حماية على واردات السكر الخام أو تحديد حصص للاستيراد (كوتا)، بينما أكدت وزارة التموين المصرية دعمها لشركات السكر، مشيرة إلى تنسيق حكومي لتخفيف الضغوط الناتجة عن فائض المخزون المتراكم.
كما يُباع طن السكر من المصنع بسعر 26 ألف جنيه مقارنةً بتكاليف إنتاج تزيد على 30 ألف جنيه، بينما أصبحت زراعة البنجر أكثر تكلفة من إنتاج السكر نفسه، مما يضع عبئاً إضافياً على المصانع.
ووصل المخزون الراكد لدى الشركات إلى حوالي 1.3 مليون طن، ومع استمرار الوضع المُعقّد تُواجه المصانع شبح الإغلاق بسبب زيادة الأعباء وعدم القدرة على المنافسة، كما أن المصاعب تمتد إلى القطاع المصرفي نتيجة تحفظ البنوك على منح تمويل جديد للمصانع وسط ارتفاع المخاطر.
وتعاني مصانع السكر في مصر من أزمة تفاقمت بسبب عدم تكافؤ الفرص في السوق، حيث تستورد بعض الشركات سكر خام بأسعار زهيدة من الخارج، ثم تقوم بتكريره محلياً وطرحه بأسعار أقل بكثير من تكلفة الإنتاج الفعلي داخل مصر، هذه الفجوة الاقتصادية قد تطيح باستدامة هذا القطاع الحيوي إذا لم تُتخذ تدابير عمَلية لخلق منافسة عادلة، وفقاً لتصريحات مسؤولين حكوميين وخبراء تحدثوا لـ “الشرق”.
هذا الوضع أجبر معظم مصانع السكر، سواء كانت حكومية أم خاصة، على البيع بخسائر حادة تتراوح بين 3 آلاف و6 آلاف جنيه للطن الواحد، لتوفير سيولة لسداد مستحقات مزارعي البنجر ومواجهة أعباء الفوائد المصرفية.
رغم قرار وزارة الاستثمار المصرية منع استيراد السكر المكرر لمدة ثلاثة أشهر حتى فبراير 2026، إلا أن شركات معينة تتحايل على القرار باستيراد السكر الخام وتكريره محلياً بهدف إعادة بيعه داخل السوق، ما يُفاقم الأزمة القائمة.
ارتفاع المخزون وتحديات المُصنّعين
وزير التموين المصري، شريف فاروق، أوضح في تصريح لـ “الشرق” أن الوزارة تتخذ إجراءات عدة لدعم شركات إنتاج السكر، أبرزها حظر استيراد السكر المكرر لفترة محددة نظرًا للوفرة العالية في المخزون المحلي.
وذكر أن التنسيق جارٍ مع وزارات الزراعة والاستثمار وهيئات أخرى، لمحاولة إيجاد حلول للتخفيف من تأثيرات فائض المخزون ودعم الإمدادات المالية لتلك الشركات لحين بيع منتجاتها الحالية.
تحديات إضافية مع وفرة السكر المستورد
زيادة كميات السكر المستورد والمخزّن أثرت بشكل كبير على مبيعات الصناعة المحلية، مما قلّص هامش الربحية للمصانع وأثّر سلبًا على قدرتها على الاستمرار.
وفي محاولة لتعديل مسار الإنتاج وتجنب التخزين المفرط، خفضت الحكومة السعر الإرشادي لبنجر السكر لموسم 2025-2026 بنسبة 16.6% ليبلغ 2000 جنيه للطن بدلًا من 2400 جنيه في الموسم السابق، بهدف الوصول إلى توازن في الإنتاج وتعزيز الاكتفاء الذاتي مع السيطرة على الفائض.