بينما كانت المنطقة تترقب “هدنة” تلتقط فيها الأنفاس، خرج بنيامين نتنياهو ليقلب الطاولة بتصريح “ملغوم”: وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، تصريح لم يكن مجرد قرار عسكري، بل هو “مانيفستو” بقاء سياسي لرجل يرى في دخان القذائف غطاءً وحيداً يحميه من مقصلة القضاء والشارع الإسرائيلي.
فهل نحن أمام “خناقة” مرتقبة مع ترامب، أم أن المشهد مجرد توزيع أدوار “مدروس” بين الحليف القديم والجديد؟
هروب إلى الأمام.. لبنان كساحة لترميم “الهيبة”
يرى المحلل السياسي الدكتور حامد جبر أن الامتثال لقرار وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران يمثل في جوهره “هزيمة سياسية” مدوية لنتنياهو داخل الكيان الصهيوني، وانكساراً عسكرياً أمام طهران هذا المأزق دفع “النتنياهو” للبحث عن مخرج بديل، وجده في استمرار العدوان على الجبهة اللبنانية.
ويضيف جبر لـ”القصة” بأن الهدف هنا ليس “تأمين الشمال” كما يدعي، بل محاولة مستميتة للهروب من تداعيات الفشل في غزة والمواجهة المباشرة مع إيران، عبر تصعيد يضمن له البقاء على الكرسي فالحرب بالنسبة لنتنياهو هي “إكسير الحياة” السياسي؛ وتوقفها يعني ببساطة فتح دفاتر الحساب وبداية نهايته.
وهم القضاء على “الحزب”.. الميدان يكذب التصريحات
على الرغم من ترويج الماكينة الإعلامية الإسرائيلية لقصص النجاح في تحجيم قدرات “حزب الله”، إلا أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة تماماً:
- خسائر عسكرية غير مسبوقة، النسبة الأكبر من قتلى جيش الاحتلال مؤخراً سقطت على يد مقاتلي الحزب.
- المفاجأة التكتيكية، يؤكد د. حامد جبر أن المقاومة في لبنان فاجأت الكيان بتصديها العنيف، وكشفت كذب الادعاءات الصهيونية بالقضاء على سلاحها.
- ثبات الأرض، لم يستطع الكيان الاستيلاء على أراض لبنانية جديدة خارج “المناطق المتوافق عليها” أو التي سُلمت بموجب اتفاقات سابقة، مما يحول العملية البرية إلى استنزاف يومي للجنود الإسرائيليين.
واشنطن وطهران.. من يمسك بلجام الحرب؟
الكرة الآن في ملعب “البيت الأبيض”، و يشدد المحلل السياسي على أن استمرار الحرب أو اتساعها مرهون بكلمة واحدة من الإدارة الأمريكية “إذا قالت واشنطن توقف.. سيتوقف” لكن السؤال يبقى حول طبيعة العلاقة مع ترامب القادم: هل سيسمح لنتنياهو بمواصلة العبث باستقرار المنطقة لتحقيق مصالح شخصية، أم أننا سنشهد “صداماً” خلف الكواليس لإعادة ترتيب الأوراق؟
في المقابل، لا يبدو أن إيران في وارد التخلي عن حلفائها فالتصريحات الصادرة من طهران واضحة: “إذا لم يتوقف العدوان على لبنان، فإن الصواريخ الإيرانية ستعاود دك الكيان” هذا الربط يجعل من الجبهة اللبنانية برميل بارود قابل للانفجار الشامل في أي لحظة.
الموقف السوري.. الصمت أم المواجهة؟
لم يغب الدور السوري عن التحليل، حيث يرى جبر أن دمشق تقف أمام خيارين أحلاهما مر:
- التصدي المباشر: لمواجهة المخطط الصهيوني المعد لسوريا.
- الصمت السلبي: الذي قد يفسر كمساعدة غير مباشرة في تنفيذ المخطط عبر عدم المواجهة.
نتنياهو يراهن على “الوقت الضائع” بين إدارتين أمريكيتين، محاولاً فرض وقائع جديدة على الأرض في لبنان لتعويض خسارته السياسية، لكنه يغفل أن “خناقته” المقبلة قد لا تكون مع المقاومة فحسب، بل مع حليفه الذي لا يحب الحروب “الطويلة والمكلفة” فهل تبتلع “جبهة لبنان” ما تبقى من طموح النتنياهو؟ الأيام القادمة ستحمل الجواب فوق أسنة الرماح.