أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

داعش تضرب من جديد.. هجوم تدمر يضع أمن سوريا على المحك!

لم يكن الهجوم الذي أودى بحياة جنديين أمريكيين ومواطن أمريكي، وعدد من الجنود السوريين قرب مدينة تدمر السورية مجرد حادث أمني جديد في سجل طويل من عنف تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بل شكّل إنذاراً واضحاً لطبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا والمنطقة.

فالمواجهة مع التنظيم لم تعد تُدار على خطوط تماس واضحة، بل باتت تجري داخل مساحات رمادية، حيث تتقاطع تحالفات جديدة مع محاولات إعادة بناء دولة أنهكتها الحرب.

تجاهل علامات التحذير، فتحقق ما كان يخشى منه!

أخبار ذات صلة

الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يمحو ترامب بنية إيران التحتية من الخارطة؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل

بحسب الرواية الرسمية، كانت هناك شبهات تحيط بالمنفذ قبل تنفيذ الهجوم، إذ اشتبهت القيادات الأمنية في وجود عنصر مخترق يسرّب معلومات للتنظيم في منطقة البادية، التي لطالما شكّلت ملاذًا لخلايا داعش النائمة. ورغم وضع المشتبه به تحت المراقبة وإبعاده عن المواقع الحساسة، انتهى الأمر بإقدامه على إطلاق النار خلال اجتماع ضم مسؤولين أمنيين سوريين وأفرادًا من القوات الأمريكية، في حادث أسفر عن خسائر بشرية وضربة موجعة للثقة.

اللافت في هذه العملية أن منفذها لم يكن متسللًا من الخارج، بل عنصرًا حديث الانضمام إلى قوى الأمن الداخلي السورية، جرى تجنيده في ظل نقص حاد في الكوادر بعد السقوط المفاجئ لنظام بشار الأسد العام الماضي، ففي أعقاب انهيار السلطة المركزية، وجدت السلطات الجديدة نفسها مسؤولة عن تأمين البلاد بسرعة قياسية، وعملت الحكومة على دمج الفصائل الجهادية في قوات الأمن الداخلي والجيش السوري الجديد.

مما جعل عامل السرعة يتقدم أحيانًا على التدقيق، وهو ما نجح داعش في استغلاله. مع العلم أننا لا يمكن أن نغفل أن معظمهم أتٍ من تنظيم هيئة تحرير الشام – جبهة النصرة سابقاً – وفصائل أخرى أيديولوجيتها الأساسية مبنية على التشدد والتطرف.

داعش لم يُهزم أمنياً رغم هزيمته الميدانية

الهجوم في تدمر لم يكن معزولًا. فبعده بأيام، أعلن التنظيم مسؤوليته عن عملية أخرى أوقعت قتلى في صفوف قوات الأمن السورية في محافظة إدلب، في مؤشر واضح على أن داعش، رغم هزيمته الإقليمية عام 2019، لا يزال قادرًا على التكيّف والضرب في توقيتات حساسة، مستهدفًا أي مسار نحو الاستقرار.

شراكة سورية–أمريكية بين الضرورة والشكوك

جاء الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، مع تطور العلاقة بين دمشق وواشنطن بعد سنوات من القطيعة. فالوجود العسكري الأمريكي في سوريا، الذي بدأ تحت عنوان محاربة الإرهاب، بات اليوم جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بإعادة الاستقرار ومنع عودة التنظيمات المتطرفة.

الإدارة الأمريكية ترى في الحكومة السورية الانتقالية شريكًا لا غنى عنه في مواجهة داعش، فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين يوم الاثنين إن وجود القوات الأمريكية في سوريا يهدف إلى المساعدة في الحفاظ على السلام في الشرق الأوسط، وذلك رداً على سؤال حول سبب نشر القوات في البلاد. وأضاف، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: “نسعى جاهدين لضمان وجود السلام في الشرق الأوسط واستمراره، وسوريا جزء أساسي من هذا السلام”.

بينما تنظر دمشق إلى هذا التعاون باعتباره ضرورة مرحلية لتثبيت الأمن واستعادة السيطرة. غير أن هذا التقارب لا يخلو من شكوك متبادلة، خاصة في ظل تاريخ طويل من التداخلات الدولية، وقضايا لم تُحسم بعد، تتعلق بالنفوذ والموارد وترتيبات ما بعد الصراع.

من هذا المنطلق، فإن حادث تدمر لا ينبغي أن يُستخدم لتقويض مسار التعاون، بقدر ما يجب أن يكون دافعًا لتعزيز معايير الثقة، وتطوير آليات أكثر صرامة للتنسيق الأمني، بما يحول دون استغلال داعش للتباينات السياسية.

الدور الأمريكي في سوريا: بين النفط ومكافحة الإرهاب!

الولايات المتحدة، التي تتواجد في سوريا منذ أكثر من عقد، لم تقتصر مهمتها على محاربة تنظيم داعش فحسب، بل لعبت دوراً أوسع في ضبط التوازن الإقليمي وتأثير نفوذ الفصائل المحلية. قبل سقوط نظام السابق، كان التعاون الأمريكي مقتصراً على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الشمال الشرقي، حيث لم يكن للحكومة السورية أي سيطرة على تلك المنطقة. في هذا الإطار، أبرمت شركات أمريكية، بموافقة قسد، اتفاقيات لاستثمار النفط في المنطقة، بما يتيح الاستفادة من الموارد المحلية في إطار دعم الاستقرار، مع التأكيد على أن الإنتاج يظل داخل سوريا للاستخدام المحلي وغير الربحي. ففي عام 2020، وقّعت شركة تسمى دلتا كريسنت إنرجي، وهي شركة نفط أمريكية غير معروفة نسبيًا، عقدًا مع قسد يسمح لها باستخراج النفط. لم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية عن تفاصيل كثيرة حول الصفقة، لكن تقريراً نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية ذكر أن جزءاً من النفط تم تكريره لاستخدامه في المنطقة، بينما صُدِّر الباقي إلى العراق وتركيا.

هذه الاتفاقيات كانت محل انتقاد من الحكومة السابقة، التي اعتبرت أن واشنطن تستولي على موارد البلاد دون إذن رسمي، إلا أن الحكومة الجديدة لم تتطرق إلى هذه الملفات، بل ركزت على توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة وفتح المجال لاتفاقيات جديدة. يبقى السؤال الأكبر حول الدور الأمريكي هو مدى قدرة واشنطن على الموازنة بين أهدافها الأمنية والسياسية، بحيث يظل وجودها داعمًا لاستقرار سوريا دون أن يثير توترات إضافية مع السلطات الجديدة أو الأطراف الإقليمية.

إعادة بناء دولة في قلب معركة أمنية

بعيدًا عن الحسابات العسكرية، يبقى السؤال الأهم هو مستقبل الدولة السورية نفسها. فالتحدي الحقيقي لا يقتصر على ملاحقة خلايا داعش، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء مؤسسات قادرة على فرض الأمن بعدالة، وتحقيق تعافٍ اقتصادي يعيد الأمل لملايين السوريين.

الشعب السوري، الذي تحمّل لسنوات أعباء الحرب والعقوبات والانقسام، لا يبحث عن انتصارات إعلامية، بل عن حياة طبيعية: عمل، وخدمات، وأمن، وأفق واضح للمستقبل. ومن دون مسار جاد للإصلاح الداخلي والانفتاح الإقليمي، ستظل أي مكاسب أمنية مهددة بالانتكاس.

تدمر، بما تحمله من رمزية حضارية وتاريخية، يمكن أن تكون نقطة تحول لا مجرد ساحة صراع. فإذا ما غلّبت الأطراف الفاعلة منطق التهدئة على التصعيد، وبناء الدولة على تصفية الحسابات، فقد تبدأ هذه المنطقة الملتهبة في استعادة توازنها.

طريق سوريا نحو الاستقرار لن يكون سهلاً، لكنه ليس مستحيلًا. فسوريا القادرة على استعادة أمنها وازدهارها ليست مصلحة سورية فحسب، بل ركيزة أساسية لأمن المشرق العربي، ومنه مصر، التي ترتبط باستقرار المنطقة ارتباطاً مباشراً سياسياً واستراتيجيا.ً

 

 

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!