علق الدكتور محمد أبو نار، الخبير الاقتصادي، على تصريحات الدكتور مدحت نافع، خبير سندات الخزانة والأسواق النقدية بجامعة القاهرة، حول صافي خروج مليار دولار من أذون الخزانة اليوم، مشيراً إلى أن الأرقام تبدو كبيرة لكنها لا تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار المالي في مصر.
وأوضح أبو نار، في تصريحات صحفية، أن المرونة في سعر الصرف والاحتياطي النقدي الكبير، الذي يبلغ 52.6 مليار دولار مع صافي أصول نقدية أجنبية 25.9 مليار دولار، يتيحان قدرة فعالة على امتصاص أي ضغوط أو تقلبات مفاجئة، حتى في ظل الأزمة الجيوسياسية القائمة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود.
التحذير من التضخم المستورد
وحذر أبو نار، من أن المخاطر الكبرى تكمن في التضخم المستورد، الذي سينشأ في حال ارتفاع سعر الصرف من 46 إلى 52 جنيهاً، إضافة إلى التأثير المباشر لرفع أسعار الوقود على التضخم المحلي؛ مؤكداً أن هذه العوامل ستزيد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وتؤثر على تكلفة النقل والخدمات.
توصيات أبو نار
وأشار أبو نار إلى أن القرار برفع أسعار البنزين، رغم ضرورته في حال استمرار الأزمة، كان يمكن تنفيذه بشكل أكثر تروّياً لتقليل الصدمات على الأسواق والمواطنين. وشدد على أن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ضروري لتجنب تضخم مفرط وأزمات اقتصادية محتملة في المستقبل؛ مؤكداً أن الحكومة بحاجة إلى مراعاة توقيت القرارات بحيث تتماشى مع التغيرات الفعلية في أسعار النفط وسوق الصرف.
واختم أبو نار كلامه قائلاً إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك أدوات واحتياطات كافية للتعامل مع خروج المستثمرين الأجانب، لكن الخطر الأكبر يبقى مرتبطاً بالتضخم المستورد وارتفاع تكلفة الوقود، وهي عوامل ستحدد بشكل مباشر استقرار الأسواق المحلية في الفترة المقبلة.