أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ذهب ودماء وسيادة.. كيف تتحول الصحراء المنسية إلى بؤرة توتر جديدة؟

أحمد منتصر

لعقود طويلة، اتسم الشريط الصحراوي الشاسع الفاصل بين مصر والسودان بالهدوء النسبي، بعيدًا عن صخب الخطاب السياسي اليومي. فهذه الرقعة الممتدة على مسافة نحو 1200 كيلومتر، من البحر الأحمر وحتى مثلث الحدود الليبية، ظلت طويلًا موطنًا للقبائل البدوية والمهربين والمنقبين التقليديين عن الذهب. غير أن هذا الصمت انكسر بوحشية، إذ بدأت تداعيات الحرب الأهلية الطاحنة في السودان تتسرب عبر الحدود، محولةً طرق التجارة المعزولة إلى أزمة أمنية واستراتيجية بالغة الخطورة.

وقد سلطت التوترات الأخيرة، المتمثلة في العمليات والاشتباكات المرتبطة بملاحقة شبكات التنقيب غير المشروع والمهربين في المناطق الحدودية، الضوء على هذا الشريط الصحراوي المنسي. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الدوائر الرسمية في القاهرة أن تحركاتها تهدف إلى حماية السيادة الوطنية ومكافحة الجريمة المنظمة، في ظل التنسيق والتواصل المستمرين بين قيادتي البلدين لجلاء الحقائق، يبرز تداخل معقد يجمع بين الكارثة الإنسانية واقتصاديات الحدود الموازية والحرص المصري الصارم على الأمن القومي.

رقعة الموت المتحركة: مسارح الحرب المشتعلة في السودان

أخبار ذات صلة

000
أستاذ قانون دولي: 3 نصوص قانونية تُجيز لمصر الدفاع عن السعودية
خالد يوسف
خالد يوسف: لا يجوز قصر الترشح للرئاسة على الحاصلين على دورات تأهيلية
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر : إطلاق سراح سجناء الرأي وفتح المجال العام ضرورة لانتقال السلطة في 2030

لفهم أسباب هذا التوتر الحدودي، يجب النظر إلى التطورات الميدانية والسياسية الكارثية التي تشهدها ساحات القتال في العمق السوداني. فمنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 ودخوله أعوامًا متتالية من التدمير الممنهج، شهدت خريطة السيطرة العسكرية تحولات دراماتيكية عميقة؛ فبينما نجحت القوات المسلحة السودانية في تعزيز مواقعها واستعادة السيطرة على مناطق ومدن رئيسية في وسط البلاد والولايات الشرقية والشمالية، وسط تحولات ميدانية متسارعة، تواصلت المعارك الطاحنة في إقليمي دارفور وكردفان. وقد أسفرت هذه المواجهات المستمرة عن تداعيات كارثية تمثلت في موجات نزوح واسعة النطاق، وانهيار شبه تام للمنظومة الصحية والخدمية، وتفشي أزمات غذائية حادة باتت تهدد ملايين السكان بالمجاعة في مناطق عديدة.

ومع هذا الانهيار المترامي الأطراف، وجد ملايين السودانيين أنفسهم محرومين من أبسط مقومات الحياة، ما دفع أعدادًا غفيرة منهم إلى التنقيب الذاتي عن الذهب في الصحارى المتاخمة، باعتباره طوق نجاة أخيرًا. لكن المعدن الأصفر تحول، في المقابل، إلى الوقود الأساسي لاستمرار آلة الحرب؛ إذ استغل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ولا يزال يستغل، تجارة الذهب وعائداتها الضخمة لتمويل المجهود الحربي وشراء السلاح والمرتزقة، ما جعل المناطق النائية ممرات خلفية لتهريب السلاح والمخدرات والسلع الاستراتيجية والبشر، وربط مصير الداخل السوداني الملتهب بأمن دول الجوار.

ومن منظور القاهرة، تمثل هذه الهشاشة الأمنية على الحدود الجنوبية تهديدًا مباشرًا لا يمكن التساهل معه. فقد تعاملت قوات الأمن والجيش المصري مع عمليات اختراق متكررة ومجموعات مسلحة امتدت أنشطتها غير الشرعية إلى داخل الأراضي المصرية، ما استوجب فرض سيطرة صارمة والحسم لمنع تحول الحدود إلى ثغرة تنفذ من خلالها شبكات الجريمة المنظمة.

الحراك الدبلوماسي ومواقف القوى الإقليمية: احتواء الفتنة أم إدارة الأزمة؟

على الصعيد الدبلوماسي والإقليمي، تدرك عواصم القرار، وفي مقدمتها القاهرة، أن أي احتكاك على الحدود الجنوبية يحمل في طياته مخاطر استراتيجية مضاعفة، ما دفع بالجهود الدبلوماسية إلى واجهة المشهد. وبالتوازي مع التحركات الأمنية، تقود مصر حراكًا مكثفًا عبر القنوات الرسمية والاتصالات الثنائية مع مجلس السيادة السوداني والشركاء الإقليميين والدوليين، ومن خلال مبادرات دول جوار السودان والاتحاد الإفريقي، لاحتواء أي توتر ميداني ومنع انزلاق الأمور نحو قطيعة تضر بالاستقرار الإقليمي. وفي حين تسعى القوى الإقليمية والدولية الفاعلة إلى تفعيل مسارات التفاوض المتعثرة ووقف إطلاق النار، تؤكد الدوائر السياسية أن التنسيق المشترك هو الضمانة الوحيدة لضبط الحدود الفوضوية وتفادي استغلال المجموعات الإرهابية وشبكات التهريب للفراغ الأمني الناتج عن الحرب.

لكن هذه المقاربة الأمنية والدبلوماسية تصطدم دائمًا بـ«مفارقة إنسانية وجيوسياسية» بالغة الحساسية. فعلى الرغم من ضرورة حماية الحدود وضبطها، تُعد مصر الملاذ الآمن الأول والأساسي لأشقائها السودانيين؛ إذ تحتضن الأراضي المصرية ملايين المواطنين السودانيين الذين فروا من جحيم الحرب، ويندمجون في النسيج المجتمعي المصري ويتقاسمون الحياة اليومية مع المصريين، في صورة تجسد أعمق معاني الأخوة والروابط التاريخية. وهو ما يضع صانع القرار في القاهرة أمام معادلة دقيقة توازن بين واجب حماية الأمن القومي ومراعاة البعد الإنساني للأزمة السودانية.

إن الحوادث والتوترات الأخيرة على الحدود تكشف عن حقيقة دامية، مفادها أن معالجة أزمة التهريب والتنقيب الفوضوي لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية البحتة بمعزل عن جذورها. فطالما استمرت الحرب في السودان، ستظل تداعيات الفقر واليأس دافعًا إلى المخاطرة عبر الصحارى الوعرة.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات التعاون الثنائي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف الجهود لتجفيف منابع شبكات التهريب الدولية التي تستغل معاناة البشر. إن أمن مصر واستقرار السودان وجهان لعملة واحدة، وحماية التراب الوطني يجب أن تتكامل مع رؤية استراتيجية تحفظ دماء الأشقاء وتصون روابط التاريخ والمصير المشترك بين الشعبين الجارين.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب المصري
بناءً على طلب السيسي.. مجلس النواب يعقد جلسة عامة غدًا الأحد
النادي الأهلي
الأهلي يبدأ مشواره في الكونفدرالية بمواجهة كيتارا الأوغندي
الرئيس عبد الفتاح السيسي
قانون جديد وتأهيل عسكري للمرشحين.. ماذا قال السيسي عن من يخلفه؟
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي
من الصبر إلى تحمُّل الأعباء والتماس العذر للحكومة.. رحلة المصريين مع مدبولي!

أقرأ أيضًا

الرئيس السيسي
السيسي يعلن إعداد حملة دكتوراه لتأهيلهم لتولي رئاسة الجمهورية خلال 30 شهرًا
الرئيس عبد الفتاح السيسي
السيسي: الأكاديمية العسكرية تجهز كوادر لقيادة مصر.. ومستعدون لحماية السعودية إذا طلبت
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: التداول السلمي للسلطة
عصام لالا
عصام لالا لـ"مرشحي الرئاسة" 2030: لا تنتظروا الانتخابات بل اصنعوا شروطها الآن