الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر، المعروفة باسم “البلاك فرايدي”، تُعد كل عام من أكثر الأيام المنتظرة على مستوى العالم، حيث يترقب المستهلكون التخفيضات الضخمة، وتحدث حالة من النهم الشرائي، إذ يسعى الجميع للحصول على احتياجاتهم بأسعار مخفضة، ما يؤدي إلى ازدحام الشوارع التجارية والمحلات والمراكز التجارية الكبرى، إضافة إلى المواقع الإلكترونية.
فهو ليس يومًا عاديًا، بل أصبح ظاهرة عالمية يترقبها المستهلكون في مختلف الدول.
ولكن في ظل ارتفاع الأسعار وضعف معدل نمو الاقتصاد المصري، يبرز تساؤل هل يمكن أن يسهم “البلاك فرايدي” هذا العام في تحسين القوة الشرائية للمستهلكين؟
في هذا الصدد، يلقي موقع “القصة” الضوء على تأثير “البلاك فرايدي” على الشراء والتوقعات المرتبطة به وبالقدرات الشرائية خلال السنوات المقبلة، من خلال حوار أجريناه مع الخبير الاقتصادي “إلهامي الميرغني”.
بدايةً.. ما الآثار الاقتصادية للبلاك فرايدي على الاقتصاد المصري؟
يُعد “البلاك فرايدي” أحد أشكال الإنعاش التجاري للسوق، شأنه شأن مواسم التخفيضات والعروض المختلفة، وهي محاولات من التجار لكسر حالة الركود وجذب العملاء وزيادة حجم المبيعات وتحريك عجلة السوق.
وماذا عن التوقعات الاقتصادية لـ”البلاك فرايدي” في مصر خلال السنوات المقبلة؟
مع تآكل الطبقة الوسطى وعجزها عن تلبية احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء وسداد فواتير المياه والكهرباء والغاز، فضلًا عن معاناتها في الحصول على خدمات التعليم والصحة، تتراجع الآثار الاقتصادية لـ”البلاك فرايدي” في السنوات المقبلة، ما لم يحدث تحسن حقيقي في دخول الطبقة الوسطى، لا سيما أصحاب الدخول الثابتة.
ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة، شهد العام الجاري إقبالًا شرائيًا ملحوظًا من بعض الفئات في مصر، في حين لا يدرك العديد من المواطنين معنى “البلاك فرايدي” أو لا يشعرون بتأثيره، إذ يعتمد قطاع كبير منهم، بعد موجات الغلاء، على الملابس المستعملة.
كيف تفسر حالة الانفصال والتباعد الطبقي في المجتمع؟
التفاوت الطبقي موجود في مصر منذ سنوات طويلة، وكانت هناك مناطق وأسواق متنوعة مثل وكالة البلح وشارع الشواربي، إلا أن تزايد معدلات الإفقار خلال العشرين عامًا الماضية فاقم المعاناة، وأدى إلى تآكل الطبقة الوسطى وثقل الأعباء المعيشية عليها، مما أسهم في اتساع الفجوة بين الطبقات، وهو ما يظهر بوضوح في المجتمعات السكنية المسوّرة، وكذلك في تقسيم المناطق السياحية مثل الساحل الشمالي إلى مستويات متباينة.
كيف ترى معدل الشراء خلال هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة؟
يبلغ عدد سكان مصر نحو 110 ملايين نسمة، ما يجعلها سوقًا كبيرة من حيث التعداد السكاني، كما أن التكوين الطبقي شديد التداخل؛ لذلك نشهد في الوقت نفسه ازدحامًا على محلات الوجبات السريعة والمقاهي الفاخرة، مقابل وجود أسواق للمنتجات رخيصة الثمن ومخلفات الصناعات الغذائية، وكل فئة تشتري وفق قدرتها وإمكاناتها.
هل ترى أن عروض “البلاك فرايدي” حقيقية أم مجرد خدعة تجارية؟
في بعض الأحيان تكون هناك عروض حقيقية وجاذبة للمستهلكين، إلا أن كثيرًا ما تكون التخفيضات شكلية، وعند مقارنة الأسعار بالأسعار السابقة يتبين عدم وجود فارق حقيقي، ما يجعلها مجرد وسيلة دعائية. ومع ذلك، تنجذب إليها فئات من الطبقة الوسطى، في حين أن العمال والفلاحين وأصحاب المعاشات وأصحاب الورش والمحلات الصغيرة لا يوليها اهتمامًا يُذكر، لانشغالهم بتوفير الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء ومستلزمات تعليمية.
هل يمكن أن يمثل “البلاك فرايدي” فرصة لتحفيز الاقتصاد وتحسين القوة الشرائية؟
نعم، يمكن أن يسهم في ذلك إذا توفر مستوى معيشي مناسب ودخول كافية تسمح للمواطنين بالاستفادة من التخفيضات والعروض، سواء في موسم الأوكازيون أو خلال “البلاك فرايدي”. ولكن في ظل تزايد أعباء المعيشة وتراجع قيمة الدخول الثابتة، يبقى تأثيره محدودًا، سواء على مستوى الشركات أو السوق بشكل عام.