قال الدكتور محمد عصمت، رئيس نادي صيادلة مصر، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب، إن العالم يشهد ثورة غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، وتعيد فيه الدول الأوروبية صياغة مناهج التعليم الصيدلي بما يتوافق مع متطلبات العصر الرقمي،
وأضاف أن التعليم الصيدلي لا يزال في كثير من كليات الصيدلة بمصر حبيس مناهج تقليدية، تُخرّج أعدادًا كبيرة من الصيادلة دون تسليحهم بالمهارات الحقيقية التي يطلبها سوق العمل الحديث.
وأكمل الدكتور محمد عصمت أن الصيدلة في أوروبا، انتقلت من كونها علمًا قائمًا على الحفظ والتلقين، إلى مهنة تعتمد على تحليل البيانات الصحية، اتخاذ القرار الإكلينيكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إدارة نظم الدواء، والتيقظ الدوائي الرقمي، وأصبحت كليات الصيدلة هناك جزءًا لا يتجزأ من منظومة الابتكار الصحي، وليس مجرد مصنع شهادات.
وأردف: بإلإضافة الي ذلك وضح عصمت، أن هناك فجوة بين ما يدرّسه طلاب كليات الصيدلة،وما يحتاجه السوق، فالمشكلة لم تعد في نقص عدد الخريجين، بل في غياب المهارات، مشيرًا إلى أن سوق العمل المحلي والدولي يحتاج إلى صيدلي قادر على التعامل مع نظم دعم القرار العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وقراءة وتحليل البيانات الدوائية والإكلينيكية.
واستطرد: وفهم التشريعات الدوائية الأوروبية والدولية، والعمل داخل فرق صحية متعددة التخصصات، واستخدام التكنولوجيا في متابعة مأمونية الدواء وترشيد الإنفاق الصحي، بينما لا تزال المناهج تركز على كمّ نظري ضخم، منفصل عن الواقع، وغير مرتبط بتطورات الصناعة أو التحول الرقمي العالمي.
وأكد: في الدول الأوروبية، لم تعد الجامعات تعمل بمعزل عن النقابات المهنية، والهيئات التنظيمية، وشركات الدواء والتكنولوجيا الصحية، بل أصبح تحديث المناهج نتيجة حوار مؤسسي دائم يحدد بدقة ما هي المهارات المطلوبة؟ ومن هو الصيدلي الذي نحتاجه بعد خمس وعشر سنوات؟، وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: نحن نناقش تطوير التعليم دون أن نسأل السوق.
وأضاف: لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي في أوروبا ترفًا أكاديميًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من المناهج والتدريب المهني، وتتبناه الدول كسياسة عامة للصحة والدواء، ففي ألمانيا، تم دمج أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في برامج الصيدلة الإكلينيكي، حيث يُدرَّب الطالب على استخدام نظم دعم القرار العلاجي، وتحليل التداخلات الدوائية، وربط البيانات الدوائية بالملفات الصحية الإلكترونية، في تعاون مباشر بين الجامعات والمستشفيات وشركات التكنولوجيا الطبية.
وأشار: من هذا المنطلق، فإننا نوجّه دعوة واضحة وصريحة إلى وزارة التعليم العالي بضرورة فتح حوار وطني عاجل حول مناهج كليات الصيدلة، ودعوة نقابة الصيادلة كشريك أصيل لا كضيف شرف، وإشراك الصناعة الدوائية وهيئة الدواء وخبراء التكنولوجيا الصحية، وإجراء مراجعة شاملة للمقررات في ضوء الذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية، والاقتصاد الدوائي، وسلاسل الإمداد الذكية.
وأكد أن نقابة الصيادلة شريك لا يمكن تجاوزه، فهى ليس كيانًا نقابيًا فقط، بل هي مرآة سوق العمل الحقيقي وهي الجهة الأقدر على نقل معاناة الخريجين، ومتطلبات أصحاب العمل، والتغيرات المهنية المتسارعة، وتجاوز النقابة في رسم مستقبل التعليم الصيدلي هو خطأ استراتيجي يدفع ثمنه الصيدلي والدولة معًا.