
بين قصف مستمر لعامين، ومشاهد موت لا تنتهي، وجدت ريتاج البالغة من العمر 10 سنوات نفسها وحيدة بعدما خسرت 89 شخصا من أفراد عائلتها، بينما نجت هي بأعجوبة من تحت الأنقاض بعد يومين، لكنها أصيبت بجروح بالغة ما أدى إلى بتر ساقها اليسرى.
النشأة والميلاد
ولدت ريتاج محمد رياض جحا في 13 يوليو 2015 بمدينة غزة، وعاشت طفولة بسيطة مع أسرة كبيرة في القطاع. عاشت ريتاج وعائلتها التي تضم 89 فردا من الأقارب الممتدين في بيت عائلي مركب ومكون من عدة طوابق.
كان أفراد الأسرة من المدنيين العزل، معظمهم نساء وأطفال، يصفون حياتهم قبل الحادث بأنها “بسيطة وهادئة” حتى اندلاع الحرب، بعد فترة من العلاج الطبي المكثف، نقلت ريتاج إلى مصر ضمن دفعة من الأطفال الفلسطينيين الجرحى لتلقي الرعاية الصحية والنفسية وإكمال تعليمها. تعد قصة ريتاج جزءا من معاناة أطفال غزة الذين أطفات الحرب بريق حياتهم وحولتهم من طلاب علم إلى نازحين يقاومون لتوفير أبسط متطلباتهم.
وفي 25 يناير 2023 تعرض منزل عائلة ريتاج في قطاع غزة لقصف إسرائيلي مفاجئ، فقد انهار المنزل بالكامل على جميع من فيه. كانت ريتاج الناجية الوحيده منه، إلا أن أصابتها البالغة أدت إلى بتر ساقها اليسرى. وعندما تم إنقاذها فوجئت بأنها الناجية الوحيدة من بين 89 شخصًا من أفراد عائلتها الممتدة قتل في القصف والداها وإخوتها وكل من كان تحت سقف المنزل.
احتجاز الطفلة تحت الركام
تروي الروايات أن الطفلة كانت تجلس في غرفتها مع إخوتها الصغار عندما هوت القذيفة فجأة، فاحتجزتها الحطام ساعات طويلة قبل أن يكتشفها المسعفون في حالة حرجة ، كانت عيناها الصغيرتان تبحثان وسط الركام عن وجه أمها، بينما كان الغبار يملأ أنفاسها الأخيرة قبل أن يمدّ المسعف يده نحوها.
قصة ريتاج الطفلة الناجية في غزة شكلت محل جذب واهتمام لـ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في وقت قليل ، وانطلقت عبر شبكات التواصل تعليقات تضامنية ودعاء لها. فيما تناولت وكالات أنباء عربية القصة باعتبارها واحدة من أكثر المشاهد الإنسانية المؤثرة في حرب غزة. كما تناقلتها وسائل إعلام مصرية وعدد من الصحف، ما أكسبها شهرة واسعة وجعلها صورة لمعاناة ملايين الفلسطينيين المدنيين.

في 25 أكتوبر 2025 استضيفت ريتاج في احتفالية “وطن السلام” بالعاصمة الإدارية المصرية الجديدة بحضور الرئيس السيسي. طلبت الطفلة من الرئيس في اللقاء “أن ترتمي في حضنه وتقبل رأسه”، ما دفع الرئيس إلى دعوتها للجلوس إلى جواره مبديا تعاطفا إنسانيا عميقا. صافح السيسي الطفلة بحنان وقبل رأسها قائلا إنها “كأم تعانق طفلتها”، فـ تحول هذا المشهد إلى لقطة أيقونية في الإعلام.
كما دعا الرئيس المصري الحاضرين إلى معاملة الأطفال الفلسطينيين مثل ريتاج بمزيد من الرعاية والحب. و اختتم كلمته بالقول إن “أطفال فلسطين أمانة في أعناقنا”، مؤكدا أن دعم رعاية هؤلاء الأطفال واجب أخلاقي قبل أي اعتبار سياسي.
ربما في دفء القاهرة، تجد ريتاج معنى جديدا للحياة، حياة تبدأ من الألم وتنتهي بالأمل.