تستعد مصر لاستقبال البعثة الفنية لصندوق النقد الدولي خلال الأسابيع المقبلة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة.
ومن المقرر أن تغطي المراجعتان أداء الاقتصاد المصري، بما في ذلك جهود الإصلاح الاقتصادي، وخفض الدين العام، وتحسين إدارة الإيرادات الضريبية، كما ستتناول البعثة مناقشات حول تعزيز الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي في مصر.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المراجعات في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وفي هذا الإطار يلقي موقع “القصة” الضوء على النتائج المتوقعة من بعثة صندوق النقد التي ستصل مصر بداية ديسمبر المقبل، من وجهة نظر الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني في حوار أجريناه معه.
ما التوقعات بشأن نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التعاون المالي مع صندوق النقد الدولي؟
المتوقع استمرار الضغط من أجل روشتة الصندوق، خاصة انسحاب القوات المسلحة من الاقتصاد وانسحاب الدولة من الإنتاج والمرافق والخدمات، وإعطاء الحرية للقطاع الخاص لملء الفراغ، والمزيد من تخفيض الدعم، وتخفيض سعر صرف الجنيه المصري لأن السعر الحالي لا يعبر عن حقيقة الموقف الاقتصادي.
وعن تأثير الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة من قبل الصندوق على المواطنين المصريين في المدى القصير والطويل؟
هناك تأثيرات قوية ومزيد من الجوع والإفقار، لأن وفقًا للأرقام المعلنة 35% من المصريين تحت خط الفقر، ومعدلات الجوع وسوء التغذية تتزايد، وعدم القدرة على الحصول على خدمات التعليم والصحة كبيرة، بانخفاض أعداد الملتحقين بالتعليم الحكومي وأعداد المترددين على العيادات الخارجية بالمستشفيات العامة، إضافة إلى صعوبات ارتفاع أسعار المنتجات البترولية وغاز البوتاجاز والغاز الطبيعي والكهرباء والمياه وتكلفة النقل والمواصلات، وهو ما يمكن أن يتفاقم أكثر مع التوجه للمزيد من تخفيض مخصصات الدعم ورفع سعر الصرف في ظل الاعتماد على استيراد الطعام والأدوية ومستلزمات الإنتاج بالدولار.
كيف ترى تأثير زيارة بعثة الصندوق على سعر الصرف والأسعار في السوق المحلي؟
من المؤكد أنه إذا ضغط الصندوق لتخفيض جديد في سعر الصرف، فسيرفع ذلك تكلفة الإنتاج المحلي ويطلق موجة جديدة من الغلاء وارتفاع الأسعار تزيد من تدهور مستوى معيشة المصريين.
ما الدروس المستفادة من تجارب الدول الأخرى التي نفذت برامج إصلاح اقتصادي مماثلة؟
كل من نفذ توصيات الصندوق لا يزال يعيش الأزمة، من الأرجنتين إلى جنوب أفريقيا، لم ينجُ من الأزمة إلا ماليزيا خلال الأزمة الآسيوية، عندما رفضت تنفيذ روشتة الصندوق وقدمت برنامجاً وطنياً يراعي المصالح الأساسية للاقتصاد والشعب.
وبذلك تجاوزت الأزمة بأقل الأضرار ولم تقع في فخ المديونية الذي سقطت فيه النمور الآسيوية، ولذلك فإن الاستمرار في الاستدانة والمزيد من الخضوع للصندوق هو المزيد من الإفقار والتبعية.