وسط دخان الصواريخ المتبادلة في سماء المنطقة، يبرز السؤال الصعب: هل دخل الحوثيون الحرب رسمياً بعد إعلانهم اليوم قصف إسرائيل؟
الإجابة ليست مجرد “نعم” أو “لا”، بل هي معادلة معقدة فك شفراتها المحلل السياسي د. مختار غباشي، مؤكداً أننا أمام “منعطف تاريخي” قد يغير وجه التجارة والسياسة العالمية في لحظات.
الفتيل الإيراني وساعة الصفر الحوثية
يرى د. غباشي خلال حديثه لـ “القصة” أن خروج الحوثيين “إلى السطح” بشكل صريح ومباشر بات مسألة وقت، وتتحكم فيه “آلية الضربات” الموجهة للداخل الإيراني، فإذا تجرأ الاحتلال الإسرائيلي على استهداف المفاعلات النووية أو منشآت الطاقة أو القيام بإنزال بري في جزيرة خارك، فإن رد الحوثيين سيكون مزلزلًا وبتوجيه مباشر، ليعلن رسمياً فتح جبهة “البحر الأحمر” على مصراعيها.
قناة السويس في عين العاصفة.. شلل بنسبة 90%
في تحذير شديد اللهجة، أوضح غباشي أن المعادلة بسيطة ومرة: “إغلاق مضيق باب المندب هو إغلاق فعلي لقناة السويس”.
الأرقام تتحدث: إذا كانت المناوشات السابقة قد عطلت الملاحة بنسبة 60%، فإن الدخول الرسمي للحوثيين في الصراع سيقفز بهذه النسبة إلى 90%.
أزمة التأمين: المسألة تتجاوز المسارات الملاحية؛ شركات التأمين ستضع “فيتو” على مرور أي سفينة، مما يعني خروج مضيقي “هرمز” و”باب المندب” من الخدمة الدولية تماماً، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية عالمية.
إسرائيل تحت “الرحمة” وسيناريو النزوح الجماعي
وعن الوضع الميداني، وصف غباشي الصمود والضربات الإيرانية بـ “المرعبة و المزعجة” للولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، “إسرائيل اليوم تعيش في كماشة؛ الشمال تحت رحمة حزب الله، والوسط والجنوب في مرمى الصواريخ الإيرانية والحوثيون”.
وأكد أن الرسالة التي وصلت بقصف محيط مفاعل ديمونة على بعد كيلومترات قليلة، واستهداف قاعدة “نيفاتيم”، وضعت الوجود الإسرائيلي في مأزق حقيقي، مما تسبب في موجات نزوح ضخمة للمستوطنين نحو الخارج، في مشهد لم يتوقعه أحد.
العالم يحبس أنفاسه
السيناريوهات القادمة “غامضة ومفتوحة”، ولكن الأكيد وفقاً لرؤية غباشي أن دخول الحوثيين لن يكون مجرد “إشارة دلالية”، بل هو إعلان عن خنق الملاحة الدولية وتضييق الحصار على الكيان الإسرائيلي، بانتظار “الخطأ الإسرائيلي القادم” الذي قد يفجر البرميل بالكامل.