مطالب المصريين تنحصر في العدالة الاجتماعية أكثر من الديمقراطية
على أي تحالف أن يسأل نفسه لمن ينحاز؟: للفقراء أم طبقة الكريم شانتيه؟
مساحة الحريات المتاحة ما زالت محصورة بين جدران مغلقة
أزمة المعارضة هي التركيز على الديمقراطية والحريات أكثر من المواطنين
في وقت تتزايد فيه النقاشات حول مستقبل المجال العام وإمكانيات تجديد الحياة السياسية في مصر، تبرز تساؤلات جوهرية بشأن الطريق إلى إصلاح سياسي حقيقي، وأولويات العمل العام خلال السنوات المقبلة، فهل تبدأ عملية الإصلاح من بناء أحزاب قوية وقادرة على التواصل مع المواطنين، أم من تشكيل تحالفات سياسية أكثر فاعلية، أم من الانخراط في العمل المجتمعي واستعادة الثقة بين السياسة والشارع؟
في هذا الحوار، يطرح سامح حسنين، القيادي بحزب الكرامة، رؤيته لهذه القضايا، ويقدم تصورًا لأولويات الإصلاح السياسي، ومستقبل التحالفات الحزبية، وإلى نص الحوار:
من أين يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي؟
يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي حينما ندرك أولويات الوطن ونضع أيدينا بشكل حقيقي على مشكلاته. وكما قال شارل ديجول: “لا تتحدث قبل أن تنظر إلى الخريطة”، فموقع مصر على الخريطة، وقدرها التاريخي، أنها إما أن تصير قائدًا لأمتها العربية، ورائدًا لقارتها الإفريقية، ومنارةً لعالمها الإسلامي، أو تضيع مصر.
في الخمسينيات والستينات، أدركت مصر موقعها على الخريطة، فسعت للعمل في ثلاث دوائر: العربية والإفريقية والإسلامية، وفي السبعينيات تراجع دورها لأسباب عديدة، وبعد انتصار 73، للأسف، خذلت السياسة السلاح، فبقينا وكأننا أمام مصر غير التي نعرفها.
ما الحد الأدنى من المبادئ المشتركة الذي يجب أن يجمع أي تحالف جديد؟
ولكن علينا القول إن مطالب المصريين الآن تنحصر في العدالة الاجتماعية أكثر من انحصارها في الديمقراطية، فحتى إذا توافرت شروط انتخابات نزيهة وصندوق انتخابي نزيه، دون أن نؤمّن للمواطنين رغيف الخبز، فباختصار شديد، سيشتري الرأسمالي تذكرة الانتخابات برغيف خبز، لتبقى المقولة الرئيسية: “الحرية الاجتماعية والحرية السياسية هما جناحا الحرية الحقيقية”.
أزمة مصر الآن هي أزمة العدالة الاجتماعية، وأي تحالف سياسي، سواء كان قائمًا أو مطروحًا في المستقبل، لا يضع نصب عينيه مسألة العدالة الاجتماعية، سنظل في حاجة دائمة إلى إعادة اختراع العجلة، وعلى أي تحالف أو حركة أن يسأل نفسه قبل أن يبدأ: ما انحيازه الاجتماعي؟ هل هو انحياز للفقراء أم انحياز لطبقة «الكريم شانتيه»؟
ما أزمة المعارضة في مصر؟
أزمة المعارضة هي التركيز على الديمقراطية والحريات أكثر من تركيزها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت هناك بعض الأحزاب التي تمثل مطالب المصريين المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، فإن مساحة الحريات المتاحة للتعبير عن مطالب المصريين، للأسف، ما زالت محصورة بين جدران مغلقة.