اختير سامي نسمان، أحد أبرز ضباط جهاز المخابرات الفلسطينية منذ تأسيسه، تم اختياره لتولي ملف الأمن العام في قطاع غزة ضمن قائمة لجنة إدارة غزة الجديدة، في خطوة اعتبرها كثيرون مفاجئة بالنظر إلى التاريخ الطويل من العداء بينه وبين حركة حماس، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
و نسمان، المولود في مخيم الشاطئ بغزة عام 1967، كان ناشطا في الشبيبة الفتحاوية وشارك في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ما دفعه للفرار خارج القطاع لاحقًا بعد أن أصبح مطلوبا لدى القوات الإسرائيلية.
عداء قديم
ومع عودته إلى غزة عام 1994، شغل عدة مناصب مهمة داخل جهاز المخابرات، بينها دائرة مكافحة التجسس ومباحث شؤون الأجانب، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأروقة حركة فتح.
وواجه نسمان اتهامات من حركة حماس و”الجهاد الإسلامي” خلال السنوات الماضية، وصلت إلى صدور حكم غيابي بالسجن لمدة 15 عامًا عام 2016، بتهم تتعلق بإدارة شبكات داخل غزة وارتكاب محاولات اغتيال لمسؤولين تابعين للحركة، إلا أن مصادر مقربة منه أكدت أن هذه الاتهامات لا صحة لها، وأنها جاءت ضمن المناكفات في سياق الانقسام الفلسطيني.
موقف حماس
وعلى الرغم من تاريخ العداء بينه وبين حماس، رحبت الحركة رسميًا بتشكيل لجنة التكنوقراط دون اعتراض، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات لصالح مصلحة الفلسطينيين في غزة، وفق تصريحات مصادر قيادية للصحيفة.
وقال مصدر قيادي في حركة حماس للصحيفة إن “الحركة مجبرة على تجاوز أي خلافات قديمة مع بعض الشخصيات ضمن اللجنة، بما يضمن إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار والحفاظ على استقرار القطاع”، مضيفاً أن “المرحلة الراهنة تتطلب التعاون مع كل الكفاءات الفنية لضمان خدمة المواطنين والحفاظ على الأمن”.
علاقة مع محمد دحلان
ويأتي تعيين نسمان بعد أن التحق بفترة قصيرة بالضباط المتقاعدين من جهاز المخابرات وفتح علاقات مع تيار محمد دحلان، الذي رشحه لقيادة ملف الأمن في اللجنة الجديدة، في خطوة اعتبرها محللون سياسيون محاولة لتحقيق توازن أمني وسياسي داخل غزة بعد سنوات من التوتر بين الفصائل.
الحدث أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية و الفصائلية والشعبية، مع تساؤلات حول قدرة اللجنة على إدارة الملف الأمني في القطاع دون أن تتأثر الخلافات القديمة بين الفصائل الفلسطينية.