أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سقوط الفاشر.. لحظة مفصلية تُعيد رسم مستقبل السودان

لم يكن سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بيد قوات الدعم السريع حدثًا عابراً في حربٍ أهليةٍ تتناوب فيها المآسي، بل نقطة تحوّل تاريخية قد تُغيّر هوية السودان إلى الأبد.

فما جرى في أواخر أكتوبر لم يكن مجرد هزيمة عسكرية للجيش السوداني، بل إعادة توزيع جذرية للسلطة والنفوذ، تُكرّس واقعاً جغرافياً وسياسياً جديداً، وتفتح الباب أمام تقسيم فعلي للبلاد.

من حصار المدينة إلى انهيارها: نهاية رمزية لعصرٍ كامل

أخبار ذات صلة

رياح شديدة
الربيع يضرب مبكرًا.. اضطرابات جوية قوية وتعطيل الدراسة احترازًا
سماح_2932_104327
تكلفة قرار غلق المحال 9 مساءً.. هل تنقذ الحكومة الطاقة على حساب الاقتصاد؟
الكاتب الكويتي - محمد المليفي
بعد "تجاوز الحدود".. كيف أطاحت مقالة واحدة بكاتب كويتي في قبضة النيابة العامة؟ كواليس الأزمة

لأشهر طويلة، ظلت الفاشر محاصرة، تُقاوم الهجمات وتعيش على ما تبقى من مؤنٍ وأمل. كانت المدينة، التي شكّلت آخر موطئ قدمٍ للجيش في دارفور، رمزًا لصمود الدولة المركزية أمام تمدّد القوى الموازية.

لكن حين سقطت، انهار ما هو أكثر من جدرانها: انهارت رمزية وجود الدولة نفسها في الغرب.

مع انهيار دفاعات المدينة، تسارعت التقارير عن عمليات قتلٍ واسعة النطاق وانتهاكات مروعة ضد المدنيين. فقد رصدت منظمات دولية ومراكز بحثية، مثل مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، أدلة على مذابح داخل مستشفيات وأحياء مدنية.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 460 شخصًا قُتلوا في مستشفى الولادة السعودي وحده، أحد المرافق القليلة التي كانت لا تزال تعمل. إنها مأساة تُمثّل – على نحوٍ مأساوي – ملخصاً مصغّراً للحرب في السودان: المدنيون هم الهدف الأول.

نصر حميدتي.. ونزيف دم السودان

استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر منح قائدها، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مكسبًا استراتيجيًا غير مسبوق. فبسط السيطرة على دارفور بأكملها، الإقليم الذي يُعادل ثلث مساحة السودان، يجعل من حميدتي قائدًا فعليًا لدولة موازية تمتد غرباً حتى حدود تشاد وليبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

هذا التحول غيّر قواعد اللعبة. فبينما يحكم الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان من الشرق في بورتسودان، تفرض قوات الدعم السريع واقعًا جديدًا في الغرب، ما يعني أن السودان بات منقسمًا فعليًا إلى كيانين سياسيين متنافسين.

إن السيطرة على دارفور تمنح قوات الدعم السريع اليد العليا في أي مفاوضات قادمة، ليس فقط بقوة السلاح، بل بشرعية الأمر الواقع.

بعبارة أخرى، لم يعد السؤال من يملك الشرعية، بل من يملك القدرة على فرضها.

بين الانقسام والفيدرالية المفروضة

سقوط الفاشر يُعيد إلى الواجهة تساؤلًا قديمًا حول طبيعة السودان الحديثة: هل يمكن لهذا البلد، بتنوعه الجغرافي والعرقي الواسع، أن يُدار مركزياً بعد الآن؟

الجواب الواقعي – وإن كان مؤلماً – هو أن السودان يتجه نحو نظام فدرالي قسري، لا بقرار سياسي بل بسلطة السلاح.

فبينما تفرض قوات الدعم السريع حكمًا فعلياً في الغرب، تتولى القوات المسلحة السودانية إدارة الشرق، في حين تتناثر جماعات محلية في الوسط والجنوب تعمل خارج سلطة أي طرفٍ مركزي.

يُحذّر محللون من أن هذا الوضع قد يكرّس نموذجًا شبيهًا بليبيا واليمن: دول بلا مركز، وجيوش متوازية تتقاسم الجغرافيا وتتنازع الشرعية، بينما يغرق المدنيون في دوامة من الجوع والنزوح.

حرب بالوكالة.. وصمت العالم

لا يمكن فهمها يحدث في السودان بمعزل عن التدخلات الخارجية.

فقد تكررت اتهامات للأطراف الإقليمية، لا سيما الإمارات، بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمال عبر حدود ليبيا وتشاد، وهي مزاعم تنفيها أبو ظبي.

لكن المؤكد أن الصراع في السودان لم يعد داخليًا بالكامل، فشبكة المصالح في الذهب، والطرق التجارية، والموانئ على البحر الأحمر جعلت من الحرب ميدانًا للتنافس الجيوسياسي الإقليمي.

ورغم اتساع الكارثة الإنسانية – أكثر من عشرة ملايين نازح، وانهيار البنية الصحية والتعليمية – ما زال ردّ المجتمع الدولي أقرب إلى اللامبالاة.

لقد أصبح السودان، كما قال أحد المحللين السودانيين، “اختبارًا فاشلًا لإرادة العالم في حماية الدول من التفتت”.

نحو أي مستقبل يسير السودان؟

إن ما جرى في الفاشر ليس نهاية معركة، بل بداية لمرحلة جديدة من التشظي.

قد تحاول قوات الدعم السريع تنظيم حكمها في دارفور وتشكيل مؤسسات محلية، فيما يواصل الجيش ترسيخ وجوده في الشرق. وبينهما، تضيع فكرة “السودان الواحد” التي نشأت عليها الدولة منذ الاستقلال.

لكن، وسط هذا الخراب، لا يزال هناك بصيص أمل.

فكل التجارب المشابهة تُثبت أن النزاعات الأهلية – مهما طال أمدها – لا تُحسم عسكرياً، وأن نهاية الحروب لا تُكتب بالرصاص بل بالتفاوض والمحاسبة والاعتراف المتبادل.

السؤال الحقيقي إذن ليس من انتصر في الفاشر، بل: هل ما زال هناك من يؤمن بإمكانية أن يبقى السودان بلدًا واحدًا؟

صرخة تحذير

سقوط الفاشر يُعد لحظة تاريخية فاصلة، تُلزم المراقبين وصنّاع القرار بقراءة أعمق مما تراه الكاميرات.

فما حدث ليس مجرد تبدّلٍ في السيطرة على مدينة، بل إعادة صياغة لمفهوم الدولة في السودان.

إنها صرخة تحذير تقول بوضوح: إذا لم تُتدارك اللحظة، فقد نستيقظ قريبًا على خريطة جديدة تمامًا لبلدٍ كان يُدعى السودان.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الدفاع الإماراتية
مغربي الجنسية.. "الدفاع الإماراتية" تنعى أحد متعاقديها وتدين اعتداءً في البحرين
635142667188020251227110530530
رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات تحسبًا لطقس سيئ غدًا وبعد غد
قصف إسرائيلي
بين "فخ الليطاني" وأطماع "الأرض المحروقة".. هل يبتلع الغزو الإسرائيلي سيادة لبنان؟
ترامب
حرب "اللا يقين".. كيف تتحكم السرديات في مستقبل الأزمة بين إيران وأمريكا؟

أقرأ أيضًا

مدرسة - أرشيفية
رسميًا.. منح جميع المدارس إجازة غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس
إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟