في واحدة من أكثر القصص التي تعكس قدرة الغزيين على تحويل تفاصيل الحرب القاسية إلى حلول حياتية مبتكرة وجريانا على قول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: “ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”؛ نجح شاب فلسطيني من حي تل الهوى في مدينة غزة في تحويل آلية إسرائيلية مهجورة، تركها الاحتلال خلفه بعد انسحابه من المنطقة، إلى محطة شحن للهواتف المحمولة تعمل بالطاقة الشمسية والمولدات.
فلسطيني يحوّل آلية إسرائيلية إلى محطة لشحن الهواتف بغزة
الآلية التي كانت حتى أيام قليلة مضت جزءًا من مشهد القتال، تحولت اليوم إلى نقطة تجمع للمدنيين الذين يبحثون عن وسيلة بسيطة لإعادة تشغيل هواتفهم وسط انقطاع شبه كامل للكهرباء، نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الحرب على البنية التحتية في القطاع.
الشاب يحيى حجيج، بدأ المبادرة بعد اكتشافه وجود الآلية أسفل أحد المنازل المدمرة في تل الهوى وبعد التأكد من خلوها من أي مخلفات خطرة، قام بتنظيفها وتجهيزها وتركيب منظومة صغيرة للطاقة الشمسية إضافة إلى مولد كهربائي، قبل أن يبدأ بتزويدها بمخارج شحن يمكن للجميع استخدامها مجانًا.
وتحولت الآلية سريعًا إلى مقصد لسكان المنطقة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على هواتفهم للتواصل مع أقاربهم أو تلقي الأخبار في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي وانقطاع شبكات الطاقة بشكل كامل عن معظم أحياء غزة.
ويرى سكان المنطقة أن هذه الخطوة تعكس “إرادة الحياة” التي يتمسك بها الفلسطينيون رغم الدمار، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات البسيطة تمنحهم شعورا بأنهم قادرون على إعادة تشكيل بعض تفاصيل حياتهم وسط الفوضى.
وفي وقت تستمر فيه المعارك وتغيب الخدمات الأساسية عن معظم مناطق القطاع، تظهر هذه القصة كواحدة من صور الصمود اليومي، ودليل جديد على أن الفلسطينيين قادرون على تحويل أقسى الظروف إلى مساحة للحياة… ولو في قلب حرب مفتوحة.