ما يحدث لنادي الزمالك الآن لا يمكن اعتباره صدفة.
ولا يمكن اعتباره مجرد تخبط إداري من وزارات فتحت جرحًا عميقًا في قلب كيان عريق.
هو قرار مقصود.
قتل متعمد.
فشل لا يمكن السكوت عليه.
الوزيران، شريف الشربيني وزير الإسكان وأشرف صبحي وزير الشباب، يتصرّفان دون رؤية.
أحدهما اتخذ قرارًا بسحب أرض أكتوبر من النادي، والآخر صمت وبرر وتواطأ.
لا يرى أحدهما ناديًا ينهار.
ولا جمهورًا بالملايين يقف مذهولًا أمام عبث وسخافة ما يجري.
تعامل الوزيران مع نادي الزمالك وكأنه مجرّد مساحة بيضاء على خريطة، بلا تاريخ ولا روح.
منذ اللحظة الأولى لمجيئه اعتبر مجلس إدارة النادي الحالي أن أرض أكتوبر التي انتزعت بلا مبرر هي أمله.
هي الخطوة الأولى لمستقبل مختلف لنادي يستحق الأفضل.
كانت الأرض هي نافذة الضوء الأخيرة.
الطموح القادر على إنقاذ النادي من ديونه.
الحلم نحو خلاص الزمالك من سنوات الضيق والارتباك.
الاستثمارات الجاهزة، والطريق الواضح للخروج من النفق.
ثم جاء القرار العبثي بسحب الأرض.
باردًا.
حادًّا.
كأنه سكين تسحب بهدوء من غمدها.
سُحبت الأرض، وسُدت النوافذ.
وتراجع النادي خطوات نحو عجز جديد.
والمسؤولان عن ذلك بلا تردد هما: شريف الشربيني وأشرف صبحي!
برغم الوثيقة الرسمية المتداولة والتي تؤكد أن مهلة بناء الأرض ما زالت ممتدة حتى نهاية 2026، بدا شريف الشربيني متعجلًا في قرار سحبها.
ظهور السيد الوزير في الإعلام لا يحمل جديدًا ولا يجيب عن أسئلة.
فقط يزيد الأمر غموضًا.
ويرفع منسوب الغضب لدى جماهير الزمالك.
لا يملك الرجل، أو لا يريد، أن يجيب عن الأسئلة الجادة: من الذي قرر إجهاض حق الزمالك في النهوض والتطور؟
من الذي طمع في هذه الأرض وقرر مصادرتها؟
من الذي رأى الأرض أغلى من كيان جماهيري كبير اسمه الزمالك؟
من صاحب المصلحة في أن يبقى النادي معلقًا بين الخسائر والديون.. وغضب الملايين؟!
الأسئلة ثقيلة.
والصمت أثقل.
والاستهانة بالجمهور أخطر من القرار نفسه.
هو لعب بالنار لن يتحمله الشربيني ولا صبحي إذا انفجر الغضب!
جماهير الزمالك ليست هامشًا ضئيلًا.
إنها قوة كبرى.
كتلة بشرية شابة تعرف تمامًا قيمة ناديها وتقدره.
تصبر كثيرًا لكن للصبر حدود!
في استمرار هذه السياسات وفي ضياع الأرض استقالة حتمية لمجلس الإدارة الحالي.
وقتها ستصبح الأزمة أكثر تعقيدًا.
وسيدرك الوزيران أن النظر باستهانة للأندية الكبرى
خطأ فادح.
فهي ليست مجرد منشآت رياضية،
بل ذاكرة وطنية كاملة، وتاريخ اجتماعي، وحياة ملايين من الناس.
الكرة ليست لعبة فقط.
هي انتماء.
وصوت.
وحياة.
والمساس بالزمالك سيتحول لمساس بشعور عام، وبشيء عميق في وجدان ملايين المصريين.
الزمالك ملك للدولة، لكنه قبل ذلك ملك لجماهيره… ولتاريخه… ولروحه التي لا تنطفئ.
لا تستهينوا بالزمالك وبجماهيره.
وحلوا أزماته.. الآن الآن وليس غدًا.