أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

صراع السيادة على الممرات.. هل تحول البحر الأحمر إلى ساحة حرب عالمية مصغرة؟

لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر ملاحي يربط بين الشرق والغرب، بل تحول إلى ساحة اشتباك مفتوحة تتقاطع فوقها حسابات القوى الكبرى، وتتصادم فيها المصالح الإقليمية والدولية، من القرن الأفريقي إلى باب المندب، ومن صعود كيانات جديدة إلى سباق القواعد العسكرية، تتشكل خريطة صراع معقدة تهدد أمن التجارة العالمية وتعيد رسم موازين النفوذ في واحدة من أخطر مناطق العالم.

في هذا التقرير، يقدم محللون سياسيون ودبلوماسيون قراءة معمقة لأبعاد الصراع في البحر الأحمر، ولماذا باتت هذه المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر بدلاً من التهدئة؟

البحر الأحمر ساحة مواجهة دولية مفتوحة

أخبار ذات صلة

حزب المحافظين
حزب المحافظين يبحث عن رئيس جديد.. وهؤلاء أبرز من ترشحوا
الهواتف الذكية
من جيوب المواطنين تحمي الحكومة صناعة لم تكتمل.. لصالح مَنْ نلغي إعفاء المحمول من الجمارك؟
images - 2026-02-12T220115
الجيش الإسرائيلي يعلن الانتهاء من وضع خطط مهاجمة إيران

قال الدكتور مختار غباشي المحلل السياسي لـ”القصة” إن الصراع في البحر الأحمر لم يعد صراعا إقليمياً محدودا، بل تحول إلى مواجهة دولية مفتوحة، نظرًا لارتباطه المباشر بمنطقة القرن الأفريقي، التي تعد من أكثر المناطق سخونة وحساسية في العالم حاليًا.

وأوضح أن دول القرن الأفريقي، مثل الصومال، إريتريا، جيبوتي، وإثيوبيا، تمثل مسرحا متشابكا للصراعات، خاصة في ظل صعود ما يسمى بـ”أرض الصومال” والطموح الإثيوبي لبناء قاعدة عسكرية على ميناء بربرة، فضلاً عن الحديث عن اعتراف إسرائيلي محتمل بأرض الصومال، وما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

رفض إقليمي ودولي لمشروعات إعادة رسم النفوذ

وأشار “غباشي” إلى أن هذه التحركات قوبلت برفض واضح من قوى إقليمية ودولية رئيسية، في مقدمتها مصر وتركيا ودول أخرى، لما تمثله من تهديد مباشر لتوازنات الأمن الإقليمي، وإعادة تشكيل خريطة النفوذ في واحدة من أهم مناطق العالم الاستراتيجية.

وأكد أن البحر الأحمر يعد من أهم الممرات الملاحية الدولية، وأن منطقة القرن الأفريقي تتحكم في مفاصل استراتيجية شديدة الأهمية، مثل مضيق باب المندب، وخليج عدن، باعتبارها حلقة وصل رئيسية مع مضيق هرمز.

وأوضح أن هذه المضايق تشكل شرايين حيوية لحركة التجارة العالمية، وهو ما جعل المنطقة ساحة صراع تحكمها لغة المصالح، حيث تسعى القوى الكبرى إلى فرض نفوذها لضمان السيطرة على طرق التجارة الدولية.

وأكد أن التدخل العسكري الأمريكي البريطاني في البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، بل هو وجود ممتد منذ سنوات، خاصة في سياق المواجهة مع جماعة الحوثي.

وأوضح أن الحوثيين أصبحوا فاعلا أساسياً في التأثير على حركة الملاحة البحرية، حيث تمكنوا في فترات معينة من تعطيل أو تقييد جزء كبير من الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مضيق باب المندب وقناة السويس.

وأشار إلى أن هذا الوجود العسكري تحكمه حسابات المصالح، لافتاً إلى تقديرات أمريكية تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من مليار دولار على وجودها العسكري في هذه المنطقة.

الحوثيون.. معضلة إقليمية لا يمكن تجاوزها

و أضاف “الغباشي” أن جماعة الحوثي، رغم ارتباطها بإيران وتلقيها دعما عسكرياً منها باعتبارها أحد الأذرع الإيرانية المهمة، إلا أنها تمتلك آليات حركة مستقلة، وأضاف أن الحوثيين باتوا معضلة رئيسية داخل المشهد اليمني، ولا يمكن الحديث عن أي تسوية سياسية للصراع في اليمن دون إدماجهم في المعادلة، مشدداً على أنهم أصبحوا طرفا مؤثرا ليس فقط في الملاحة البحرية، بل في مسار النزاع اليمني ذاته

الدور الروسي والصيني.. حضور مصالح لا مواجهة عسكرية

وأوضح أن روسيا والصين حاضرتان في منطقة القرن الأفريقي، لكن تدخلهم لا يرتقي إلى مستوى التدخل العسكري المباشر أو الملموس كما هو الحال مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

وأشار إلى أن الدولتين تمتلكين قواعد عسكرية ومصالح استراتيجية في المنطقة، و تسعيان إلى حماية حركة التجارة الدولية، خاصة أن الصين تعتمد بشكل كبير على هذه الممرات في تأمين احتياجاتها النفطية، لكنه شدد على أنه لا يمكن الحديث عن وجود عسكري صيني أو روسي مكثف و مرئي على غرار الوجود الغربي.

لا حلول دبلوماسية في البحر الأحمر

وأشار مختار إن البحر الأحمر لا تحكمه الحلول الدبلوماسية التقليدية، بل تحكمه المصالح المتشابكة لدول كبرى إقليمية ودولية، لكل منها أهدافه و أجندته الخاصة.

مؤكداً أن البحر الأحمر سيظل منطقة ساخنة قابلة للاشتعال، ومسرحا دائمًا للصراع والتنافس الدولي.

واختتم “غباشي” بالتأكيد على أن حركة الملاحة البحرية في هذه المنطقة تخضع بدرجة كبيرة للإطار السياسي، في ظل تشابكها مع الصراع الفلسطيني، والصراع الأمريكي الإيراني، إضافة إلى النزاعات القائمة في السودان وليبيا وغيرها من بؤر التوتر الإقليمي، مشيرا إلى أن هذا التشابك يجعل من البحر الأحمر ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية والاستراتيجية، ويعقد فرص الاستقرار في المدى المنظور.

البحر الأحمر من ممر استراتيجي إلى ساحة ضغط دولي

من جانبه، قال الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي الدولي لـ “القصة” إن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب، بل تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة مؤثرة في معادلات الأمن الدولي، في ظل تصاعد دور جماعة الحوثيين وما ترتب على ذلك من تهديد مباشر لحركة الملاحة البحرية.

وأوضح أن هذه التطورات لم تعد أحداثا عابرة، بل شكلت تحولا حقيقياً في مفهوم الأمن البحري العالمي.

تداعيات مباشرة على التجارة العالمية

وأشار “عامر” إلى أن البحر الأحمر يمثل شريان حيوياً تمر عبره ما بين 12.5% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى نسبة معتبرة من صادرات النفط والغاز، وهو ما يفسر خطورة الاستهدافات التي طالت حركة الملاحة.

وأضاف أن شركات الشحن العالمية اضطرت إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات البحرية، وارتفاع تكاليف الشحن، و قفزات كبيرة في أقساط التأمين البحري، وانعكاسات تضخمية واضحة على أسعار السلع والطاقة عالمياً.

قناة السويس في قلب الأزمة

وأوضح أن أي اضطراب في البحر الأحمر ينعكس مباشرة على قناة السويس، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة، وانخفضت الإيرادات في وقت تواجه فيه الدولة تحديات اقتصادية كبيرة.

وأكد أن التأثير لا يقتصر على تراجع العائدات فقط، بل يمتد إلى ارتفاع تكلفة الواردات نتيجة زيادة نفقات الشحن، ما يشكل ضغطاً إضافيا على السوق المحلي، ويجعل أمن البحر الأحمر جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

قفزات في تكاليف الشحن وزمن الرحلات

وأضاف “عامر” إن تكاليف الشحن ارتفعت بنسب تتراوح بين 15% و 35%، نتيجة زيادة مدة الرحلات البحرية، بعدما تحولت السفن من المرور عبر قناة السويس إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما ضاعف زمن الرحلة تقريبًا، وأسهم في رفع الأسعار عالمياً.

وأضاف أن هذه التطورات أسهمت في إطلاق موجة تضخم جديدة على المستوى العالمي، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج وأسعار النقل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والطاقة، ورفع معدلات التضخم في العديد من الدول.

انعكاسات واضحة على الاقتصاد المصري

وأشار إلى أن التأثيرات ظهرت بوضوح في مصر خلال الفترة الماضية، من خلال ارتفاع نسب التضخم وزيادة الأسعار، في ظل تراجع الاحتياطي النقدي وانخفاض موارد النقد الأجنبي، وعلى رأسها إيرادات قناة السويس، التي تعد مصدرًا رئيسيا للدخل الدولاري للدولة.

واختتم “عامر” بالتأكيد على أن الأزمة دفعت بعض الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، وفرض زيادات في التعريفات الجمركية لتعويض آثار التضخم وارتفاع الأسعار، محذراً من مخاطر متزايدة تشمل تهديد صادرات النفط، وزيادة الإنفاق العسكري البحري، وارتفاع تكلفة الواردات، في ظل تصاعد الصراع على تأمين الممرات الملاحية الدولية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

صراع السيادة على الممرات.. هل تحول البحر الأحمر إلى ساحة حرب عالمية مصغرة؟
images - 2026-02-12T215656
استسلام جماعي.. أكثر من 100 مقاتل يسلمون أنفسهم للجيش السوداني بـ الأُبيض
المجالس المحلية
بعد تصريحات "مدبولي".. هل تعود المجالس المحلية الغائبة منذ 18 عامًا؟
محمد حماد
حين تُدار الدولة بلا سياسة

أقرأ أيضًا

images - 2026-02-12T193541
نتنياهو: ترامب الصديق الأكبر لإسرائيل.. وأفضل الرؤساء على الإطلاق 
images - 2026-02-12T175528
إيران تتهم واشنطن وتل أبيب بعرقلة الصفقات والتحريض على الفوضى
IMG_20260212_152747
حادث في عرض البحر.. تصادم سفينتين حربيتين أمريكيتين قبالة سواحل أمريكا الجنوبية
IMG_20260212_152249
هل يدخل إقليم دارفور مرحلة الحسم بعد تمرد نيالا؟