يتبادل الآن الجيش السوري، وقوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ”قسد” تبادل النيران بالقصف والصواريخ والدبابات والأسلحة الثقيلة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بحلب.
اليوم الثاني
هذا الاشتباك يدخل يومه الثاني، مخلفا قتلى وعشرات المصابين، بعد اختلاف الطرفين على نقاط جوهرية في نظام الحكم.
وكان دعا الجيش السوري في بيان بالأمس، المدنيين الموجودين داخل الحيين إلى الابتعاد الفوري عن مواقع انتشار قسد، معتبرا حيي الشيخ مقصود والأشرفية مناطق عسكرية مغلقة اعتبارًا من الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي.
إعلام سوري ذكر أن أعدادًا كبيرة من المدنيين بدأت الخروج من حيي الشيخ مقصود والأشرفية والسريان مدينة حلب، هربا من تصعيد عسكري متوقع.
الدفاع المدني السوري بدوره، أعلن إجلاء 850 مدنيًا من مدينة حلب، غالبيتهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في إطار الجهود الإنسانية الرامية إلى حماية السكان من تداعيات المواجهات الجارية.
بوادر حرب
قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على الحيين فضلا عما يزيد عن 25% من الأراضي السورية وتتمركز شمالا، رصدت في بيان لها نحو 80 آلية عسكرية تابعة للجيش السوري تتحرك قرب خطوط التماس، معتبرة أن هذه التحركات تمثل “بوادر حرب كبرى” وتحضيرات لعملية عسكرية واسعة النطاق، وفق تصريحات لقائد ميداني في قسد نقلتها مصادر لوكالات.
أمام هذه الفوضى، كشفت مصادر نقلا عن قناة الجزيرة، هروب عدد من المعتقلين من مراكز احتجاز في المناطق التي تشهد توترات، فيما تعمل قوات الأمن المحلية على تتبع البعض منهم، لكن لا توجد أرقام نهائية موثوقة حتى الآن عن عدد الفارين أو هوياتهم، حسب إعلام سوري شبه رسمي.
السلطات المحلية في سوريا، كانت أعلنت تعليق الدراسة في عدد من المدارس الواقعة ضمن نطاق الاشتباكات كإجراء احترازي لحماية الطلاب والمعلمين من مخاطر القتال المستمر. التعليق شمل عدة مؤسسات تعليمية في حلب خلال اليومين الماضيين.
لماذا التصعيد ضد قسد الآن؟
يأتي هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، يتضمن تشكيل خلية مشتركة لتبادل المعلومات والتقليل من حدة التوتر، بضمانة أمريكية، في خطوة يُنظر إليها من قبل مراقبين بأنها تمنح دمشق فرصة لإعادة تركيز قواتها على الجبهة الشمالية بعيدًا عن احتمالات توتر مع الجانب الإسرائيلي في الجنوب.
هذه التطورات تعكس توترًا متصاعدًا في العلاقات بين الجيش السوري وقسد، منذ أن تباطأت خطوات تنفيذ اتفاق سياسي سابق يهدف إلى دمج قوات قسد في مؤسسات الدولة ووضع حد للتوترات المستمرة بين الطرفين، وهو ما أثار خلافات واسعة حول الطريقة والجدول الزمني للتنفيذ.
أبرز الاختلافات بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، تمثلت في إصرار قسد على وجود نظام حكم لا مركزي يسمح لكل منطقة بأن يحكمها أهلها بنصوص دستورية، وهو ما يرفضه النظام السوري ويعتبره خطا أحمر يساعد على مخططات التقسيم أكثر منه للوحدة والدولة الواحدة، حسب تقرير لسكاي نيوز عربية.