توفي صباح اليوم المخرج والكاتب المصري الشهير داود عبد السيد، أحد أبرز رموز السينما المصرية.
يُعد عبد السيد من أهم المخرجين والمؤلفين الذين أثروا الحياة الفنية والاجتماعية بمجموعة من أبرز أعمال السينما، والتي جمعت بين العمق الفني والرسائل الاجتماعية.
ترك عبد السيد إرثًا سينمائيًا غنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الفن المصري والأجيال القادمة.
فيلسوف السينما
يُعد داود عبد السيد واحدًا من أهم المخرجين والمؤلفين في تاريخ السينما المصرية، ويُلقب غالبًا بـ«فيلسوف السينما» لما تتسم به أعماله من عمق فكري واهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية. عُرف بأسلوبه الواقعي الذي يمزج بين الفلسفة وتحليل النفس البشرية، وترك بصمة واضحة من خلال أفلام بارزة مثل الكيت كات، البحث عن سيد مرزوق، وأرض الخوف. تخرج في المعهد العالي للسينما، وبدأ مشواره الفني كمساعد مخرج مع يوسف شاهين، قبل أن يتجه إلى الإخراج ويصنع عالمه السينمائي الخاص القائم على بناء الشخصيات والتأمل في الواقع.
مسيرته الفنية
تميزت مسيرته الفنية بتجارب متعددة شكّلت رؤيته السينمائية؛ إذ عمل في بداياته كمساعد مخرج في أفلام مهمة، من بينها فيلم الأرض، لكنه شعر بعدم الرضا عن طبيعة هذا الدور، فاتجه إلى الإخراج.
قدّم في البداية عددًا من الأفلام التسجيلية التي رصدت الواقع المصري وقضاياه، مثل وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم، ثم انتقل إلى السينما الروائية ليقدم أعمالًا أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها الصعاليك (1985)، البحث عن سيد مرزوق (1990)، الكيت كات (1991) الذي حصد عنه عدة جوائز، وأرض الخوف (1999)، بالإضافة إلى أفلام مثل مواطن ومخبر وحرامي (2001)، رسائل البحر (2010)، وقدرات غير عادية (2015)، الذي كان آخر أعماله السينمائية.
اعتزاله الفني
وفي عام 2022، أعلن داود عبد السيد اعتزاله الإخراج، مبررًا قراره بعدم توافق رؤيته الفنية مع هيمنة السينما التجارية السائدة، ليختتم مسيرة حافلة قدّم خلالها نموذجًا مختلفًا للسينما المصرية، قائمًا على الفكر والإنسان قبل أي اعتبارات تجارية.