في ظل الجدل المتصاعد حول التعليم في السودان، من إلغاء تصديق عدد من المدارس الخاصة بولاية الخرطوم، إلى التعديلات المثيرة للجدل على المناهج بولاية كسلا، ومنع النشيد الوطني في مناطق تحت سيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور في شمال ووسط دارفور، يواجه التعليم تهديدات غير مسبوقة تمس جوهر المدرسة ووحدة المرجعية التعليمية الوطنية.
في حوار خاص مع “القصة”، كشف الدكتور بشير نايل، عضو لجنة المعلمين السودانيين، المخاطر الكبيرة لتأسيس التعليم وربطه بالصراع العسكري، مؤكدًا ضرورة حماية المدرسة السودانية كمؤسسة وطنية جامعة ومحايدة.
إلغاء تصديق المدارس الخاصة: عقوبة جماعية أم إجراء قانوني؟
قال نايل: “تابعت لجنة المعلمين ما أثير في وسائل الإعلام بشأن إلغاء تصديق 11 مدرسة خاصة، ونطالب الجهات الرسمية بالخروج ببيان واضح يحدد صحة الخبر من عدمه، و أساسه القانوني وإجراءاته، درءًا للشائعات و حفاظا على استقرار العملية التعليمية وحقوق العاملين فيها.
كما أكد نايل، أن أي إجراء إداري بهذا الحجم يجب أن يكون مستندًا إلى إجراءات قانونية مكتملة وشفافة، تضمن حق الدفاع وتحدد المسؤولية الفردية بدقة، لا أن تتخذ قرارات جماعية تؤثر سلبا على المعلمين والطلاب وأسرهم، معاقبة مؤسسة تعليمية دون حكم قضائي أو حيثيات قانونية واضحة يفتح الباب لاستخدام التعليم كأداة للتصفية السياسية، وهذا أمر مرفوض من حيث المبدأ.
حقوق المعلمين وحماية وظائفهم
قال نايل: “تحذر اللجنة من أن مثل هذه القرارات، إن لم تدار بحس تربوي وقانوني، قد تشرد المعلمين و تحرمهم من حقوقهم، وتعطل العملية التعليمية للطلاب الأبرياء، ونطالب بتوفير ضمانات واضحة تحفظ حقوق المعلمين كاملة، سواء عبر استيعابهم في مؤسسات أخرى أو حفظ حقوقهم المالية والقانونية”.
التعليم بعيد عن الحرب والسياسة
وأكد نايل على أن “موقفنا ثابت: التعليم يجب أن يظل مساحة محايدة وآمنة، لا ساحة للتصفية السياسية أو العقاب الجماعي استقرار التعليم أحد أعمدة استقرار المجتمع”.
حذف دروس ثورة ديسمبر.. مساس بالوعي الوطني
واضاف: “حذف هذه الدروس يمثل تغييرا جوهرياً في فلسفة المناهج ويستهدف الوعي الجمعي والذاكرة الوطنية للتلاميذ، خاصة في مرحلة تأسيسية، هذا يكرس لتربية مشوهة و منفصلة عن تاريخ شعبها و نضالاته”.
كما أوضح: “العبث بالمناهج وحذف الأحداث الوطنية يخلق أجيالا منقطعة عن تاريخها، فاقدة لأدوات الفهم النقدي، ما يهدد مستقبل البلاد ووحدتها”.
منع النشيد الوطني.. ضرب للرموز الجامعة
قال نايل إن من زاوية تربوية ووطنية، منع النشيد يمثل مؤشراً خطيراً على تآكل الرموز الجامعة ويضر بوظيفة المدرسة لغرس الانتماء والهوية الوطنية المشتركة.
كما أكد أن ما يحدث من قرارات متناقضة، وحذف للمضامين الوطنية، وربط التعليم بالمناطق العسكرية يشير بوضوح إلى تفكك المرجعية التعليمية الوطنية.
داعياً في ختام حديثه لـ “القصة” قائلاً: “ندعو إلى تحييد التعليم بالكامل عن الحرب وإعادة بناء مرجعية قومية موحدة للمناهج والسياسات التعليمية، تحت إشراف مهني مستقل، يضع مصلحة الطلاب والمعلمين والوطن فوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية”.
