في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت مدينة نيويورك تعاني اختناقات مرورية خانقة، حيث كانت فيه المدينة تنمو بوتيرة غير مسبوقة.
قصة أول مؤسس مترو في التاريخ
وسط هذا المشهد، ظهر اسم ألفريد إيلي بيتش، المخترع والناشر الأمريكي، كواحد من أكثر الشخصيات جرأة في تاريخ النقل الحضري، بعدما خاطر بثروته وسمعته لبناء أول مترو هوائي سرّي تحت شوارع نيويورك، متحديًا الفساد السياسي الذي كان يقوده الزعيم الشهير ويليام “بوس” تويد.
بيتـش، محرر مجلة Scientific American، كان مؤمنًا بأن مستقبل المدن الكبرى يعتمد على النقل تحت الأرض. لكن مشروعه واجه عقبة ضخمة: تويد، زعيم منظمة “تاماني هول”، الذي كان يسيطر على قرارات المدينة ويفضل مشاريع البنية التحتية التي تدر أرباحًا مباشرة على شبكته السياسية، لا تلك التي تخدم المصلحة العامة، وبسبب رفض تويد تمويل أي مشروع مترو حقيقي، قرر بيتش أن يسلك طريقًا مختلفًا تمامًا.
في عام 1868، حصل بيتش على تصريح رسمي لبناء نفق بريدي صغير تحت شارع برودواي، دون ذكر أي شيء عن مترو أو قطارات. لكن خلف الكواليس، كان يخطط لشيء أكبر. بتمويل شخصي كامل، بدأ الحفر ليلًا مستخدمًا تقنية مبتكرة تقلل الضوضاء، حتى لا يلفت المشروع انتباه السلطات الفاسدة. وخلال سنوات قليلة، اكتمل نفق بطول نحو 95 مترًا، صُمم ليكون أول مترو هوائي يعمل بضغط الهواء في العالم.
عام 1870، افتتح بيتش مشروعه للجمهور، ليصدم سكان نيويورك بنفق فاخر مضاء بالثريات، ومقاعد مخملية، وعربة تتحرك بسلاسة مذهلة. التجربة كانت ناجحة جماهيريًا، وأثبتت أن النقل تحت الأرض ليس ممكنًا فقط، بل وفعالًا وآمنًا. في أسابيع قليلة، استقل المترو مئات الركاب، وتحول المشروع إلى حديث المدينة.
لكن رغم النجاح، لم يُكتب لمترو بيتش الاستمرار، فمع سقوط تويد لاحقًا بسبب قضايا الفساد، دخلت المدينة في صراعات سياسية جديدة، كما أن الأزمة الاقتصادية عام 1873 أوقفت التمويل والتوسع. أُغلق النفق في النهاية، ودُفن تحت شوارع نيويورك، حرفيًا وتاريخيًا.