بعد أيام من انطلاق الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يعود ملف الممنوعين للساحة الثقافية من جديد، ملف ارتبط دائما بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ومثلما يبحث زوار المعرض والمهتمون بالمشهد الثقافي عن الفعاليات وأحدث الإصدارات ،يبحث آخرون عن إجابة السؤال: ما الكتب التى غابت عن المعرض وما هي الأسباب؟
خلال هذا العام كان الجدل حول أعمال تعرضت بحسب أصحابها للمنع من الوجود في معرض الكتاب.
“مصنع السحاب” رواية الكاتب حامد عبد الصمد كانت أولى هذه الأعمال، وقد تم سحبها من أرفف المعرض في جناح مركز المحروسة للنشر.
وتطرح الرواية جدلًا فلسفيًا جريئًا يناقش فكرة الموت وحرية الاختيار في إطار رمزي.
وبحسب أخبار متواترة وجه إليها اتهامات بالترويج لأفكار إلحادية وكان ذلك هو السبب الابرز لمنعها داخل المعرض، الأمر الذي نفاه صاحب الرواية بشكل كامل.
إدارة معرض الكتاب من جانبها نفت حدوث أي مصادرة، وأكدت أن الرواية لم تدخل المعرض منذ اليوم الأول بسبب تأخر الطباعة، واعتبرت أن ما تم تداوله عن سحبها غير دقيق.
هذا التضارب بين الروايتين فتح الباب للكثير من التساؤلات، خاصة مع غياب بيان رسمي مفصل يوضح بشكل قاطع ما إذا كان قد تم منع الرواية، أم هي مشكلة فنية فعلًا!
الجدل لم يتوقف عند “مصنع السحاب” فبحسب ما نشره الدكتور أيمن منصور ندا أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تم منع كتابه “مصر بين نكستين نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952 – 2025)” وقال ندا إن المنع لم يقتصر على هذا الكتاب فقط بل شمل كافة أعماله غير الأكاديمية، وجاء ذلك دون إخطار رسمي أو تفسير واضح لأسباب المنع.
ويقدم دكتور أيمن ندا في كتابه قراءة نقدية لمسار الدولة المصرية من ثورة 1952 إلى 2025، وحتى الآن لم يتم تقديم أسباب واضحة للمنع أو توضيح حول ماهية حدود المنع على أرفف معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وللعام الثاني يظهر اسم “دار المرايا للنشر” داخل الملف نفسه وسط جدل كبير قبل بداية المعرض، حيث منع دار المرايا من المشاركة في معرض القاهرة للمرة الثانية دون قرار معلن أو أسباب واضحة، مما أثار جدلًا واسعًا في الوسط الثقافي.
وعرفت المرايا دائما بكونها دار نشر مستقلة، وشاركت لسنوات عدة في المعرض، لكنها فوجئت بمنعها من المشاركة العام الماضي وأيضا في الدورة الحالية، ولم تبد إدارة المعرض أي أسباب للمنع وحسب ما أعلنته الدار فقد كانت ملتزمة بكافة الشروط الإدارية والمالية، وسجلت في المواعيد المحددة مثل باقي دور النشر لكن جاء الاستبعاد مفاجئا وصامتا.
وواجهت دار المرايا العديد من المضايقات خلال السنوات الماضية بين مداهمات لمقرها ومصادرة كتب وبين تدخلات رقابية متكررة، مما جعل الكثيرون يربطون بين تناول المرايا لموضوعات سياسية وفكرية حساسة، وبين قرار استبعادها من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
غياب الشفافية حول أسباب هذا القرار جعل الحدث يتحول من مجرد إجراء إداري لمسألة أكبر تتعلق بحرية النشر ومعايير المشاركة في الحدث الثقافي الأهم في مصر والوطن العربي. خاصة وإن المعرض يعد بالنسبة لدور النشر المستقلة ليس فقط مساحة عرض بل فرصة أساسية للبقاء والاستمرار والوصول للقارئ.
ما حدث خلال هذه الدورة ليس حادثة منفصلة بل امتداد لسلسلة من الوقائع المشابهة والتى شهدها معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الأعوام السابقة مُنعت فيها كتب أو استبعدت دور نشر دون توضيح رسمي، مع تكرار للنفي بوجود مصادرة من قبل إدارة المعرض وغياب للكتب عن القاعات.
وبين النفي الرسمي وشهادات الكتاب والناشرين، يظل ملف الممنوعين حاضرًا في كل دورة كجزء غير معلن من برنامج المعرض.