مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تجري المطاعم بمختلف مستوياتها تجهيزات الشهر المعظم لتلبية احتياجات المفطرين، وفي المقدمة منها قلب القاهرة، إذ تتحول شوارع وسط البلد مع أول أيام رمضان، إلى مشهد نابض بالحياة، تختلط فيه روائح الطعام بأصوات المارة وضجيج السيارات، بينما تتزين واجهات المطاعم بأنوار رمضان الدافئة، حيث لا يقتصر الإفطار على كونه وجبة تنهي ساعات الصيام الطويلة، بل يتحول إلى طقس اجتماعي يجمع بين أصدقاء وعائلات وعابرين وجدوا في مطاعم وسط البلد ملاذًا سريعًا أو جلسة ممتدة تشبه روح المكان، وبين موائد بسيطة وأخرى مكتظة، تعكس لحظة الإفطار في قلب القاهرة صورة حية لتنوع المدينة ودفء رمضان فيها.
في جولة بشوارع طلعت حرب، وقصر النيل، وعماد الدين، يمكن رصد إقبال كبير على عدد من المطاعم الشعبية التي حافظت على أسعارها نسبيًا، وقدمت بدائل بسيطة لإفطار رمضاني يعتمد على الأكلات المصرية والسورية السريعة.
في هذا التقرير نختار لكم أهم مطاعم وسط البلد، ربما تجدون فيها ملاذًا آمنًا للمة عائلية تجمع الأحبّة في الشهر الكريم.
مطعم فلفلة
في منتصف شارع طلعت حرب، يظل مطعم فلفلة العريق أحد أبرز هذه الوجهات، حيث يقدم أطباقًا مصرية تقليدية مثل المشويات والسندوتشات والأكل البيتي بأسعار تناسب مختلف الفئات، ويشهد ازدحامًا ملحوظًا قبيل الأذان مباشرة، إذ يتميّز بجودة طعامه، كونه أحد أقدم مطاعم وسط القاهرة، ومع ذلك، ما زال يقدّم وجبات متنوعّة بأسعار اقتصادية تناسب فئات مختلفة.
مطعم الكوخ
وعلى بعد خطوات، من شارع قصر النيل، يجذب مطعم الكوخ زبائنه بوجبات بلدي وطواجن تقليدية، مع جلسات داخلية وخارجية تكتظ بالعائلات، ومن خلال ديكور المكان التقليدي الذي يشعرك وكأنك في بيت ريفي أصيل، يرتاد المطعم الكثير من الشباب والعائلات الباحثين عن قضاء أوقات ممتعة وتكوين ذكريات فريدة من خلال صور تذكارية رائعة يوفرها المكان بديكوره البديع.
مطعم القزاز
يقع في أول شارع صبري أبوعلم، ويعتبر أحد أشهر المطاعم الشعبية المصرية في وسط البلد، إذ يحافظ على نظافة وجودة طعامه، ويجذب كافة الأطياف من مصريين وأجانب، ويقدم وجبات إفطار لذيذة واقتصادية خلال شهر رمضان، لكنه دائمًا مكدس بالعملاء، إذ يقع على بعد خطوات من مقهى زهرة البستان، ما يجعله خيارًا مثاليًا لمن يحبون الإفطار في تجمعات على المقهى الذي يحتضن المفطرين في أجواء احتفالية خلال الشهر المعظم.
مطعم طبلية بلدي
لمحبي أجواء البيت المصري، والمغتربين والطلبة الذين لا يتمكنون خلال أيام الدراسة من التجمع مع أسرهم، يمكنهم قضاء أجواء رمضانية عائلية في مطعم طبلية بلدي، بالقرب من شارع محمد محمود، الذي تديره 5 سيدات من عائلة واحدة، يصنعن طعامهن بحب، لتقديم تجربة حميمية لرواده، بين الطعام البيتي والديكور المنزلي، وبأسعار تناسب فئات مختلفة، يمكن للمتشوقين للمة العائلة ودفء المنزل اختياره كتجربة عائلية للإفطار.
مطعم جيت بوئتك
ولا تغيب المطاعم الشامية عن المشهد، إذ يستقبل مطعم جيت بوئتك، في منتصف شارع عبدالخالق ثروت، المفطرين من أول أيام رمضان، ويرتاده الكثيرين من محبي الوجبات السورية السريعة، والعصائر الطازجة، ويتميز بكونه خيارًا مناسبًا للعائلات، إذ ترتكز قائمة طعامه خلال الشهر على وجبات عائلية تقدم بأسعار اقتصادية، تناسب متوسطي ومحدودي الدخل.
مطعم كرم الشام
في تقاطع شارع طلعت حرب مع عبدالخالق ثروت يحتل مطعم كرم الشام الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة مساحة كبيرة من الشارع، ويلقى رواجًا طول أيام السنة، وبشكل خاص خلال شهر رمضان، عبر قائمة من الوجبات الرمضانية المصممة لتلبية احتياجات الصائمين، ويعد اختيارًا مثاليًا للطلاب والعمال الباحثين عن طعام لذيذ بأسعار مناسبة.
ورغم الزحام، يرى كثير من الزبائن أن الإفطار في وسط البلد خلال رمضان تجربة اجتماعية قبل أن تكون وجبة طعام، يتشارك فيها كل أطياف الشعب، وحتّى السيّاح الذين يأتون خصيصًا لتجربة رمضان في مصر، الذي يختلف بطبيعة الحال عن أي تجربة يمكن أن يشهدها السائح في دول عربية أخرى، وسط زخم القاهرة الاستثنائي، حيث تختلط أصوات الباعة مع صوت الأذان، وتتحول الطاولات البسيطة إلى مساحات للقاء والتجمعات العائلية ولمّة الأصحاب، وذلك ما يمنح رمضان القاهرة مذاقًا فريدًا.