تشهد قصة المواطن في مصر خلال الساعات الأخيرة أزمة كبرى، فلم يعد المواطن المصري ينهض كل صباح بحثًا عن رزقه فقط، بل ينهض إلى معركة جديدة، تتبدل فيها الأسعار كما تتبدل الفصول، ويتسلل فيها القلق إلى قلب كل أب وأم بعد توالي وقائع الإهمال داخل بعض المؤسسات الخاصة، آخرها ما شهدته مدرسة “سيدز الدولية”، لتتسع دائرة المعاناة وتتشابك أطرافها ما بين الاقتصاد والخدمات الأساسية التي يفترض أن تكون مأمناً لا مصدرًا للقلق.
في الأسواق، يتقلب المشهد كعادته؛ أسعار ترتفع وأخرى تهبط، دون أن ينخفض معها ثقل الضغط على ميزانيات الأسر.
فبين عدس يتراجع سعره ولحوم تقفز لأعلى، وجبن أبيض يرتفع مقابل جبن رومي ينخفض، لا يجني المواطن سوى المزيد من الحيرة وهو يعيد حساباته كلما خطا خطوة داخل السوق.
بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء تُظهر التذبذب، لكن ما لا تظهره هو الوجوه المنهكة التي تحاول الموازنة بين المسؤوليات والاحتياجات.
أخبار الطقس
ونهار حار يرهق الحركة، وشبورة كثيفة تخنق الطرق في الصباح الباكر، وتعطل الموظفين والطلاب عن الوصول لمقارهم، لتكتمل دائرة الضغوط التي تحيط بالفرد من كل الجهات.
حرارة مرتفعة نهارًا، وبرودة آخر الليل، وظروف جوية تجعل يومه أكثر ثِقَلاً مما يحتمل.
وفي خضم هذا المشهد المرهق، تأتي أزمة مدرسة “سيدز الدولية” لتصب الزيت على نار القلق الشعبي.
فبعد تقارير أثبتت وجود إهمال وتقصير في حماية الطلاب، أصدر وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف قرارًا بوضع المدرسة بالكامل تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، مع إحالة كل من تورط في التستر أو الإهمال إلى الشئون القانونية.
قرار حاسم، لكنه يطرح سؤالًا أساسيا،كيف سيطمئن الأهالي على أبنائهم بعد كل هذه الوقائع داخل بعض المؤسسات التعليمية الخاصة؟
هذه المدارس التي يدفع أولياء الأمور مبالغ طائلة لاعتبارها “مأمناً” لأطفالهم، أصبحت الآن محل شك وتساؤل.
فالمواطن الذي يواجه غلاء السوق وتقلبات الطقس، يجد نفسه مضطرًا للقلق أيضًا بشأن أبسط حقوقه. تعليم آمن لأطفاله. وإذا كانت مؤسسة خاصة بهذا الحجم تقع تحت طائلة الإهمال، فماذا عن المدارس الأقل شهرة؟ وماذا عن أولياء أمور لا يملكون بدائل سوى الثقة في أن الدولة ستتدخل كلما انعدم الأمان؟
بين سوق لا يرحم، وطقس لا يستقر، ومؤسسات يفترض أن تكون مرجعًا للأمان لكنها تتحول إلى مصدر مخاوف، يتشكل واقع يومي مرهق للمواطن المصري.
ورغم ذلك، يواصل الناس الصمود، يتمسكون بأمل في غدٍ أكثر عدلاً، أسعار أكثر رحمة، رقابة أشد صرامة، ومدارس تعيد لهم الثقة المفقودة في أن أبناءهم في أيدٍ تتحمل مسؤوليتها بضمير لا يتهاون.
وفي النهاية، يظل السؤال معلّقًا في الهواء، كيف يعيش المواطن حياة كريمة، وما زال عليه أن يقاتل في كل اتجاه؟