أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قلت إن إجبار الزوجة على الجنس اغتصاب.. فثار الغضب

 

لماذا نرفض تسمية العنف الجنسي باسمه الحقيقي؟

قبل أيام كتبت بوستًا قصيرًا جدًا، لا يتجاوز بضعة أسطر، قلت فيه ببساطة:

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

“أي علاقة جنسية دون ارتضاء ووعي تام من الطرفين هي اغتصاب. سواء في زواج أو لا… واللي يجبر شخص على ممارسة جنسية بأي شكل وتحت أي مسمى هو إنسان غير سوي ومجرم.”

لم أكن أتوقع أن يصل هذا البوست إلى قرابة مليون شخص، ولا أن يحصد آلاف التعليقات الغاضبة في وقت قياسي. الغضب لم يكن لأن الكلام صادم أو فجّ، بل لأنه سمّى شيئًا نعرفه جميعًا، لكننا نفضّل تجاهله أو تجميله.

ما أثار الجدل الحقيقي لم يكن فكرة الاغتصاب، بل كلمة “زوجي”. كأن المجتمع مستعد للاعتراف بالعنف الجنسي طالما يحدث في شارع مظلم أو على يد غريب، لكنه يرفض تمامًا الاعتراف به إذا وقع داخل بيت، أو تحت مسمى الزواج. وكأن عقد الزواج، في المخيال الجمعي، يلغي فكرة الرضا من الأساس، ويحوّل الجسد إلى حق مكتسب لا يجوز سحبه أو الاعتراض عليه.

في العلم، وفي القانون الحديث، تعريف الاغتصاب لا يدور حول الشكل أو المكان أو العلاقة بين الطرفين، بل حول الرضا. الرضا هنا ليس الصمت، وليس “ما قالتش لأ”، وليس الموافقة تحت الضغط أو الخوف أو الابتزاز. الرضا يعني موافقة حرة، واعية، قابلة للتراجع في أي لحظة، من دون تهديد أو تبعات. أي علاقة جنسية تتم في غياب هذه الشروط هي علاقة قسرية، حتى لو لم يُستخدم فيها عنف جسدي مباشر.

كثيرون يختزلون الاغتصاب في صورة نمطية: مقاومة، صراخ، عنف واضح. لكن علم النفس يشرح أن الإنسان تحت التهديد قد يتجمّد بدل أن يقاوم، وهي استجابة دفاعية معروفة. هذا التجمّد لا يعني قبولًا، ولا يُحوّل الاعتداء إلى علاقة رضائية. كما أن الاستجابة الجسدية البيولوجية—التي تُستخدم كثيرًا لتبرير العنف—لا علاقة لها بالرغبة أو الموافقة، بل هي تفاعل لا إرادي للجهاز العصبي.

وهنا أصل إلى النقطة الأكثر حساسية: الاغتصاب الزوجي.

الزواج لا يمنح أي طرف حق استخدام جسد الطرف الآخر. العلاقة الجنسية داخل الزواج تخضع لنفس شروط الرضا الموجودة خارجه. حين تُفرض العلاقة بالقوة، أو بالضغط النفسي، أو بالابتزاز العاطفي أو الاقتصادي، فهي اغتصاب، مهما حاولنا تغليفها بخطاب “الواجب” أو “الطاعة” أو “حق الزوج”.

كثير من النساء لا يقلن “نعم” لأنهن راغبات، بل لأن تكلفة الرفض أعلى: تهديد، إهانة، عنف، أو حتى تفكك الأسرة. هذا ليس رضا، بل استسلام. والفرق بين الاثنين جوهري، حتى لو أصر المجتمع على تجاهله.

ولا يمكن الحديث عن الرضا من دون التوقف عند زواج من هنّ دون الثامنة عشرة.

الطفلة لا تملك الأهلية النفسية ولا العصبية ولا الاجتماعية التي تمكّنها من اتخاذ قرار جنسي واعٍ. الرضا الحقيقي يفترض نضجًا وقدرة على الاختيار الحر، وهو ما لا يتوافر للقاصر بحكم التبعية وعدم توازن القوة. لذلك، في القانون المقارن، تُعتبر أي علاقة جنسية مع قاصر اغتصابًا قانونيًا، حتى لو قيل إنها “موافقة”.

زواج القاصرات ليس عادة ولا حلًا اقتصاديًا، بل تقنين لعنف طويل الأمد يبدأ من أول ليلة ولا ينتهي بسهولة.

المفارقة الصادمة أن هذا الإنكار لا يقتصر على المجتمع، بل يمتد إلى القانون المصري نفسه.

القانون يعرّف الاغتصاب تعريفًا شديد الضيق، إذ يحصره في وقوع إيلاج كامل لعضو ذكري في فتحة المهبل. أي اعتداء جنسي قسري لا يندرج تحت هذا الوصف—سواء كان إيلاجًا بأداة، أو بالإصبع، أو إيلاجًا شرجيًا—لا يُسمّى اغتصابًا، بل يُدرج تحت بند “هتك العرض”.

هذا التفريق ليس تفصيلًا لغويًا، بل إشكالية جوهرية.

القانون هنا لا يعرّف الجريمة بناءً على غياب الرضا وانتهاك الجسد، بل بناءً على شكل الإيلاج ومكانه. وكأن الألم النفسي والجسدي يصبح أقل فقط لأن الاعتداء لم يستوفِ شرطًا تشريحيًا محددًا.

والأخطر أن هذا القصور لا يضر النساء وحدهن، بل يضر الرجال أيضًا.

وفقًا للتعريف القانوني الحالي، لا يُعترف قانونًا باغتصاب الرجال أصلًا. أي اعتداء جنسي يقع عليهم يُصنّف تلقائيًا “هتك عرض”، ما يعني تقليل توصيف الجريمة، وتخفيف الاعتراف القانوني بها، وتعميق الصمت والوصمة حولها.

بمعنى أوضح: القانون لا يفشل فقط في حماية النساء، بل يفشل في الاعتراف بالعنف الجنسي كجريمة قائمة على انتهاك الإرادة، بغض النظر عن جنس الضحية.

من الناحية النفسية، العنف الجنسي—سواء داخل الزواج أو خارجه—مرتبط بآثار طويلة الأمد: اضطراب ما بعد الصدمة، القلق والاكتئاب، الانفصال عن الجسد، صعوبات الثقة والحميمية، وأحيانًا أعراض جسدية مزمنة. وعلى مستوى العلاقات، الجنس القسري لا يبني قربًا، بل يهدم الثقة تدريجيًا، ويحوّل العلاقة إلى مساحة خوف وسيطرة.

الغضب الذي انفجر بعد البوست لم يكن دليلًا على خطأ ما كتبته، بل على ضرورته. لأنه يطرح سؤالًا لا نحب مواجهته:

هل ندافع عن فكرة الزواج، أم عن حق الإنسان في جسده؟

بالنسبة لي، الإجابة واضحة، مهما كان الثمن:

أي علاقة جنسية دون ارتضاء ووعي تام من الطرفين هي اغتصاب.

سواء حدثت داخل زواج أو خارجه.

وأي زواج تحت 18 هو إلغاء مسبق لحق الاختيار.

وإذا كان الاعتراف بذلك صادمًا، فربما لأننا اعتدنا الصمت… لا العدالة.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد
IMG_9301
الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية