أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

كان اسمه “آدم”

لم يكن يتجاوز التاسعة من عمره حين بدأ يشعر أن العالم لم يعد آمنًا كما كان.. 

” آدم”طفل هادئ، يحب كرة القدم، ويعود من مدرسته مسرعًا ليحكي لوالدته عن يومه.. لكن شيئًا ما تغيّر فجأة… دون أن يفهم أحد السبب.. صار صامتًا.. تراجع مستواه الدراسي.. وبات يستيقظ ليلًا مفزوعًا، يصرخ ثم يختبئ تحت الغطاء..

في البداية، ظنّت الأسرة أن الأمر مجرد خوف عابر أو ضغط مدرسي.. لم يخطر ببالهم أن الخطر كان أقرب مما يتصورون.. كان الجاني شخصًا يعرفه ” آدم”.. شخصًا وثق به الكبار، واعتقدوا أنه “آمن”.. استغل براءة الطفل، وصمته، وجهله بما يحدث، وهدده بطريقة جعلته يظن أن الكلام جريمة، وأن الصمت هو النجاة، لكن الصمت لم يحمِ آدم.. لم يكن الألم جسديًا فقط، بل نفسيًا أعمق.. بدأ آدم يكره نفسه دون أن يعرف لماذا؟!! شعر بالخجل من شيء لم يفهمه، وبذنب لم يرتكبه، بات يخاف من اللمس، من الأصوات العالية، من البقاء وحيدًا.. فقد ثقته بالبالغين، وبالعالم كله.

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

في أحد الأيام، لاحظت معلمته أن ” آدم” رسم نفسه صغيرًا جدًا، محاطًا بجدار أسود، بينما يقف شخص طويل بلا ملامح خارجه، لم تتجاهل الأمر.. تحدثت إليه بهدوء، دون ضغط، ودون أسئلة مخيفة.. بكى آدم للمرة الأولى، وتكلم..

تحركت الأسرة فورًا، وتم إبلاغ الجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية.. أما آدم، فدخل رحلة علاج نفسي طويلة وصعبة، لكنها منقذة.. تعلم أن ما حدث ليس خطأه وأن جسده ملكه وأن الصمت لم يكن حماية، وأن الكلام كان حتمياً.

مرت بضع شهور وعامين.. كبر آدم قليلًا الآن.. ولا يزال يتعافى،  قصته ليست استثناءً، لكن أطفال كثيرون يكتم الجناة أنفاسهم.

قد لا تترك “البيدوفيا” كدمات ظاهرة يسهل رؤيتها بالعين المجردة، لكن ندوبا خفية قد تمتد لسنوات، ولا يزول أثرها ما حيينا، وهنا الطفل لا يحتاج إلى الشفقة، بل إلى تصديق وحماية وعمالة وعلاج

ففي عالم تتزايد فيه المخاطر الرقمية وتتقلص فيه حدود الأمان، تبرز البيدوفيا كواحدة من أخطر الظواهر التي تهدد الطفولة، ليس فقط لكونها جريمة جنسية، بل لأنها غالبًا ما تُخفى خلف أقنعة اجتماعية أو تُبرَّر زورًا بمصطلحات نفسية، فهي جريمة تُرتكب باسم الاضطراب.. والطفل هو الضحية.

هذا الاضطراب النفسي يتمثل في انجذاب جنسي مستمر لشخص بالغ أو مراهق أكبر سنًا تجاه الأطفال الذين لم يبلغوا سن النضج الجنسي، وغالبًا ما يكونون دون سن 13 عامًا، وتسمى تلك في المراجع الطبية العالمية ب”اضطرابات التفضيل الجنسي”..

أولئك المضطربون الجناة لديهم تاريخ من التعرض للإيذاء أو الإهمال ويعانون من اضطرابات شخصية ويفتقرون إلى القدرة على إقامة علاقات ناضجة مع البالغين، لكن الاضطراب النفسي لا يبرر الجريمة، ولا يعفي من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية.

الاعتداء الجنسي على الأطفال يترك آثارا نفسية طويلة الأمد، وفي كثير من الحالات، لا يفصح الطفل عما تعرّض له إلا بعد سنوات، بسبب الخوف أو التهديد أو الشعور بالذنب وقد يصل إلى الاكتئاب الحاد واضطرابات النوم وفقدان الثقة بالآخرين وصعوبات في تكوين علاقات طبيعية مع أناس أخرين، وقد يصل الأمر الى صعوبة الزواج الطبيعي في المستقبل لتخزين العقل الباطن شعور مضطرب بسبب تجربته أي يحدث ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة..

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، البيدوفيا باتت أكثر تعقيدًا من خلال استدراج الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية وانتحال شخصيات وهمية واستغلال الفضول والبراءة .. وهنا تبرز أهمية الرقابة الأسرية، والتوعية الرقمية، وتعليم الأطفال كيفية الإبلاغ عن أي سلوك مريب.

ومن ثَم التوعية تعد خط الدفاع الأول في مواجهة البيدوفيا ولا تكون فقط بالعقاب بل بتعليم الأطفال حقوقهم الجسدية وتدريب الأهالي والمعلمين على ملاحظة العلامات التحذيرية وكسر حاجز الصمت والخجل وتعزيز دور الإعلام في كشف الحقيقة دون تهويل أو تطبيع.

خلاصة القول، البيدوفيا ليست رأيًا، ولا ميولًا يمكن قبوله أو التسامح معه، بل خطر حقيقي يهدد إنسانية المجتمع، والطفل الذي لا يملك صوتا قويا، يحتاج إلى وعي الكبار، وحزم القانون، وأخلاقيات الإعلام، ليبقى طفلاً… لا ضحية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد
IMG_9301
الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية