في ظل بدء انتخابات مجلس النواب 2025 بالخارج وقربها بالداخل، ووسط حديث الشوارع وصفحات التواصل الاجتماعي، نرى أنظار المصريين تتجه نحو حدث بعيد عنهم آلاف الكيلومترات، ويحتفلون بفوز زهران ممداني في الانتخابات الأمريكية.
ويثير هذا الاهتمام حالة من الجدل، ويجعلنا نتسائل “لماذا يركز المصريون على انتخابات الآخرين بينما تدور انتخاباتهم في الداخل؟”
رواد المواقع: وحشتنا الانتخابات الحقيقية
وفي هذا الإطار، قال أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي: “لأن انتخابات البلد التانية بكل أسف بتتحكم فى مصيره إنما انتخابات بلده، ولا بتأثر فى أى شيء لا في حاضره ولا مستقبله المهم بيطلع منها بكيس سكر وإزازة زيت”.
وقال آخر: “لما تكون بتتفرج على التليفزيون وتلاقى الفيلم بايخ ومعاد أكيد بتنقل القناة على فيلم أجنبى متكلف وجديد”، في حين قال آخر: “إحنا عندنا انتخابات اللي هيفوز عارف قبلها ودافع التمن ومش مهم رأي المنتخبين”.
وأضاف آخر: “عشان احنا والدولة والمترشحين عارفين هنا مين هياخدها من قبل الانتخابات نفسها، لكن احنا عشان وحشتنا الانتخابات الحقيقية و عاوزين نشوفها لاننا ماشوفناهاش ولا مارسناها طول عمرنا”.
انتخاباتنا فقدت مصداقيتها
أكد هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية، أن اهتمام المصريين بانتخابات خارجية مثل فوز زهران ممداني في أمريكا يكشف عن فقدان الثقة في الانتخابات الحالية.
وقال عبد الحميد لـ “القصة”ؤ إن المواطن المصري بطبيعته يهتم بالقضايا الجادة، مشيرًا إلى أن الانتخابات الأمريكية تعد حقيقية بالنسبة للشعب المصري لذلك يهتم بها، ويرى أن لصوت الناخب تأثير مباشر على اختيار الرئيس والمجالس التشريعية وحكام الولايات، وهو أمر يفتقده.
وأشار إلى أن الانتخابات في مصر فقدت مصداقيتها منذ أن بدأت عمليات التزوير، مؤكدًا أن الناخب يشعر أن الانتخابات ليست له، وأن النتائج غالبًا ما يتم ترتيبها مسبقًا من قبل الجهات المنظمة، سواء في القوائم الانتخابية أو النظام الفردي.
وأوضح عبد الحميد أن نظام القوائم الانتخابية منذ 2015 وحتى انتخابات 2025 يعتبر أسوأ نظام انتخابي في العالم لأنه يحرم الناخب من اختيار ممثليه بحرية، لأن الأجهزة المنظمة هي نفسها التي تختار أعضاء أحزاب الموالاة والمعارضة، في النهاية يبقى الناخب بلا تأثير حقيقي على النتائج.
متابعة المصريين لفوز ممداني أمر طبيعي
قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن متابعة المصريين لفوز زهران ممدداني عمدة مدينة نيويورك أمر طبيعي ويكشف عن مستوى الوعي السياسي المتنامي لدى المواطن المصري، الذي أصبح يمتلك خبرة كبيرة في متابعة الشأن السياسي المحلي والدولي على حد سواء.
وأشار فرحات لـ “القصة” إلى أن اهتمام المصريين بهذه التجربة الديمقراطية العالمية لا يعني انصرافهم عن انتخاباتهم المحلية أو البرلمانية، بل يعزز إدراكهم السياسي ويوسع رؤيتهم حول ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
ولفت فرحات إلى أن متابعة مثل هذه النماذج الديمقراطية تمنح المواطن فرصة حقيقية للمقارنة بين التجارب المختلفة في إدارة التحديات الحضرية، والتوازن بين التنوع الاجتماعي وتحقيق العدالة الاقتصادية، وها يعودبشكل إيجابي على وعيهم السياسي وقدرتهم على المشاركة الفعالة في الانتخابات المحلية والوطنية.
وأكد أن الاهتمام العالمي ليس مجرد فضول إعلامي، بل مؤشر على تطور الثقافة السياسية لدى المصريين، حيث أصبحوا قادرين على تحليل الأنظمة المختلفة، وملاحظة أساليب القيادة وطرق التفاعل بين المؤسسات والمجتمع المدني، ما يسهم في بناء وعي سياسي متوازن يسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة عند المشاركة في الاستحقاقات الوطنية.
وأوضح فرحات أن تركيز المصريين على انتخابات خارجية في وقت تجرى فيه انتخاباتهم البرلمانية لا يعكس أي تراجع في الاهتمام بالقضايا الداخلية، بل على العكس، فإنه يظهر رغبتهم في التعلم من التجارب الديمقراطية المختلفة واستثمار الدروس السياسية والإدارية في إثراء تجربتهم الوطنية.
وأشار إلى أن متابعة المصريين الانتخابات العالمية تمنحهم منظورًا أوسع حول إدارة الحملات الانتخابية ودور الإعلام والمجتمع المدني وأساليب التحفيز على المشاركة، مشددًا على أن ذلك يزيد من خبرتهم السياسية ويعزز مستوى النقاش الداخلي حول الانتخابات.
وشدد فرحات على أن هذا التفاعل العالمي لا يضعف الانتخابات المحلية، بل يمنحها بعدا معرفيا ومجتمعيا أوسع، ويؤكد أن المواطن المصري بات أكثر نضجا ووعيا بأهمية المشاركة السياسية داخليا ومتابعة السياسات الدولية وتأثيرها على وطنه.
الديمقراطية تُبنى على إرادة الشعب الحرة
قال مجدي حمدان، القيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، إن انتصار زهران ممداني في الانتخابات الأمريكية أكد أن الشعب حين يقرر يسقط منطق الصناديق المعلبة وتنهزم سياسات الوصاية، وتولد شرعية لا تهزها الرياح.
وأضاف حمدان لـ “القصة”، أن فوز ممداني أكد الديمقراطية إما أن تكون كاملة أو لا تكون، مشددًا على أن السياسة لا تكتسب بالمنح والعطايا ولا تصنع بكراتين سلع غذائية أو بتوجيهات السلطة التنفيذية، بل تبنى من حق الشعب، لذلك تتجه أنظار المصريين نحو نجاحه.
وأوضح حمدان، أن فوز ممداني يثبت أن الطريق الوحيد للديمقراطية هو فتح المجال العام، واحترام الإرادة الشعبية، وإطلاق الحق في التنافس الحر دون تدخل أو هندسة.
وأشار حمدان إلى أن الولايات المتحدة أصبحت قوة عظمى ليس فقط لقوتها الاقتصادية أو العسكرية، بل لأنها طبقت دستورها باحترام، وأقامت وزنا للقانون، وضمنت حق المواطن في الاختيار الحقيقي الذي تحميه المؤسسات وليس المصالح.